ميدل ايست آي: اتفاق تطبيع الإمارات إسرائيل كارثة على السيسي

49
ميدل ايست – الصباحية

فتح اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل باب النقاش حول تداعيات هذا الاتفاق على دول الشرق الأوسط ومصر تحديداً في ظل الحديث عن مشاريع ربط اقليمية للنفط عبر خطوط امداد تصل إلى أوروبا، وهو ما يشكل انعكاس سلبي على السيسي ومصر التي تعتمد بشكل كبير على قناة السويس كمرر للنفط الى اوروبا.

وكتب رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” ديفيد هيرست إن اتفاق التطبيع بين دول الخليج وإسرائيل تعتبر كارثة على مصر، مشيرا إلى أن القاهرة تخسر موقعها القيادي والمساعدات المالية بسبب اتفاقيات التطبيع التي رعتها واشنطن مما انعكس وبشكل سلبي على المواطنين المصريين.

خطوة الاتفاق على مصر بدأت تظهر ملامحه من خلال ما سيجلبه الاتفاق في المرحلة الأولى وتحول الإمارات إلى شريك رئيسي مع إسرائيل، عبر احياء مشروع خط أنابيب النفط السري الذي بدأ بين شاه إيران وإسرائيل يمكن أن يلعب دورا كبيرا بربط شبكة الأنابيب العربية والبحر المتوسط.

وهي شركة خط أنابيب أوروبا – آسيا (254 كيلومترا) الذي يمر عبر البحر الأحمر إلى ميناء أشكلون. وإلى جانب خط الأنابيب تخطط شركة موانئ دبي العالمية للتشارك مع الشركة الإسرائيلية دوفرتاور لتطوير الموانئ الإسرائيلية ومناطق حرة وفتح خط شحن ملاحي مباشر بين ميناء إيلات وميناء جبل علي في دبي.

ومثل هذا المشروع الربط خط الأنابيب أو الربط بين الموائي يشكل أخبار غير سارة على مصر وتحديداً الرئيس السيسي الذي افتتح تفريعة قناة السويس بتكلفة 8 مليار دولار.

 يقول هيرست إن اتفاقيات التطبيع الجديدة ستلحق بمصر العديد من الخسائر، منها خسارة مصر لدورها الإقليمي الذي لعبته ولعقود كوسيط بين الدول العربية وإسرائيل.

ومع هذا خسارة الورقة الفلسطينية التي طالما ظلت مصر تلعب دور الوسيط في اتفاقيات إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة أو ترتيب لقاءات المصالحة بين حركة فتح وحماس.

ويذهب البعض إلى أن خسارة مصر ستكون أبعد من ذلك، بل سيتفكك كل نظام الأمن القومي العربي وبأبعاهد العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وأضاف أن مصر لعبت خلال فترة المواجهة مع إسرائيل “الدور الرئيسي في تحديد الردود العربية رغم خلافاتها مع هذه الدولة العربية أو تلك. ولن يستمر هذا الوضع لأن إسرائيل تريد أخذ مكان مصر وقيادة المنطقة العربية وبناء على معادلة جديدة تطيح بكل مؤسسات العمل العربي المشترك وأهمها الجامعة العربية نفسها”.

وإلى جانب المكانة تخسر مصر المال، خاصة أن السعودية والإمارات توقفتا عن دعم ديكتاتورية السيسي العسكرية التي ضخت فيها مليارات الدولارات. وتوقفت السعودية عن تقديم الدعم المالي والنفط إلى مصر بسبب مشاكل الميزانية.

ويرى هيرست أن خسارة الدعم الخليجي أثرت كثيرا على السيسي الذي طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي وفرض حالة من التقشف وأجبر رجال الأعمال الإغنياء على الدفع ولم يبق أمامه إلا فرض الضريبة على المواطنين العاديين.

وكما هو معروف عنه فإنه فرض الضرائب على الفقراء أولا. وتضاعف الدين القومي المصري ثلاثة أضعاف منذ وصوله إلى السلطة عام 2014 من 112 مليار دولار إلى حوالي 321 مليار دولار. وتعيش نسبة 67% من سكان محافظة أسيوط تحت خط الفقر و736 جنيه مصر (47 دولار) في الشهر. ويعلق الاقتصادي ممدوح والي أن الأرقام غير حقيقية لو أخذنا بعين الاعتبار زيادة كلفة المعيشة مما يعني أن معدلات الفقر أعلى.

وتعود الأرقام إلى السنة المالية 2018- 2018 حيث كانت نسبة الفقر في محافظة سوهاج 60% فيما وصلت في الأقصر والمنيا 55%. واعترف المسؤولون بأن الأرقام عدلت مرتين.

ورغم ضيق العيش فقد زاد السيسي أسعار الكهرباء والماء والغاز والنقل العام. وأدخل طريقة جديدة للحصول على المال من خلال هدم البيوت التي أقيمت بدون رخصة، وفي بعض الأحيان بيوت عائلة قائمة منذ عقود طويلة.

ويمكن للسكان تجنب الهدم لو دفعوا 50 جنيها مصريا عن كل متر مربع. وفي بعض الأماكن يرتفع سعر المتر للمباني التجارية إلى 180 جنيها مصريا. وأدى تراجع الاقتصاد لتوقف قطاع الإنشاءات وبقاء الباحثين عن عمل يومي في بيوتهم. وأصبحت المواصلات العامة وبشكل متزايد غير متاحة.

المزيد : مصر تظاهرات غاضبة في جمعة الغضب .. ومقتل 3 متظاهرين وعشرات المعتقلين

ولا يستطيع السيسي ترك التظاهرات تنتشر في كل مصر التي لم تعد تتحمل سوء إدارة وفساد أكثر. والوقت يقترب سريعا حينما يتحول غضب الناس ضد النظام. ومعظم الناس في الأرياف يحملون تقليديا السلاح وسينتقمون لو أطلق النار عليهم. ومع ذلك فالتظاهرات لا تزال سلمية.

قد يعجبك ايضا