اغتيال لاريجاني يهز النخبة الإيرانية دون إسقاط النظام

88

كشفت تقارير تحليلية أن اغتيال القيادي الإيراني البارز علي لاريجاني يمثل ضربة مؤثرة داخل بنية النظام في طهران، دون أن يصل إلىمستوى تهديد استقراره، في ظل طبيعة مؤسسية معقدة قادرة على امتصاص الصدمات، وفق تقرير نشره Middle East Eye.

وأوضح التقرير أن لاريجاني كان من أبرز الشخصيات متعددة الأدوار داخل النظام الإيراني، حيث جمع بين الخبرة الأمنية والتشريعية والثقافية، ما جعله لاعباً محورياً في إدارة التوازنات الداخلية وصياغة السياسات خلال الأزمات.

وأشار إلى أن مسيرته شملت مناصب حساسة، أبرزها رئاسة البرلمان، وقيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى دوره السابق في الحرس الثوري، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.

ولفت إلى أن لاريجاني لم يكن مجرد مسؤول تقليدي، بل شخصية براغماتية قادرة على التواصل مع مختلف التيارات داخل إيران وخارجها، بما في ذلك قنوات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، في إطار محاولات تخفيف الضغوط والعقوبات.

ونقل التقرير عن المحلل سينا توسي أن خسارته تعني فقدان شخصية قادرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى سياسات عملية، ما قد يضعف قدرة النظام على إدارة الأزمات بمرونة.

كما أشار إلى أن لاريجاني لعب دوراً توافقياً بين الفصائل، وهو ما جعله عنصراً مهماً في الحفاظ على التوازن داخل بنية الحكم، خاصة في فترات التوتر.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن شخصيته لم تكن بعيدة عن التشدد، إذ ارتبط اسمه أيضاً بإدارة ملفات أمنية وقمع احتجاجات داخلية، ما يعكس ازدواجية في دوره بين البراغماتية والصرامة.

وأكد أن اغتياله يأتي في سياق تصعيد إسرائيلي يستهدف القيادات، في محاولة لإضعاف البنية القيادية للنظام الإيراني، إلا أن هذه الاستراتيجية تواجه حدوداً واضحة في الأنظمة ذات الطابع المؤسسي.

وأشار التقرير إلى أن بنية النظام الإيراني لا تعتمد على فرد واحد، بل على شبكة من المؤسسات، في مقدمتها الحرس الثوري ومكتب المرشد، ما يجعل استبدال القيادات أمراً ممكناً دون انهيار النظام.

ونقل عن الخبير الأمريكي آلان آير أن عمليات “قطع الرؤوس” نادراً ما تؤدي إلى نتائج سياسية حاسمة في مثل هذه الأنظمة، إذ يتم تعويض القيادات المستهدفة بسرعة.

وأوضح أن التأثير الأبرز لاغتيال لاريجاني قد يتمثل في تعزيز نفوذ التيار الأكثر تشدداً، حيث يُتوقع أن يخلفه مسؤولون أصغر سناً وأكثر صرامة في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية.

وأشار إلى أن اسم سعيد جليلي يبرز كأحد المرشحين المحتملين لملء الفراغ، وهو ما قد يعكس تحولاً نحو سياسات أكثر تشدداً في المرحلة المقبلة.

ولفت التقرير إلى أن لاريجاني كان جزءاً من محاولات داخلية لإعادة ترتيب المشهد القيادي، بما في ذلك العمل مع حسن روحاني لتأجيل صعود مجتبى خامنئي، إلا أن هذه الجهود لم تنجح.

وأكد أن مركز الثقل الحقيقي في إيران يبقى موزعاً بين المؤسسات الكبرى، وعلى رأسها الحرس الثوري ومكتب المرشد، ما يجعل تأثير غياب الأفراد محدوداً مقارنة بقوة هذه الهياكل.

وأوضح أن التصعيد الحالي يعكس محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تعزيز التيارات الأكثر تشدداً بدلاً من إضعاف النظام.

وخلص التقرير إلى أن اغتيال لاريجاني يمثل خسارة نوعية للنظام الإيراني على مستوى الكفاءة السياسية، لكنه لا يهدد بقاءه، بل قد يسرّع انتقاله نحو مزيد من التشدد، في ظل استمرار الضغوط الخارجية واستهداف القيادات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.