أسعار النفط تقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز واحتجاز سفينة إيرانية
ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد مع تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز، عقب قيام الولايات المتحدة باحتجاز سفينة شحن ترفع علم إيران في خليج عمان، في خطوة تعكس تصعيداً مباشراً في المواجهة البحرية بين الطرفين.
وسجل خام برنت، المؤشر العالمي، ارتفاعاً بنسبة 5.33% ليصل إلى 95.20 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.03% إلى 88.91 دولاراً، مع استعادة معظم خسائر نهاية الأسبوع، بعد فشل محاولات إعادة فتح المضيق بشكل مستقر.
وجاء هذا الارتفاع بعد اعتراض المدمرة الأمريكية يو إس إس سبروانس للسفينة الإيرانية “توسكا”، حيث أجبرت طاقمها على التوقف، قبل أن تعلن واشنطن السيطرة عليها، في عملية تولت قوات مشاة البحرية الأمريكية مسؤوليتها.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية نفذت عملية هجومية استهدفت غرفة المحرك في السفينة، ما أدى إلى تعطيلها بالكامل.
وتزامن ذلك مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مبررة القرار بما وصفته بـ”انتهاكات الثقة” الأمريكية، في إشارة إلى استمرار الحصار البحري المفروض على صادراتها.
وأدى هذا التصعيد إلى تعطيل حركة الملاحة بشكل واسع، حيث تم تحويل مسار ما لا يقل عن 25 سفينة تجارية بعيداً عن المنطقة، في حين تراجع عدد السفن العابرة للمضيق من أكثر من 20 سفينة يوم السبت إلى الصفر يوم الأحد.
وأظهرت بيانات الملاحة البحرية أن المتوسط اليومي قبل اندلاع الحرب كان يبلغ نحو 138 سفينة، ما يعكس حجم التراجع الحاد في حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وفي تطور متصل، استدعت الهند السفير الإيراني، بعد تعرض سفينتين ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار من قبل زوارق إيرانية خلال عبورهما المضيق، رغم حصولهما على تصاريح مسبقة.
واعتُبرت هذه الحوادث تصعيداً خطيراً، خاصة أنها تمس دولة كانت تُعامل كممر آمن نسبياً، ما يزيد من تعقيد المشهد البحري في المنطقة.
وشكلت الأزمة تحدياً مباشراً لدول الخليج المنتجة للطاقة، حيث أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل تدفق كميات ضخمة من النفط والغاز.
في هذا السياق، أدان سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات العربية المتحدة، الإجراءات الإيرانية، واصفاً إياها بأنها “ابتزاز حماية”، في إشارة إلى فرض قيود على المرور مقابل مكاسب سياسية واقتصادية.
وأكد الجابر أن نحو 600 مليون برميل من النفط تعطلت نتيجة إغلاق المضيق، محذراً من تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن استمرار الأزمة أدى إلى ضغوط متزايدة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية عالمياً.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل ممرًا دولياً حيوياً، داعياً إلى إعادة فتحه بشكل كامل لضمان استقرار الأسواق.
وتزامن هذا التصعيد مع تعثر المسار الدبلوماسي، حيث أعلنت إيران عدم مشاركتها في جولة جديدة من المحادثات في باكستان، احتجاجاً على الحصار البحري والمطالب الأمريكية التي وصفتها بغير الواقعية.
ويأتي ذلك قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، المقرر خلال أيام، دون تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات.
وتعكس هذه التطورات تصاعد المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة، حيث أصبحت الأسعار شديدة الحساسية لأي تحرك عسكري أو اضطراب في الممرات البحرية.
ويرى محللون أن استمرار التوتر قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، خاصة مع محدودية البدائل الفورية لتعويض الإمدادات المتوقفة.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في نطاق إقليمي، بل باتت تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، في ظل اعتماد الأسواق على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن استمرار إغلاق المضيق أو تعثر المفاوضات سيبقي الضغوط قائمة على الأسعار، مع احتمالات تصعيد إضافي في المواجهة البحرية.