الغضب يتصاعد ضد الإمارات بسبب السودان.. ودعوات غربية لمعاقبتها وإنهاء شراكاتها الدولية

45

تواجه الإمارات العربية المتحدة تصاعداً غير مسبوق في الضغوط والانتقادات الدولية على خلفية اتهامات متزايدة بدعم قوات الدعم السريع خلال الحرب الأهلية في السودان، وسط دعوات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة لفرض عقوبات على مسؤولين إماراتيين وإنهاء شراكات رياضية وتجارية مع أبوظبي.

وقالت الكاتبة نسرين مالك، في مقال نشرته صحيفة The Guardian، إن الإمارات نجحت لسنوات في الحفاظ على صورة “الدولة اللامعة” عالمياً رغم اتهامات متكررة بالتدخل في صراعات إقليمية، إلا أن الحرب السودانية بدأت تهدد هذه الصورة بشكل مباشر.

وأضافت أن الأدلة تتزايد بشأن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي خلّفت آلاف القتلى وأدت إلى اتهامات بارتكاب تطهير عرقي وعنف جنسي واسع النطاق.

وأشار المقال إلى أن بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد السكان غير العرب في غرب السودان تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

وبحسب التقرير، عُثر خلال الحرب على أدلة تتعلق بتزويد الإمارات لقوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة وتهريب العتاد العسكري عبر تشاد، إضافة إلى دعم مرتزقة كولومبيين يعملون لصالح الميليشيا. ورغم ذلك، تواصل أبوظبي نفي جميع الاتهامات وتؤكد أنها “محايدة” في النزاع السوداني.

لكن المقال اعتبر أن هذا النفي بات “أقرب إلى مسرحية هزلية” في ظل حجم المعلومات والتقارير الدولية التي تتحدث عن دعم إماراتي مباشر لقوات الدعم السريع.

وفي تطور لافت، كشفت الكاتبة أن منظمة فير سكوير الحقوقية طالبت وزارة الخارجية البريطانية بفتح تحقيق مع منصور بن زايد آل نهيان ومالك نادي مانشستر سيتي، وفرض عقوبات عليه بسبب دوره المزعوم في دعم قوات الدعم السريع.

وجاء في الشكوى، بحسب المقال، أن هناك “أدلة وفيرة” من مصادر موثوقة، بينها فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن السودان، تؤكد أن الإمارات تزوّد قوات الدعم السريع بالأسلحة والذخائر والإمدادات منذ يونيو 2023.

كما طالبت المنظمة ببحث إمكانية منع منصور بن زايد من امتلاك نادٍ لكرة القدم في حال فرضت عليه عقوبات، استناداً إلى لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأشار التقرير إلى أن القضية تمثل تطوراً حساساً بالنسبة للإمارات، ليس فقط بسبب الاتهامات السياسية، بل أيضاً بسبب تشابك الاستثمارات الإماراتية العميق داخل الاقتصاد البريطاني، خصوصاً في مدينة مانشستر حيث تمتلك شركات إماراتية مساحات عقارية واسعة.

وفي الولايات المتحدة، وجّه عضوان في الكونغرس الأمريكي، يترأسان لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، رسائل إلى شركات كبرى مثل ديزني والرابطة الوطنية لكرة السلة والرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية، دعوها فيها إلى إنهاء علاقاتها التجارية والرعائية مع الإمارات بسبب ما وصفوه بـ”التواطؤ في الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي في السودان”.

ورأت الكاتبة أن هذه التحركات تضرب أحد أهم عناصر القوة الإماراتية، وهو صورتها العالمية المرتبطة بالاستثمار والسياحة والرياضة والترفيه، خصوصاً عبر مدينة دبي التي سعت أبوظبي إلى تقديمها كواجهة عالمية مستقرة وفاخرة.

وأشارت إلى أن الإمارات لعبت أدواراً إقليمية مثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة، شملت دعم قوات انفصالية في اليمن، ودعم قوات خليفة حفتر في ليبيا، إضافة إلى تعزيز علاقاتها مع إسرائيل والمشاركة في هجمات سرية ضد إيران، وفق ما أوردته تقارير صحفية غربية.

وأضافت الكاتبة أن السودان يمثل بالنسبة للإمارات ساحة استراتيجية مهمة بسبب موقعه على البحر الأحمر وموارده، خصوصاً الذهب الذي ينتهي جزء كبير منه في أسواق دبي، إلى جانب سعي أبوظبي إلى توسيع نفوذها الإقليمي وبناء شبكات حلفاء محليين.

ورغم تصاعد الانتقادات، قالت نسرين مالك إن الحكومات الغربية، وخاصة واشنطن ولندن، ما زالت تتعامل بحذر مع الإمارات بسبب المصالح الاقتصادية والاستثمارات الضخمة المشتركة، مشيرة إلى أن أبوظبي وقّعت قبل أشهر اتفاقية استثمار بقيمة 500 مليون دولار في مشروع العملات الرقمية الخاص بعائلة دونالد ترامب.

كما فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات على قيادات وشركات مرتبطة بقوات الدعم السريع، لكن من دون تسمية الإمارات بشكل مباشر كداعم رئيسي للحرب، وهو ما اعتبرته الكاتبة تجاهلاً متعمداً للدور الإماراتي في الأزمة السودانية.

وختمت المقال بالقول إن الأصوات الدولية بدأت ترتفع بشكل غير مسبوق للمطالبة بالتعامل مع الإمارات باعتبارها دولة متورطة في تأجيج الصراعات الإقليمية، مؤكدة أن صورة أبوظبي كدولة مستقرة ومحايدة باتت تواجه اختباراً صعباً مع استمرار الحرب في السودان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.