تقرير: بريطانيا أبلغت كريم خان قبل التصويت أنها لن تدعم استمراره مدعيًا عامًا للجنائية الدولية

19

كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني، أن الحكومة البريطانية أبلغت المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، قبل أسابيع من التصويت على عزله، بأنها لن تدعم استمراره في منصبه، كما رفضت طلبًا تقدم به لعقد لقاء مع وزراء بريطانيين لعرض موقفه قبل تصويت الدول الأعضاء في المحكمة.

وذكر الموقع أن 82 دولة من أصل 125 دولة عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية صوتت، الجمعة، لصالح عزل خان من منصبه على خلفية مزاعم تتعلق بسوء السلوك، في اقتراع سري جرى بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن خان، الذي ينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه، كان قد حصل في مارس الماضي على قرار من لجنة من القضاة عينها مكتب جمعية الدول الأطراف، خلص بالإجماع إلى أن نتائج تحقيق الأمم المتحدة “لا تثبت سوء السلوك أو الإخلال بالواجب” وفق الإطار القانوني المعمول به.

وأشار إلى أن مكتب جمعية الدول الأطراف قرر لاحقًا تجاهل استنتاجات اللجنة، واستند إلى تقرير الأمم المتحدة ليخلص إلى أن خان أقام علاقة جنسية مع المشتكية، معتبرًا أن اختلال ميزان القوة بين الطرفين يجعل مثل هذه العلاقة غير مقبولة، بينما نفى خان وقوع أي علاقة من هذا النوع، في حين ركزت رواية المشتكية على مزاعم تتعلق بسلوك غير رضائي.

وبحسب مصادر نقل عنها الموقع، أبلغ مسؤول بريطاني كريم خان في 17 يونيو أن المملكة المتحدة لن تؤيد عودته إلى منصبه، موضحًا أن القرار استند إلى مراجعة ملخص تحقيق الأمم المتحدة وملخص تقرير القضاة الذي أعقب التحقيق.

وأضاف التقرير أن خان طلب، عقب ذلك، السماح له أو لفريقه القانوني بعرض موقفه أمام أحد الوزراء البريطانيين، إلا أن الحكومة البريطانية أبلغته في الأول من يوليو برفض هذا الطلب.

وأشار الموقع إلى أنه تواصل مع وزارة الخارجية البريطانية للحصول على تعليق، دون أن يتلقى ردًا.

وأوضح التقرير أن هذه التطورات جرت خلال الأسابيع الأخيرة من ولاية رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، بينما كانت إيفيت كوبر تتولى وزارة الخارجية، قبل أن يتولى آندي بورنهام رئاسة الحكومة ويعين إد ميليباند وزيرًا للخارجية.

وأضاف أن عملية عزل خان جاءت بعد إجراءات تأديبية استمرت 18 شهرًا، وصفها عدد من منظمات حقوق الإنسان ومحامين وقضاة سابقين بأنها ذات دوافع سياسية.

ونقل التقرير عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، قولها إن توقيت عزل خان “يتزامن تمامًا مع الجهود الرامية إلى تحييد مذكرة الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”، معتبرة أن هذا التزامن يثير تساؤلات بشأن مسار العدالة الدولية.

كما أشار الموقع إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، بأن فريقًا شكله وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عمل على التواصل مع الدول الأعضاء في المحكمة لحشد الدعم لعزل خان.

وأضاف أن ساعر رحب بقرار الإقالة، ووصفه بأنه “متأخر”، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية إلى إسقاط أوامر الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

وأشار التقرير إلى أن كريم خان ونائبيه وعددًا من قضاة المحكمة تعرضوا لعقوبات أمريكية بعد إصدار المحكمة أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، بينما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق أن واشنطن ستواصل العمل ضد المحكمة الجنائية الدولية إذا اقتضى الأمر.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن كبير محامي كريم خان، طياب علي، أعرب عن أسفه لقرار عزل موكله، معتبرًا أنه لا يستند إلى استنتاج قانوني يثبت ارتكاب خان سوء سلوك أو إخلالًا بواجباته، فيما لا يزال خان يؤكد عزمه الطعن في قرار عزله عبر الآليات القانونية المتاحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.