ميدل ايست –
تقي أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، في قمة هي الثانية من نوعها بين الزعيمين منذ الأزمة الخليجية التي عصفت بالمنطقة، بعد محاولة السعودية والإمارات، ومن خلفهما البحرين ومصر، فرض حصار على دولة قطر.
وكان أمير الكويت، الذي يقوم بدور الوسيط في الأزمة الخليجية، زار واشنطن في سبتمبر/أيلول العام الماضي، حيث تباحث مع ترامب في سبل إنهاء الأزمة الخليجية، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً قال فيه إن وساطة الكويت تمكنت من احتواء تدخل عسكري محتمل كان يلوح في الأفق، في إشارة إلى تهديدات كانت قد لوحت بها دول الحصار حيال قطر. وأعلن، وقتها، أن الشروط التي تمس سيادة أي دولة مرفوضة، في إشارة إلى الشروط الـ13 التي طالبت دول الحصار قطر الالتزام بها.
ورغم أن هدف الزيارة هو التباحث في كافة ملفات المنطقة، فإنه يتوقع أن يكون ملف الأزمة الخليجية أولوية في المحادثات بين الزعيمين. ولم يشر نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله مباشرة إلى أن أمير الكويت سيبحث مع ترامب ملف الأزمة الخليجية، ربما بسبب تفضيل الدبلوماسية الكويتية العمل على الموضوع بعيداً عن الأضواء، مفضلاً الحديث عن “الوضع في منطقة الخليج”، في إشارة مبطنة إلى إيران.
ولفت الجار الله، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أمس الثلاثاء، إلى أن “هذه الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة في ضوء تسارع التطورات التي تشهدها الساحة على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً ما يتصل منها بالوضع في منطقة الخليج وتطورات عملية السلام في الشرق الأوسط والتحديات التي يواجهها البلدان في إطار التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله”.
وكشف عن “التوقيع على عدد من الاتفاقيات التي ستشكل إطاراً لتجسيد التعاون بين البلدين”، معرباً “عن ارتياح الكويت وتفاؤلها بهذه الزيارة، وبما سوف تحققه من أهداف مرجوة، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو على صعيد الوضع في منطقة الخليج في ضوء التزام الولايات المتحدة الأميركية بأمن واستقرار المنطقة”.
كان أمير الكويت، الذي يعد الدبلوماسي الأكبر سناً في المنطقة (89 سنة) قد تولى دور الوسيط في الأزمة الخليجية، رافضاً الانحياز إلى دول الحصار، حيث قام بجولات مكوكية بين الدول الخليجية في أول أيام الأزمة، محاولاً إنهاء حالة التصعيد السياسي والإعلامي وتلويح دول الحصار بالعمل العسكري مفضلاً الحل السياسي. وتتمثل استراتيجية الكويت في معالجة الأزمة بتهدئتها أولاً، وقصرها على الخلاف السياسي فقط من دون أن تتطور إلى أعمال عدائية، ومن ثم محاولة إيجاد حل لنقاط الاختلاف دون مساس بسيادة أي بلد، وفق تصريحاته، مع ضمان عدم تدخل القوى الإقليمية أو الدولية في الوساطة، وهو ضمان حصلت عليه الكويت العام الماضي من قبل الرئيس الأميركي نفسه.
وسيدفع الأمير لترامب بخططه لجمع الخليجيين على طاولة واحدة، للمرة الأولى منذ اشتعال الأزمة، بعد فشل القمة الخليجية التي أقيمت في الكويت في ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي، حيث قاطعت دول الحصار هذه القمة ما تسبب بتقليص جدول أعمالها، إذ تخطط واشنطن لعقد قمة خليجية – أميركية في منتجع كامب ديفيد الرئاسي لبحث سبل مواجهة طهران والتأكد من تطبيق العقوبات الاقتصادية بحذافيرها على النظام الإيراني.