الإمارات تحدد تفاصيل تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي

51

أعلنت الإمارات العربية المتحدة تفاصيل السياسة الجديدة الخاصة بتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي، وتهدف بحسب السلطات إلى تعزيز حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية المتزايدة.

وأكدت الجهات الإماراتية المختصة أن القيود الجديدة ستشمل في مرحلتها الأولى أبرز منصات التواصل الاجتماعي العالمية، وهي فيسبوك وإنستغرام وإكس وسناب شات وتيك توك، على أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ بعد فترة انتقالية قد تصل إلى 12 شهراً لمنح الشركات المشغلة الوقت اللازم لتعديل أنظمتها بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة.

وبموجب القرار، سيتم تحديد الحد الأدنى لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي عند سن 15 عاماً، بحيث يُمنع الأطفال دون هذا العمر من إنشاء أو استخدام أو تشغيل حسابات شخصية على هذه المنصات.

وتقول السلطات الإماراتية إن الهدف من القرار هو مواجهة مجموعة من التحديات التي باتت مرتبطة باستخدام الأطفال المبكر للمنصات الرقمية، وفي مقدمتها التنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى غير المناسب، والإدمان على الشاشات، إضافة إلى المخاطر المتعلقة بالتواصل مع الغرباء عبر الإنترنت.

ورغم عدم وجود توافق عالمي بشأن العمر الأنسب لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت الجهات المعنية أن تحديد سن 15 عاماً جاء بناء على محاولة تحقيق توازن بين حماية الأطفال خلال مرحلة المراهقة المبكرة وعدم فرض قيود واسعة على الفئات العمرية الأكبر.

وسيُسمح للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، لكن ضمن ضوابط حماية إضافية تشمل تفعيل تصنيفات المحتوى المناسبة للعمر، وفرض قيود على بعض أنواع المحتوى، وتعطيل خصائص المحادثات عالية الخطورة التي تتيح التواصل مع مستخدمين مجهولين، إلى جانب وضع حدود لفترات الاستخدام وتوفير أدوات رقابة أبوية أكثر فاعلية.

وستتولى الهيئة الوطنية للإعلام وهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية متابعة التزام الشركات بالقواعد الجديدة، فيما سيعمل مجلس سلامة الطفل الرقمية على تقييم المخاطر المرتبطة بوصول الأطفال إلى منصات التواصل بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأكدت السلطات أن الشركات المخالفة قد تواجه إجراءات عقابية تشمل عقوبات إدارية أو حجباً جزئياً أو كاملاً للخدمات في حال عدم الالتزام بالضوابط المفروضة.

وتفرض السياسة الجديدة على شركات التواصل الاجتماعي تطوير آليات دقيقة للتحقق من أعمار المستخدمين، وعدم الاكتفاء بالإقرار الذاتي عند إنشاء الحسابات.

وستشمل وسائل التحقق استخدام الهوية الرقمية والتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بعض أدوات التحقق البيومترية مثل التعرف إلى بصمات الأصابع أو ملامح الوجه، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير حماية خصوصية الأطفال والبيانات الشخصية.

كما ستكون المنصات مطالبة بمراجعة أنظمة التحقق من العمر بشكل دوري، وتقديم معلومات واضحة للمستخدمين حول طريقة عمل هذه الآليات.

ويلزم القرار جميع منصات التواصل الاجتماعي التي تقدم خدماتها داخل الإمارات أو تستهدف المستخدمين في الدولة بمراقبة الحسابات التي ينشئها أطفال دون سن الخامسة عشرة، واتخاذ إجراءات فورية لتعليقها أو تعطيلها عند اكتشاف مخالفة القواعد.

وتشمل الالتزامات أيضاً منع الشركات من استخدام بيانات الأطفال لأغراض تجارية أو تشغيل إعلانات مخصصة تعتمد على تتبع سلوكهم الرقمي.

كما يتوجب على المنصات توفير أدوات رقابة للأهل ومواد توعية رقمية للأطفال وأولياء الأمور، إلى جانب إجراء تقييمات منتظمة للمخاطر المرتبطة بسلامة الأطفال على الإنترنت وتقديم تقارير دورية للسلطات الإماراتية.

وتأتي هذه الخطوة وسط نقاش عالمي متصاعد بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، والدور المطلوب من الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للفئات العمرية الصغيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.