بدأ الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا زيارة رسمية سريعة إلى واشنطن العاصمة، في أول زيارة لهما إلى الولايات المتحدة منذ اعتلائهما العرش، وذلك بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد.
وتأتي الزيارة في ظل ظروف أمنية استثنائية، خاصة بعد حادث إطلاق النار الأخير خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ما دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وإجراء تعديلات محدودة على جدول الزيارة، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية.
وستشمل الزيارة جولة تمتد أربعة أيام بين واشنطن ونيويورك وولاية فرجينيا، مع برنامج مكثف يجمع بين الطابعين الرسمي والثقافي.
في اليوم الأول، وصل الملك والملكة إلى العاصمة حيث كان في استقبالهما الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى، في لقاء غير رسمي، قبل التوجه إلى حفل في مقر إقامة السفير البريطاني. وفي المساء، يُقام استقبال رسمي في البيت الأبيض يتضمن مراسم عسكرية احتفالية.
أما اليوم التالي، فيشهد اجتماعاً ثنائياً بين ترامب والملك تشارلز، في حين تستضيف السيدة الأولى الملكة كاميلا. كما يلقي الملك خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس، وهو تقليد نادر، سبق أن قامت به الملكة إليزابيث الثانية عام 1991. ويُختتم اليوم بعشاء رسمي في البيت الأبيض.
وتحمل الزيارة أبعاداً رمزية مهمة، إذ تعكس متانة العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة. ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في مقبرة أرلينغتون الوطنية، تكريماً للشراكة العسكرية بين البلدين.
وفي اليوم الرابع، تتجه الجولة إلى ولاية فرجينيا، حيث تأخذ الزيارة طابعاً ثقافياً أمريكياً، يتضمن عروضاً من تراث جبال الأبلاش، وحفلاً موسيقياً احتفالياً، إضافة إلى زيارة حديقة وطنية تركز على قضايا البيئة والمجتمعات الأصلية.
كما تشمل الجولة محطة خاصة في مزرعة خيول، تعكس اهتمامات الملكة كاميلا، وسط توقعات بأن تكون مناطق مثل ميدلبيرغ أو حديقة شيناندواه الوطنية ضمن الوجهات المحتملة.
وشهدت العاصمة الأمريكية استعدادات مكثفة للزيارة، شملت تزيين المواقع الرسمية ورفع الأعلام، إضافة إلى إجراءات أمنية غير مسبوقة. ويشير مطلعون إلى أن تنظيم الزيارات الملكية يتطلب تنسيقاً دقيقاً يمتد لأسابيع، بل وأشهر.
ويستحضر الخبراء تجارب سابقة، مثل زيارة الملكة إليزابيث الثانية عام 2007، التي شهدت ترتيبات دقيقة وصلت إلى حد اختيار ألوان الزهور بما يتناسب مع ملابسها، وفرض قيود صارمة على الضيافة والإجراءات الأمنية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس سياسياً وأمنياً، ما يمنحها أهمية إضافية تتجاوز الطابع البروتوكولي. فإلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية، تعكس الجولة حرص الجانبين على إبراز وحدة المواقف في ظل التحديات العالمية.
ورغم الطابع الاحتفالي، فإن الإجراءات الأمنية المشددة والتعديلات في البرنامج تعكس مستوى الحذر الذي يحيط بالزيارة، خاصة بعد الحوادث الأمنية الأخيرة في واشنطن.