الأمم المتحدة تحذر من تراجع المساعدات العالمية بفعل تداعيات الحرب على إيران

63

حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، من أن تداعيات الحرب على إيران بدأت تدفع الدول الغنية نحو تقليص التزاماتها في مجال المساعدات الخارجية، في مؤشر على أزمة إنسانية عالمية آخذة في التفاقم.

وأطلق فليتشر تحذيراته خلال مشاركته في مؤتمر تعهدات خاص بالسودان عُقد في برلين، مؤكداً أن البيئة الدولية أصبحت أكثر تردداً وأقل سخاءً، حتى بين الدول التي لم تعلن رسمياً عن خفض مساهماتها.

وأوضح أن ما يقارب نصف التمويل المخصص لـمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد تم إلغاؤه بالفعل نتيجة تخفيضات في الميزانيات، ما يعكس تحولاً مقلقاً في أولويات الدول المانحة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة.

وأكد أن التأثير غير المباشر لأزمة مضيق هرمز، إلى جانب اضطرابات البحر الأحمر وسلاسل التوريد العالمية، يدفع الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها الداخلية، ما ينعكس مباشرة على حجم الدعم المخصص للمساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن بعض الدول المانحة واصلت تقديم مساهمات مالية، لكنها امتنعت عن الإعلان عنها خشية ردود الفعل الداخلية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، في دلالة على تسييس ملف المساعدات الإنسانية وربطه بالضغوط الاقتصادية المحلية.

وقال فليتشر إن الاتجاه المتزايد نحو تقليص الإنفاق الإنساني يعكس تحولاً خطيراً، خاصة مع تزايد الأزمات العالمية، داعياً الدول إلى “عدم التنازل عن القيم” التي تقوم عليها الاستجابة الإنسانية، وفي مقدمتها مبدأ تلبية الاحتياجات بعيداً عن الحسابات السياسية.

وحذر من أن التراجع في تمويل المساعدات لا يهدد فقط البرامج الإنسانية، بل يقوض أيضاً ثقة المجتمعات المتضررة في النظام الدولي، ويضعف قدرة المؤسسات الدولية على الاستجابة للأزمات المتفاقمة.

ولفت إلى أن الميزانية المستهدفة البالغة 23 مليار دولار يمكن أن تساهم في إنقاذ نحو 87 مليون شخص حول العالم، موضحاً أن هذا الرقم لا يمثل سوى نحو 1% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، في مقارنة تعكس اختلال الأولويات الدولية.

وأشار إلى أن جزءاً من التحدي الحالي يتمثل في تزايد القيود اللوجستية والسياسية التي تعيق إيصال المساعدات، خاصة في مناطق النزاع، حيث تتعرض عمليات الإغاثة لضغوط متعددة، تشمل القيود على المواد ذات الاستخدام المزدوج وصعوبات تسجيل المنظمات الإنسانية.

وتطرق إلى الوضع في قطاع غزة، مشيراً إلى أن عدد المعابر المفتوحة لا يزال محدوداً، ما يقيّد إدخال المساعدات، رغم بعض التحسن النسبي في ظل وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال تفوق بكثير حجم الاستجابة الحالية.

وأوضح أن المنظمات غير الحكومية تواجه تحديات كبيرة في العمل الميداني، تشمل القيود الإدارية ونقص الموارد، رغم اعتماد الأمم المتحدة بشكل كبير على هذه الجهات لتنفيذ برامج الإغاثة.

وأشار إلى أن الحرب الجارية والتوترات المرتبطة بها تؤثر على مجمل النظام الإنساني العالمي، ليس فقط من خلال زيادة عدد المحتاجين، بل أيضاً عبر تقليص الموارد المتاحة للاستجابة.

وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات والتمويل، ما يهدد بتفاقم الأزمات الإنسانية في مناطق عدة، بينها أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تتقاطع النزاعات المسلحة مع الأزمات الاقتصادية والغذائية.

وأكد أن الحفاظ على مستوى كافٍ من التمويل الإنساني يتطلب التزاماً سياسياً واضحاً من الدول، داعياً إلى الفصل بين الاعتبارات الداخلية والواجبات الدولية، لضمان استمرار الدعم للمجتمعات الأكثر هشاشة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.