السعودية تعتقل معارضي التطبيع مع إسرائيل

870

بالتزامن مع تصاعد علامات التطبيع العلني بين المملكة العربية السعودية والكيان الإسرائيلي والخطة الأمريكية للقضاء على الحقوق الفلسطينية تحت مسمى صفقة القرن، شنت السلطات السعودية حملة اعتقالات ضد نشطاء وحقوقيين رافضين للتطبيع.

 

وهذه هي ثالث حملة اعتقالات سعودية كبيرة تنفذها السلطات منذ تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، حيث سبقتها حملة اعتقال للدعاة، وأخرى للأثرياء والأمراء.

وبعد صمت استمر أكثر من 24 ساعة، أقرت السلطات السعودية في وقت متأخر من مساء الجمعة بقيام جهاز أمن الدولة باعتقال سبعة ناشطين وجهت لهم تهم قاسية، بينما اشتعل موقع التواصل الاجتماعي تويتر بتغريدات وصفت المعتقلين بـ”عملاء السفارات”، وهي الجملة التي شكلت الوسم الذي تصدر قائمة الأكثر تفاعلا عالميا لساعات.

وحفل بيان رسمي صدر عن “المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة” بالعبارات والمصطلحات التي بدت مبهمة، حيث قال إن من وصفها “بالجهة المختصة” رصدت “نشاطا منسقا” (لم يحدده البيان) لمجموعة من الأشخاص “قاموا من خلاله بعمل منظم للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية”.

 

واتهم البيان المعتقلين “بالتواصل المشبوه مع جهات خارجية في ما يدعم أنشطتهم” (التي لم يحددها البيان)، كما اتهمهم “بتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة”.

كما اتهمهم بـ “تقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار السعودية وسلمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية”.

 

وشملت قائمة المعتقلين كلا من الناشطات لجين الهذلول، وعزيزة محمد اليوسف، وإيمان النفجان، إضافة إلى المحامي إبراهيم المديميغ، وعبد العزيز المشعل، والناشط في مجال مقاومة التطبيع ومناصرة القضية الفلسطينية محمد الربيعة.

كما تحدثت وسائل الإعلام السعودية عن وجود معتقل سابع قالت إن السلطات تحفظت على هويته، وقالت إن حملة الاعتقالات ستتوسع لتشمل آخرين مرتبطين بـ”النشاط المشبوه”.

 

وحفلت وسائل الإعلام السعودية بالأخبار والصور والتصاميم التي وصفت المعتقلين “بالخونة”، واتهمتهم بالتواصل مع سفارات (لم تحددها) للإضرار بالمملكة.

 

وأطلقت حسابات معروفة بقربها من السلطات الرسمية وسم #عملاء_السفارات على النشطاء المعتقلين، الذي تصدر قائمة الأكثر تفاعلا عالميا على موقع تويتر فجر الجمعة، وظل ضمن قائمة الأعلى تداولا حتى ساعات ما قبل ظهر اليوم السبت.

وإضافة إلى ما وصفه مغردون “بحفلة التأييد” لحملة الاعتقالات، حفلت الحسابات بالدعوة لاعتقال مزيد من النشطاء المتهمين بتأييدهم المعتقلين وأفكارهم.

 

في المقابل، انتقد الكاتب والإعلامي السعودي البارز جمال خاشقجي الاعتقالات، واصفا مناخ التحريض الذي يمارس ضد المعتقلين بأنه هو ذاته الذي مارسه متطرفون قبل عقود ضد من أسموهم بـ”زوار السفارات”، متسائلا إن كانت السعودية ستبقى أسيرة بين تطرفين، كما قال.

 

من جهتها، نقلت الناشطة والإعلامية السعودية إيمان الحمود عما وصفتها “بمصادر خاصة” أن التهم الموجهة للحقوقيين الموقوفين “هو العمل على تأسيس جمعية لحماية المعنفات تسمى #آمنه، وأنهم تقدموا بكل الأوراق اللازمة للدولة بهدف إشهارها بالطرق القانونية بعد أن لمسوا انفتاح الدولة مؤخرا”.

 

وبجولة في حسابات عدد من المعتقلين على موقع تويتر، يلحظ المتابع أنها تحفل بمواقفهم المستبشرة بما اعتبروه أجواء الانفتاح التي تعيشها السعودية.

 

فأبرز المعتقلات -وهي لجين الهذلول- أشادت في تغريدات لها بتصريحات وقرارات صادرة عن الأمير محمد بن سلمان.

فقد نشرت في تغريدة لها تصريحا لابن سلمان جاء فيه “ليس لدينا أفضل سجل في مجال حقوق الإنسان في العالم، لكننا نتحسن، وقد قطعنا شوطا طويلا في وقت قصير”.

 

وعلقت الهذلول بالقول “مثل هذه التصريحات مطمئنة، وتعكس اهتماما واضحا بالمعايير الدولية، وبإمكاننا القيام بقفزة نوعية تحسن من سمعة المملكة، وتثبت جدية هذه التصريحات بمراجعة قضايا سجناء الرأي”.

أما الناشطة عزيزة اليوسف فكتبت تعليقا على القرار الملكي بالسماح بقيادة المرأة للسيارة في سبتمبر/أيلول الماضي “السماح بقيادة المرأة للسيارة حدث يدل على تحول في حقوق المرأة، وتهانينا للوطن ونسائه ونتمنى أن تحل بقية الملفات العالقة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.