انتكاسة للسعودية والإمارات في اليمن مع ظهور انفصاليي الجنوب

427

ضخّت السعودية والإمارات مليارات الدولارات في قتال مليشيا الحوثي اليمنية، لكن الحملة التي شنّها البلدان من خلال التحالف العربي قبل ثلاث سنوات، تواجه مخاطر كبيرة بعد أن تحول حلفاء محليون للدولتين لقتال بعضهم بعضاً.

وشكّل ظهور الانفصاليين الجنوبيين انتكاسة خطيرة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن والذي لم تتمكن آلاف من ضرباته الجوية حتى الآن، من تحقيق النصر على مسلحي الحوثي الموالين لإيران.

ويسعى الانفصاليون الجنوبيون إلى إعادة دولة اليمن الجنوبي المستقلة التي اتحدت مع اليمن الشمالي في عام 1990.

وقاتل الانفصاليون الجنوبيون في صف قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم انقلبوا عليها الأسبوع الماضي، وسيطروا على مدينة عدن الساحلية جنوبي البلاد، بعد رفض هادي إقالة رئيس وزرائه أحمد بن دغر، الذي يتهمه الانفصاليون بسوء الإدارة والفساد.

وفي حين تقول الإمارات إنها تواصل مساندة الحكومة ومهمة هزيمة الحوثيين، يتخذ قادة جنوبيون أبوظبي مقراً لهم، كما حصلت قواتهم على تسليح وتمويل من الإمارات.

وصورت الإمارات والسعودية مساندتهما لأطراف مختلفة مناهضة للحوثيين، بأنها توزيع للجهود التي تسعى للهدف ذاته، لكن التعارض في الأهداف أصبح واضحاً.

ويمكن للتحركات المسلحة التي شنها انفصاليون جنوبيون في اليمن، تدعمهم الإمارات، ضد القوات الموالية للرئيس هادي، المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، أن تعقّد جهود طرد الحوثيين من صنعاء.

لكن خبراء يقولون إن السعودية والإمارات بحاجة لإعادة النظر في الأمر إذا ما استمرت النزاعات بين حلفائهما على الأرض.

وقال آدم بارون، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لوكالة “رويترز”: “الكثير من القوى الأساسية اعتقدت أن بإمكانها فحسب، تنحية المظالم السياسية لدى حلفائها، والتركيز على قتال الحوثيين في حين أن كل الأمور الأخرى ستحل نفسها”.

وأضاف: “هذا يُظهر حماقة هذا التفكير، من دون حل سياسي واسع النطاق ستنمو للصراع اليمني دائماً أطراف جديدة”.

وبقي رئيس الوزراء اليمني، أحمد بن دغر، متحصناً في قصر شديد الحراسة بالعاصمة المؤقتة (عدن)، وعلى الرغم من أن جنوداً من السعودية والإمارات يضطلعون بمهمة حمايته، فإن مسلحين جنوبيين تمركزوا قرب البوابات، في تذكرة بالحقائق الجديدة على الأرض.

وقال مسؤول كبير في صفوف الانفصاليين الجنوبيين لـ”رويترز”: “إن من الواضح أن هادي والسعودية يحاولون تقليص النفوذ الإماراتي في الجنوب”.

واتهم مصدر حكومي في القصر، الإمارات بدعم الاحتجاجات المسلحة لتأكيد تفوُّق نفوذها في الجنوب.

وقال: إن الانفصاليين الجنوبيين “هم مجرد أداة في يد أجنبي مثل الحوثيين”، مضيفاً: “رقابنا الآن في أيدي الإمارات”.

ويخوض التحالف العربي، منذ مايو 2015، حرباً ضد الحوثيين الذين سيطروا على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء، في سبتمبر 2014.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.