جذور النزاع بين أذربيجان وأرمينيا كيف بدأت القصة .. وأبرز المواقف الدولية

45
ميدل ايست – الصباحية 

اثارت اشتعال فتيل الأزمة بين أذربيجان وأرمينا على إقليم ناغورني قره باع الواقعة جنوب غرب أذربيجان، والتي سيطر عليها انفصاليون أرمنيون خلال حرب في التسعينيات أدت إلى مقتل 30 ألف شخص. بين البلدين، وهي امتداد للنزاع القائم بعد الثورة الروسية في أوائل القرن الماضي.

ويقع إقليم ” ناغورني قره باغ ” وهو جيب جبلي داخل أذربيجان ، تحت إدارة سكان منحدرين من أصل أرميني أعلنوا استقلاله خلال صراع بدأ مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وخاضت كل من الجمهوريتين أرمينيا وأذربيجان حرباً شرسة بعد الثورة الروسية بين عام 1918 ثم توقفت لمدة وعادت ما بين 1920 حتى عام 1922، أي بعد فترة وجيزة من استقلال جمهورية أرمينيا (1918-1920) ونفس الأمر بالنسبة لدولة أذربيجان، وساهمت قوى دولية في الحرب بشكل غير مباشرة بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية البريطانية من جانب أخر.

وتعود الأسباب الكامنة للصراع لتصورات مختلفة جدا ووجهات نظر مغايرة لكل طرف تماما حسب كل رواية، أرمينيا تريد أن تشمل منطقة ناخيتشيفا المناطق الأساسية من البلد (شرق أرمينيا) وبالتحديد محافظة يريفان كما ترغب في تملك الأجزاء الشرقية والجنوبية من محافظة إليزابيثبول، وفي المقابل فأذربيجان ترفض كل هذه المعطيات وتُؤكد على سيادتها ووحدة أراضيها على كل تلك المناطق.

وتتهم أذربيجان جارتها أرمينيا باحتلال نحو 20% من الأراضي الأذرية منذ عام 1992، والتي تضم إقليم “قره باغ” الذي يتكون من خمس محافظات، وخمس محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي “آغدام”، و”فضولي”.

وبالرغم من اتفاقٍ لوقف إطلاق النار جرى إبرامه عام 1994، فإن أذربيجان وأرمينيا لا تزالان تتبادلان الاتهامات بشن هجمات حول الإقليم الانفصالي وعلى الحدود بينهما.

ويرى مراقبون أن النزاع هو في الأصل جيوسياسياً لا يشمل الأرمن والأذريين فقط، بل يتجاوزهما إلى الأتراك والروس والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، حيث يشكل هذا النزاع واحداً من مسارح صراع النفوذ بين الروس والأميركيين في جنوب القوقاز.

 

مواقف دولية من الأزمة

تركيا:
تركيا انحازت مع أذربيجان لأسباب تاريخية ودينية وعرقية واقتصادية، وتعلن أنقرة موقفها بوضوح، بوقوفها الكامل إلى جانب “شقيقتها” أذربيجان لاستعادة “أراضيها المحتلة”. 

وذلك على عكس بقية الأطراف التي تعلن حيادها في هذا النزاع، بينما تدعم هذا الطرف أو ذاك، من تحت الطاولة، حيث تشهد الجمهوريتان أذربيجان وأرمينيا، نزاعاً منذ القرن الماضي حول إقليم “ناغورني قره باغ”، وهو جيب أذربيجاني تقطنه غالبية أرمينية.

وفي عام 1993 وبعد خمس سنوات من الحرب، سيطر الأرمن على “منطقة آمنة” داخل أراضي أذربيجان تقع بين ناغورني قره باغ وأرمينيا، تبلغ مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع، أي نحو 20 في المئة من مساحة أذربيجان.

روسيا:

 

روسيا لديها تحالف طويل مع أرمينيا، وأبرمت خلالها العديد من الاتفاقيات والقواعد العسكرية الروسية الموجودة على أراضيها، وتعي روسيا مدى حاجة يريفان إلى موسكو، كما أنها مهمة لروسيا كونها تشكل حديقة خلفية في الفناء السوفياتي السابق، والذي قد يؤثر على المدى البعيد على نفوذها وقدراتها كقوة دولية في الساحة العالمية .

