خلاف نادر بين قادة الديمقراطيين بشأن التصويت على المساعدات لإسرائيل

29

برز انقسام غير معتاد داخل قيادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي بشأن مشروع يهدف إلى وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في مؤشر جديد على تصاعد الخلافات داخل الحزب حول مستقبل الدعم المقدم لتل أبيب.

ويعتزم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز التصويت ضد التعديل، في حين أعلنت نائبة زعيم الأقلية كاثرين كلارك تأييدها له، في خطوة نادرة تعكس اتساع الانقسام داخل الكتلة الديمقراطية بشأن الحرب في غزة والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

ويستهدف التعديل، الذي تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي ضمن مشروع قانون تمويل وزارة الخارجية، منع توجيه أي أموال أمريكية إلى إسرائيل، سواء كانت مساعدات عسكرية أو غير عسكرية.

وقال نواب ديمقراطيون إن التصويت وضع كثيراً من أعضاء الحزب أمام معادلة صعبة، بين اعتراضهم على الصياغة القانونية للمقترح، ورغبتهم في توجيه رسالة سياسية تعكس رفضهم لاستمرار الدعم غير المشروط للحكومة الإسرائيلية.

ونقلت مصادر داخل الحزب عن أحد النواب الديمقراطيين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن عدداً من الأعضاء يشعرون بضغط متزايد من القاعدة التقدمية داخل الحزب للتصويت لصالح الإجراء، رغم قناعتهم بأن التعديل صيغ بصورة قد تترتب عليها تداعيات غير مقصودة.

وأوضح النائب أن كثيرين يخشون التعرض لحملات سياسية من الجناح اليساري إذا صوتوا ضد المشروع، حتى وإن كانوا يرون أنه يتضمن مشكلات قانونية وسياسية.

وأعلنت كاثرين كلارك أنها ستصوت لصالح التعديل، مؤكدة أن استمرار السياسة الحالية تجاه إسرائيل لم يعد مقبولاً، وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تقدم ما وصفته بـ”شيك مفتوح” للمساعدات العسكرية لأي دولة لا تلتزم بالقوانين الأمريكية أو بالمصالح والقيم التي تعلنها واشنطن.

وأضافت أن تأييدها للمقترح لا يعني موافقتها الكاملة على نصه أو على دوافع الجمهوريين لطرحه، وإنما يعكس قناعتها بضرورة تغيير النهج الحالي في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية.

وفي المقابل، أكد حكيم جيفريز أنه سيصوت ضد التعديل، معتبراً أن هناك حاجة إلى تغيير ملموس في مسار العلاقات الأمريكية مع إسرائيل، لكنه شدد على أن هذا التعديل ليس الوسيلة المناسبة لتحقيق ذلك.

وأوضح جيفريز في رسالة وجهها إلى أعضاء كتلته أن قيادة الحزب لن تمارس ضغوطاً على النواب للتصويت في اتجاه معين، تاركة لكل عضو حرية اتخاذ قراره وفقاً لقناعته.

وأشار إلى أن حكومـة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تستدعي مراجعة جدية للسياسات الأمريكية، إلا أنه رأى أن هناك وسائل أكثر فاعلية لتحقيق هذا الهدف من وقف جميع أشكال التمويل.

وتوقعت مصادر داخل الحزب أن ينقسم الديمقراطيون البالغ عددهم 212 نائباً بصورة شبه متساوية، مع تقديرات تشير إلى أن عدد المؤيدين للتعديل قد يتراوح بين 100 و150 نائباً.

ويعود أحد أبرز أسباب الانقسام إلى أن المقترح لا يميز بين المساعدات العسكرية والمساعدات الإنسانية أو المدنية، إذ يشمل وقف جميع أشكال التمويل الأمريكي لإسرائيل.

وقالت كلارك إن التعديل، بصيغته الحالية، يؤدي أيضاً إلى وقف التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين الفلسطينيين والمدنيين في قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يمثل أحد أوجه القصور في النص.

وأضافت أن المشروع لا يشكل نقاشاً حقيقياً حول مستقبل المساعدات العسكرية الهجومية لإسرائيل، بل يمثل، من وجهة نظرها، محاولة سياسية من الجمهوريين لتحقيق مكاسب داخلية.

ورغم هذه التحفظات، أكدت أنها اختارت التصويت لصالحه لإظهار الحاجة إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

ويرى مراقبون أن هذا الجدل يعكس التحولات المتسارعة داخل الحزب الديمقراطي، مع تصاعد نفوذ التيار التقدمي الذي يطالب بربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بالتزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

كما يسلط الخلاف الضوء على الضغوط السياسية التي يواجهها النواب الديمقراطيون قبل الانتخابات المقبلة، في ظل تزايد تأثير القاعدة الحزبية الرافضة لاستمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل، وهو ما يدفع عدداً متزايداً من أعضاء الحزب إلى إعادة النظر في مواقفهم التقليدية من ملف المساعدات الأمريكية لتل أبيب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.