كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تصاعد حملات الاستهداف الإلكتروني التي تقودها جهات يمينية متطرفة ضد اللاجئين والنازحين، محذرة من تحول ملف الهجرة إلى أداة سياسية تستخدم لنشر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
وأكد مسؤولون في الوكالة الأممية أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت خلال الفترة الأخيرة زيادة في الهجمات التي تستهدف عمل المفوضية وجهودها لتسليط الضوء على معاناة ملايين الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من الحروب والاضطهاد والأزمات الإنسانية.
وتقول المفوضية إن عدد اللاجئين والنازحين حول العالم وصل إلى 123.2 مليون شخص، وسط تراجع اهتمام بعض وسائل الإعلام التقليدية بتغطية الأزمات الإنسانية بسبب تقليص ميزانيات التقارير الخارجية.
ودفع هذا الواقع الوكالة إلى الاعتماد بشكل أكبر على منصاتها الرقمية الخاصة لنشر قصص اللاجئين وعرض شهاداتهم المباشرة بشأن التحديات التي يواجهونها.
وقال مات سالتمارش، أحد المسؤولين عن تطوير المحتوى في المفوضية، إن وسائل التواصل أصبحت مساحة تنتشر فيها كميات كبيرة من خطاب الكراهية والمعلومات غير الدقيقة ضد اللاجئين.
وأضاف أن هناك هجمات متزايدة تستهدف اللاجئين، إلى جانب انتشار سريع للروايات المضللة التي تقدم صورة مشوهة عنهم.
وواجهت منشورات المفوضية المتعلقة بأزمات إنسانية عدة موجات من التعليقات العدائية، بينها منشور بشأن فقدان مئات اللاجئين من أقلية الروهينغيا في البحر، حيث اتهم مستخدمون من اليمين المتطرف الأمم المتحدة بدعم الهجرة على حساب المجتمعات الغربية.
كما دعا بعض المستخدمين إلى تقليص تمويل المنظمة الدولية وتفكيك مؤسساتها، فيما استهدفت تعليقات أخرى لاجئين من دول تشهد نزاعات مثل الكونغو.
وحذر مسؤولو المفوضية من ظاهرة وصفوها بأنها “تسليح اللاجئين”، عبر تحويل معاناتهم الإنسانية إلى قضية تستخدم في الصراعات السياسية الداخلية.
وقال سالتمارش إن الحديث السياسي والإعلامي عن اللاجئين أصبح يعتمد بصورة متكررة على مصطلحات مثل “موجات الهجرة” أو “التدفق”، بينما يتم تجاهل قصص التضامن والدعم الذي تقدمه المجتمعات المضيفة.
وأوضح أن التركيز على تصوير اللاجئين كعبء أدى إلى تراجع مساحة النقاش حول ظروفهم الإنسانية وأسباب نزوحهم.
بدوره قال عمر النعيم، رئيس قسم المحتوى العالمي في أفريقيا بالمفوضية، إن طريقة التعامل مع قضايا اللاجئين تغيرت خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أنه في السابق كان التركيز ينصب على قصص الصمود وإظهار اللاجئين كأشخاص لديهم طموحات وقدرات ورغبة في المساهمة داخل المجتمعات، بينما أصبحت الوكالات الإنسانية اليوم مضطرة إلى الدفاع عن أهمية استمرار تمويل برامج الدعم.
وتواجه المفوضية أزمة مالية متزايدة نتيجة تخفيضات كبيرة في ميزانيات المساعدات الخارجية، بالتزامن مع صعود الخطاب القومي في عدد من الدول الغربية وزيادة الإنفاق العسكري.
وبحسب مسؤولي الوكالة، فقد نحو 11 مليون لاجئ حول العالم جزءاً من التمويل المرتبط ببرامج المفوضية خلال العام الحالي، مع توقعات بحدوث تخفيضات إضافية.
كما حذرت الوكالة من خطورة المعلومات المضللة المنتشرة عبر الإنترنت، مشيرة إلى أنها ساهمت في تأجيج التوترات وأعمال العنف ضد اللاجئين والمهاجرين في بعض الدول الأوروبية.
ودعا سالتمارش مستخدمي وسائل التواصل إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها، مؤكداً أن تداول روايات غير دقيقة قد يؤدي إلى استهداف مباشر لفئات ضعيفة.
وأشار في الوقت ذاته إلى أن المفوضية لا تتجاهل الحالات التي يرتكب فيها بعض طالبي اللجوء جرائم، مؤكداً ضرورة خضوع أي مخالف للقانون للمحاسبة وفق الإجراءات القانونية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مؤسسات الأمم المتحدة حملات متزايدة تستهدف مصداقيتها، خصوصاً على خلفية الأزمات الدولية الكبرى.
وقال سالتمارش إن حرب غزة شكلت مثالاً واضحاً على حجم الهجمات المعلوماتية التي تعرضت لها وكالات أممية عدة، بينها مقر الأمم المتحدة واليونيسف وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.
وأوضح أن هذه المؤسسات واجهت حملات منظمة من المعلومات المضللة، بينما تجد الأمم المتحدة صعوبة في الدخول في صراعات إعلامية بسبب التزامها بمبادئ الحياد وعدم الانحياز.
وأكد أن الخيار الأساسي أمام الوكالات الأممية يبقى مواصلة نشر المعلومات حول عملها وتوضيح الحقائق للرأي العام والشركاء الدوليين.