ميدل ايست – الصباحية
أثارت صفقة الغواصات النووية التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مع أستراليا، أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع فرنسا التي عبرت عن غضبها واستدعت سفيرها لدى واشنطن وكانبيرا للتشاور، كما أثار حفيظة الصين القوة الكبرى في المحيطين الهندي والهادي.
وكانت استراليا قد أعلنت التراجع عن إتمام صفقة لشراء غواصات فرنسية، مقابل إبرام صفقة بديلة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك في الوقت الذي ما زالت فيه الصفقة الجديدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا تثير أزمة دبلوماسية متعددة الجنسيات.
وتخلت كانبيرا عن اتفاق 2016 مع مجموعة نافال الفرنسية لبناء أسطول من الغواصات التقليدية، وأعلنت الخميس عن خطة لبناء ما لا يقل عن 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية باستخدام التكنولوجيا الأميركية والبريطانية، في شراكة أمنية ثلاثية.ي.
طعنة في الظهر
ووضعت هذه الصفقة واشنطن في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع فرنسا يقول محللون إنها قد تلحق ضررا دائما بالتحالف الأميركي مع فرنسا وأوروبا، مما يثير شكوكا أيضا بشأن الجبهة الموحدة التي تسعى إدارة الرئيس جو بايدن لتشكيلها ضد القوة المتنامية للصين.
صفت فرنسا إلغاء الصفقة -التي قدرت قيمتها بـ 40 مليار دولار عام 2016- بأنها “طعنة في الظهر”.
ويعد هذا أكبر خلاف بين فرنسا وأستراليا منذ 1995 عندما احتجت الأخيرة على قرار باريس استئناف التجارب النووية جنوب المحيط الهادي، واستدعت سفيرها للتشاور.
اتهام واشنطن وكانبيرا بالكذب
وكشف وزير الخارجيّة الفرنسي جان إيف لودريان أنّ الأوروبيين قرّروا منذ 3 أيّام اعتماد إستراتيجيّة خاصّة بهم في المحيطين الهندي والهادئ.
وقال إن بلاده تعيد تقييم موقفها تجاه حلفائها في إطار الردّ على الإعلان عن شراكة إستراتيجية بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا.
وأضاف لودريان، في حديث للقناة الثانية الفرنسية، أن ما جرى في قضية الغواصات “أزمة خطيرة ستؤثر على مستقبل حلف الناتو” داعيا الحلف إلى أخذ هذه الأزمة في الاعتبار.
واتهم الوزير الفرنسي أستراليا والولايات المتحدة بالكذب، كما اتهم بريطانيا بالانتهازية الدائمة حسب تعبيره.
أما السفير الفرنسي جان بيير تيبو فقال للصحفيين اليوم في كانبيرا قبل أن يغادر إلى باريس “أعتقد أن هذا كان خطأ جسيما وتعاملا بالغ السوء مع الشراكة (الفرنسية الأسترالية) لأنه لم يكن عقدا بل شراكة يفترض أنها قائمة على الثقة والصدق والتفاهم المتبادل”.
وأضاف تيبو أنه يشعر بحزن عميق لمغادرة أستراليا، لكنه رأى أن هناك حاجة لإعادة تقييم العلاقات الثنائية.