أعلن الاتحاد الأوروبي، إدراج الحرس الثوري الإسلامي الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل سياسي وقانوني كبير بعد سنوات من الانقسام داخل التكتل بشأن هذه المسألة.
ويأتي القرار ردًا على القمع العنيف الذي مارسه النظام الإيراني ضد المتظاهرين، وما رافقه من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تعليقًا على القرار: «لا يمكن السكوت عن القمع»، مؤكدة أن الحرس الثوري لعب دورًا محوريًا في سحق الاحتجاجات الشعبية. وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «أي نظام يقتل الآلاف من شعبه إنما يعمل على زواله».
ويمثّل إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب نهاية نقاش طويل داخل مؤسسات الاتحاد، حيث كانت عدة دول، وفي مقدمتها فرنسا، تعارض هذه الخطوة خشية تداعياتها الدبلوماسية والأمنية. غير أن تصاعد القمع في إيران، وتزايد التقارير الحقوقية حول أعداد القتلى والمعتقلين، دفع باريس ودولًا أخرى إلى تغيير موقفها.
وقالت هانا نيومان، رئيسة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع إيران، إن القرار «إشارة سياسية طال انتظارها مفادها أن العنف الهائل والقمع العابر للحدود لن يمرّا دون رد».
وأضافت أن الخطوة «ليست رمزية فحسب، بل تترتب عليها عواقب قانونية ملموسة، تشمل تجميد الأصول وتجريم أي دعم مالي أو مادي للحرس الثوري».
وبالتوازي مع هذا القرار، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات إضافية على 15 مسؤولًا حكوميًا إيرانيًا وست منظمات، لدورهم في «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» خلال قمع الاحتجاجات.
وتشمل القائمة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، وعددًا من قادة الحرس الثوري، إضافة إلى كبار ضباط الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون.
كما طالت العقوبات هيئات ومؤسسات متورطة في الرقابة الرقمية والتضليل الإعلامي، من بينها هيئة تنظيم الإعلام السمعي البصري الإيرانية، وعدة شركات برمجيات متهمة بالمشاركة في حملات مراقبة واسعة، ونشر معلومات مضللة، وتعطيل الوصول إلى الإنترنت.
وبذلك، يرتفع عدد الأفراد والكيانات الإيرانية الخاضعين لعقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان إلى 247 فردًا و50 كيانًا. كما يفرض الاتحاد قيودًا منفصلة، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، على شخصيات ومنظمات إيرانية متهمة بدعم الحرب الروسية على أوكرانيا.
ويأتي القرار الأوروبي في سياق دولي متوتر، إذ يتزامن مع ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على طهران للتفاوض حول مستقبل برنامجها النووي، ملوّحة بخيارات عسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وكان ترامب قد أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن «أسطولًا ضخمًا» في طريقه إلى المنطقة، جاهز «للتحرك بسرعة وعنف إذا لزم الأمر».
وفي هذا الإطار، ذكر موقع «أكسيوس» أن واشنطن تستضيف هذا الأسبوع محادثات مع مسؤولين كبار في الدفاع والاستخبارات من إسرائيل والمملكة العربية السعودية لبحث التطورات المتعلقة بإيران.
غير أن ترامب كان قد تراجع في وقت سابق هذا الشهر عن توجيه ضربات عسكرية، بعد دعوات خليجية لضبط النفس وتحذيرات إسرائيلية من الحاجة إلى مزيد من الوقت للاستعداد لأي تصعيد.
من جهتها، حذّرت روسيا من أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون «مزعزعًا للاستقرار»، معتبرة أن استخدام القوة سيقود إلى «فوضى إقليمية» وعواقب خطيرة على الأمن في الشرق الأوسط.
في المقابل، هاجمت طهران القرار الأوروبي بشدة. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب بأنه «خطأ استراتيجي فادح»، معتبرًا أن أوروبا «تؤجج النيران» في وقت تحاول فيه دول أخرى تجنب اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
ويُعدّ الحرس الثوري الإيراني، الذي تأسس بعد ثورة عام 1979، قوة عسكرية – أمنية نخبوية موالية مباشرة للمرشد الأعلى علي خامنئي، ويضم نحو 150 ألف عنصر، إضافة إلى قوات بحرية وجوية خاصة. وكان قد صُنّف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة عام 2019، وكندا عام 2024، وأستراليا عام 2025.
كما يجدد القرار الأوروبي الضغوط على الحكومة البريطانية، التي لم تُقدم بعد على حظر الحرس الثوري رسميًا، رغم تأكيدها إبقاء هذا الخيار مطروحًا.
ورحّبت لندن بالخطوة الأوروبية، معتبرة أنها تعزز محاسبة السلطات الإيرانية، رغم مخاوف بريطانية من تداعيات دبلوماسية محتملة، بينها احتمال طرد دبلوماسيين من طهران.
ويعكس القرار الأوروبي تصعيدًا واضحًا في الموقف تجاه إيران، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من الضغط السياسي والقانوني على النظام الإيراني في ظل استمرار القمع الداخلي والتوترات الإقليمية.