صناديق الثروة السيادية الخليجية تضخ 54 مليار دولار رغم اضطرابات الحرب مع تصاعد رهانات الاستثمار العالمي

35

سجلت صناديق الثروة السيادية في دول الخليج مستوى قياسياً من الاستثمارات خلال النصف الأول من عام 2026، متحدية تداعيات الحرب الإقليمية والتقلبات التي ضربت الأسواق العالمية، بعدما ضخت نحو 53.9 مليار دولار عبر 108 صفقات، في مؤشر على استمرار توجه الحكومات الخليجية لتوسيع نفوذها المالي عالمياً رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وأظهر تقرير نصف سنوي أصدرته مؤسسة Global SWF المتخصصة في تتبع أداء الصناديق السيادية أن الصناديق المملوكة لدول مجلس التعاون الخليجي الست واصلت نشاطها الاستثماري بوتيرة غير مسبوقة خلال الأشهر الستة المنتهية في يونيو، رغم الاضطرابات التي رافقت الحرب الإيرانية وانعكاساتها على أسواق الطاقة ورؤوس الأموال.

وأوضح التقرير أن القيمة الإجمالية للاستثمارات الخليجية خلال الفترة بلغت 53.9 مليار دولار موزعة على 108 صفقات، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ الصناديق السيادية الخليجية خلال نصف عام، في وقت كانت فيه توقعات الأسواق تشير إلى احتمال تباطؤ الإنفاق الاستثماري بسبب المخاطر السياسية والاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن الصناديق الخليجية، التي تدير أصولاً تقدر بنحو 5.7 تريليون دولار، لم تظهر أي مؤشرات على تقليص استثماراتها، بل واصلت تنفيذ استراتيجياتها طويلة الأجل، مع التركيز على الأسواق العالمية والقطاعات التكنولوجية.

وتصدرت شركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي قائمة الصناديق الخليجية الأكثر نشاطاً، بعدما بلغت استثماراتها على مستوى المجموعة 15.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، فيما حافظت بقية الصناديق السيادية الخليجية الكبرى على مستويات مرتفعة من النشاط الاستثماري.

وذكر التقرير أن المستثمرين الحكوميين في الخليج شاركوا في 21 صفقة من أصل 42 صفقة عالمية تجاوزت قيمة كل منها مليار دولار، ما يعكس تحول هذه الصناديق إلى شركاء رئيسيين في أكبر الاستثمارات الدولية إلى جانب كبار مديري الأصول والمؤسسات المالية العالمية.

وبيّن أن الولايات المتحدة استحوذت على النصيب الأكبر من الاستثمارات الخليجية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، تلتها الصين ثم المملكة المتحدة، في حين استمر قطاع التكنولوجيا في جذب الحصة الأكبر من رؤوس الأموال، مدفوعاً بالتوسع السريع في مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

ورغم الحرب التي شهدتها المنطقة خلال النصف الأول من العام، أكد التقرير أن تدفقات الاستثمار عبر الحدود لم تتوقف، كما لم تتأثر الالتزامات الاستثمارية طويلة الأجل للصناديق الخليجية بصورة ملموسة، خلافاً لما كانت تتوقعه الأسواق.

وأشار إلى أن استمرار تنفيذ الصفقات عكس قدرة الصناديق السيادية الخليجية على الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل واستراتيجياتها الاستثمارية بعيدة المدى، والتي تستهدف تنويع مصادر العائدات وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وأوضح التقرير أن الإمارات ما زالت تحتفظ بموقعها كأكبر مستثمر سيادي في الشرق الأوسط، والرابع عالمياً من حيث حجم الأصول السيادية، بإجمالي يقدر بنحو 3.08 تريليون دولار حتى مارس الماضي، وفق تقديرات المؤسسة.

وتضم الإمارات عدداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم، من بينها هيئة أبوظبي للاستثمار “أديا”، ومبادلة للاستثمار، وشركة ليماد القابضة، ومؤسسة دبي للاستثمار، التي تشكل مجتمعة أحد أبرز أدوات السياسة الاقتصادية والاستثمارية للدولة.

وبحسب التقرير، تظل هيئة أبوظبي للاستثمار “أديا” أكبر صندوق سيادي في منطقة الخليج، بأصول تقدر بنحو 1.1 تريليون دولار، رغم عدم إعلانها رسمياً عن حجم أصولها.

وعلى المستوى العالمي، كشف التقرير أن الصناديق السيادية حول العالم استثمرت خلال النصف الأول من العام نحو 83.3 مليار دولار عبر 188 صفقة، بينما استثمرت صناديق التقاعد العامة 60.3 مليار دولار من خلال 178 صفقة.

ورجحت المؤسسة أنه في حال استمرار هذا المعدل من النشاط خلال النصف الثاني من العام، فإن عام 2026 قد يصبح الأكثر نشاطاً في تاريخ الصناديق السيادية وصناديق التقاعد من حيث حجم رؤوس الأموال المستثمرة.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن الوزن النسبي للصناديق الخليجية ضمن إجمالي الاستثمارات السيادية العالمية تراجع من 48% خلال النصف الثاني من عام 2025 إلى 38% في النصف الأول من عام 2026، ليس نتيجة انخفاض نشاطها، وإنما بسبب توسع استثمارات صناديق سيادية أخرى، خاصة المؤسسات الكندية وصناديق سنغافورة الحكومية.

وأكد التقرير أن الحرب الإيرانية وما رافقها من ارتفاع أسعار النفط وتقلبات الأسواق تركت آثاراً واضحة على صناعة الاستثمار السيادي خلال الأشهر الماضية، إلا أن التعافي السريع الذي شهدته أسواق الأسهم والسندات العالمية ساهم في الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأصول المدارة.

وقدرت المؤسسة إجمالي الأصول التي تديرها الجهات الاستثمارية الحكومية حول العالم بنحو 62.5 تريليون دولار، تشمل 16 تريليون دولار تديرها الصناديق السيادية، و28 تريليون دولار لدى صناديق التقاعد، و17.6 تريليون دولار لدى البنوك المركزية، إضافة إلى نحو 900 مليار دولار تديرها المكاتب الاستثمارية للعائلات المالكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.