تعدّ أرمينيا بالنسبة إلى موسكو حليفاً اقتصادياً واستراتيجياً مهماً، ويبلغ حجم الاستثمارات أربعة بلايين دولار، أي ما يقارب 40 في المئة من حجم الاستثمارات الأجنبية في أرمينيا، وتسيطر روسيا على العديد من المؤسسات ذات الأهمية الحيوية في البلاد، إضافة إلى وجود القاعدة العسكرية الروسية في يريفان.

ويملك الكرملين نفوذاً أكبر في أرمينيا يختلف عن غالب جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، بسبب وجوده العسكري الكبير فيها وسيطرته على أبرز مرافق الطاقة والبنى التحتية الأخرى لديها.

روسيا تتحرك نحو صوغ حل يرضي الطرفين الأذري والأرمني، يمكن أن يصب في مصلحة روسيا أيضاً، فهي بحاجة إلى أرمينيا كحليف تقليدي، وكذلك إلى أذربيجان كبلد يحتل موقعاً جغرافياً سياسياً مهماً.

ترتبط موسكو وباكو في عدد من مجالات التعاون المشتركة، من الأمن والطاقة عبر الحدود، إلى استغلال موارد بحر قزوين ومشاريع النقل، ولا يرغب الكرملين في تحويل أذربيجان أو أرمينيا إلى جورجيا أو أوكرانيا ثانية، وبالتالي فلن تقوم موسكو بدفع باكو إلى المواجهة بأيديها، وبذلك تعطي الفرصة للقوى الخارجية من أجل إخراج روسيا من المنطقة.

إيران 

تملك حدود مع كلا البلدين، وقريبة من منطقة النزاع، وبالرغم من اشتراكها مع أذربيجان بالخلفية الشيعية الإسلامية، إلا أنها لا تقف موقف المساند لها وظهرت كوسيط محايد بين الطرفين، مع ميلها نحو أرمينيا وتفضلها على أذربيجان، وقد لا يبدو أن باستطاعة إيران وأرمينيا أن تكونا شريكتين، ومع ذلك فالواقع يشير إلى أن علاقات طهران بيريفان تعتبر أقوى من تلك التي تربطها بكثير من الدول الإسلامية المجاورة.

وتدعم إيران أرمينيا لأسباب اقتصادية، أبرزها حاجة يريفان للطاقة، كما أن إضعاف أذربيجان حاجة إيرانية حتى لا تشجع الأقلية الأذرية في إيران على المطالبة بمزيد من الحقوق.

كما أن إيران في حاجة إلى أرمينيا لتوفير معبر بديل للنقل إلى روسيا وأوروبا، وأرمينيا بدورها تواجه انسداداً متواصلاً في طرق التجارة من جانب أذربيجان وتركيا، وهي معنية بتأمين ممر آمن وموثوق للتجارة.

وتشعر كل من تركيا وأذربيجان بالقلق من الشراكة الأرمنية – الإيرانية، ومصالح تركيا وأذربيجان في مجال الطاقة تضع كل منهما على النقيض مع إيران.

وفي السياق ذاته، فإن من شأن العلاقات الأرمنية – الإيرانية التأثير في المصالح الاقتصادية لروسيا، مع ملاحظة أن المصالح القومية الإيرانية دوماً تتعارض مع المصالح القومية الروسية.

إسرائيل

تملك إسرائيل علاقات تحالف قوية أذربيجان، ولديها تبادل تجاري وسياحي، ومصدر مهم للسلاح وصفقات السلاح بينهم بشكل كبير ، رغم أن أرمينيا هي الأخرى مع وصول حكومة جديدة إلى السلطة عملت على تحسين العلاقات مع تل أبيب لمواجهة النفوذ الأذربيجاني، إلا أنها لا تطيع المضى قدماً بعيداً خشية استفزاز الحليف الإيراني .

واشنطن والاتحاد الأوروبي

تجري باستمرار “مجموعة مينسك” التي تضم دبلوماسيين من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وساطة في محادثات حول النزاع بشأن المنطقة، لكن المحادثات تراوح مكانها منذ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عام 1994، وقامت واشنطن في فترات مختلفة بمحاولات لتقريب وجهات النظر بين باكو ويريفان، إلا أن معظمها باء بالفشل.

 

المزيد : المونيتور: روسيا تريد جر السعودية والإمارات إلى سوريا لمواجهة تركيا

 

قد يعجبك ايضا