تحذير عالمي: 150 دولة تؤكد أن هوس النمو الاقتصادي يسرّع تدمير الطبيعة ويهدد مستقبل البشر

95

حذّرت أكثر من 150 دولة حول العالم من أن النمو الاقتصادي غير المنضبط أصبح أحد أخطر التهديدات التي تواجه كوكب الأرض، مؤكدة أن التركيز المفرط على الناتج المحلي الإجمالي كمؤشر رئيسي للنجاح الاقتصادي يساهم بشكل مباشر في تسارع تدمير التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية الحيوية.

وجاء هذا التحذير في تقرير دولي موسع أعدته المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات المعنية بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية، بعد ثلاث سنوات من الدراسات والأبحاث، قبل أن يعتمد رسمياً خلال قمة دولية عقدت في مدينة مانشستر البريطانية.

وشاركت في التوقيع على التقرير دول كبرى مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على اتساع القلق العالمي من تأثير النمو الصناعي والاستهلاكي غير المستدام على الموارد الطبيعية.

ويشير التقرير إلى أن النشاط الاقتصادي غير المستدام يمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع التدهور البيئي، خاصة في ظل اعتماد الأنظمة الاقتصادية الحديثة على استهلاك الموارد الطبيعية بوتيرة تفوق قدرة الطبيعة على التجدد.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن نحو ثُمن الأنواع النباتية والحيوانية في العالم مهدد بالانقراض، من أصل ما يقارب 8 ملايين نوع على سطح الأرض، كما أن الأنشطة البشرية غيرت بالفعل نحو 75% من مساحة اليابسة على الكوكب.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تهديد مباشر لأسس الازدهار الاقتصادي العالمي مستقبلاً، مشيراً إلى أن الأسواق الحالية غير قادرة على تقييم القيمة الحقيقية للطبيعة، مثل دورها في تنقية المياه وتنظيم المناخ والتلقيح الزراعي والحفاظ على التربة.

وقال خبراء مشاركون في إعداد التقرير إن الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى باتت أمام خيارين واضحين: إما المساهمة في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة، أو مواجهة مخاطر اقتصادية وبيئية قد تهدد استمراريتها على المدى الطويل.

وانتقد التقرير ما وصفه بـ”الحوافز الاقتصادية المنحرفة”، التي تشجع على الاستهلاك المفرط واستنزاف الموارد الطبيعية، إضافة إلى ضعف القوانين البيئية أو ضعف تطبيقها في العديد من الدول.

وأكد التقرير أن الشركات وحدها لا تستطيع وقف التدهور البيئي، مشدداً على ضرورة تدخل الحكومات عبر سياسات وتشريعات صارمة تحفز الاقتصاد الأخضر وتدعم التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.

ويأتي نشر التقرير في توقيت حساس عالمياً، حيث تشهد بعض الدول توجهات لتخفيف القيود البيئية بهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يثير مخاوف خبراء البيئة من أن يؤدي ذلك إلى تسريع التدهور البيئي العالمي.

وفي المقابل، غابت الولايات المتحدة عن قائمة الدول الموقعة على التقرير، في ظل توجه سياسي يميل إلى تقليص المشاركة في بعض الأطر البيئية الدولية التي تعتبرها غير فعالة أو مكلفة اقتصادياً.

ويرى محللون أن التقرير يمثل محاولة دولية لإعادة تعريف مفهوم النجاح الاقتصادي، بحيث لا يعتمد فقط على مؤشرات النمو التقليدية، بل يشمل أيضاً الحفاظ على الطبيعة واستدامة الموارد للأجيال القادمة.

كما يحذر الخبراء من أن تجاهل هذه التحذيرات قد يؤدي إلى أزمات بيئية واقتصادية مترابطة، تشمل تراجع الإنتاج الغذائي وزيادة الكوارث الطبيعية وتدهور جودة الحياة في العديد من مناطق العالم.

وفي ظل تصاعد القلق العلمي، يؤكد التقرير أن المستقبل الاقتصادي العالمي أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بقدرة الدول على تحقيق توازن حقيقي بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، في وقت تتزايد فيه الأدلة على أن استنزاف الطبيعة لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.