وثائق قضائية تفضح برنامج اغتيالات في اليمن لخدمة أجندة إماراتية

71

كشفت وثائق قضائية أمريكية عن تفاصيل صادمة لبرنامج اغتيالات منظم في اليمن، نفّذه متعاقدون عسكريون أمريكيون سابقون بتمويل مباشر من دولة الإمارات، في ما يسلّط الضوء على استخدام المرتزقة كأداة لإدارة الصراع خارج الأطر القانونية.

وأظهرت المعطيات أن أحد عناصر القوات الخاصة الأمريكية السابقين حصل على ملايين الدولارات مقابل تنفيذ عمليات قتل مستهدف داخل اليمن، ضمن برنامج جرى بإشراف مباشر وتمويل إماراتي، وفق ما نقلته صحيفة New York Post استنادًا إلى وثائق المحكمة.

وتظهر الوثائق أن المرتزق أبراهام غولان كان يقود هذا البرنامج، حيث أقرّ بإدارته عمليات اغتيال في اليمن، مؤكدًا أن هذه العمليات تمت بموافقة الإمارات وضمن إطار التحالف العسكري هناك.

وتعود بداية هذه الشبكة إلى أغسطس 2015، عندما أسّس غولان، إلى جانب إسحاق غيلمور، وهو عنصر سابق في قوات البحرية الخاصة الأمريكية، شركة Spear Operations Group، التي تحولت لاحقًا إلى منصة لتنفيذ عمليات اغتيال مأجورة.

وبحسب الدعوى القضائية، نجحت الشركة في توقيع عقد مع الإمارات لتنفيذ “عمليات اغتيال مستهدفة”، مقابل 1.5 مليون دولار شهريًا، إضافة إلى مكافآت مالية عن كل عملية ناجحة، ما يعكس الطابع التجاري المنظم لهذه العمليات.

وتؤكد الوثائق أن الاتفاق تم خلال اجتماع في أبوظبي، بحضور محمد دحلان، القيادي الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، والذي يشغل منصب مستشار للرئيس الإماراتي محمد بن زايد، في ما يشير إلى مستوى التنسيق السياسي والأمني المرتفع في هذا الملف.

وعقب إبرام الصفقة، قام الفريق بتجنيد عناصر عسكرية أمريكية سابقة، من بينهم ديل كومستوك، الذي تولّى إدارة فريق العمليات مقابل راتب شهري بلغ 40 ألف دولار، في نموذج يعكس تحويل الخبرات العسكرية إلى أدوات في حروب غير معلنة.

وتظهر التحقيقات أن أولى العمليات استهدفت القيادي في حزب الإصلاح اليمني أنصاف علي مايو، عبر خطة تضمنت تفجير مقر الحزب في عدن ثم تصفية الناجين، في عملية وثّقتها لقطات مسرّبة من طائرة مسيّرة.

ورغم فشل محاولة الاغتيال، فإنها شكّلت بداية لسلسلة من عمليات القتل المستهدف التي طالت شخصيات سياسية في اليمن بين عامي 2015 و2018، في إطار حملة ممنهجة لتصفية الخصوم.

وقد كشفت تحقيقات سابقة، بينها تحقيق لموقع BuzzFeed، أن الإمارات استعانت بمرتزقة لتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات في حزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين، ما يعكس البعد السياسي لهذه العمليات.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الحملة أسفرت عن عشرات عمليات القتل، حيث وثّقت منظمة “Reprieve” نحو 160 عملية اغتيال، لم يكن سوى عدد محدود من ضحاياها مرتبطين بتنظيمات مصنفة إرهابية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.

وتُظهر الوثائق أيضًا أن غولان كان يدير هذه العمليات من مقر إقامته في الولايات المتحدة، داخل منزل فاخر في سان دييغو، ما يعكس حجم التمويل الضخم المرتبط بهذا البرنامج.

في سياق متصل، كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الإمارات لم تكتفِ بتجنيد مرتزقة أمريكيين، بل استعانت أيضًا بعناصر سابقة في تنظيم القاعدة للعمل ضمن تشكيلات أمنية في جنوب اليمن، وهو ما يعزز صورة شبكة معقدة من التحالفات الميدانية.

في المقابل، نفت الإمارات استهداف أشخاص لا صلة لهم بالإرهاب، مؤكدة أن عملياتها تمت ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.