وجاء إعلان رئيس الوزراء اللبناني المكلف خلال كلمة ألقاها أمام الصحفيين، عقب اجتماعه السادس مع رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، للتباحث بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال مصطفى أديب في كلمته: “حرصا مني على الوحدة الوطنية بدستوريتها ومصداقيتي، فإنني أعتذر عن متابعة مهمة تشكيل الحكومة”، وأضاف: “تبين لي أن التوافق لم يعد قائما”.

وتابع أديب : “أتمنى لمن سيتم اختياره للمهمة الشاقة من بعدي، وللذين سيختارونه، كامل التوفيق في مواجهة الأخطار الداهمة المحدقة ببلدنا وشعبنا واقتصادنا”.

واصطدمت مباحثات أديب، في إطار تشكيل الحكومة، بعقبات عدة، كان أبرزها تمسك الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل، بتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة، لا سيما وزير المالية، والوزراء الشيعة الباقين خلافاً لرغبة الرئيس المكلّف، وبعد استنفار فريق 8 آذار حلفاءه للمطالبة بتسمية وزرائهم بأنفسهم.

المزيد : توافق لبناني على اختيار السفير مصطفى أديب لمنصب رئيس الوزراء

 

ردود أفعال متباينة 

تباينت ردود الأفعال والتصريحات في الأوساط اللبنانية، على اعتذار أديب عن تشكيل الحكومة اللبنانية، وجاءت بين معتبر قراره شجاعاً في ظل الأجواء السببية والمحبطة ، وبين معتبر قراره يمثل فشل من شأنه أن يُبقي البلاد في حالة من التوتر .

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري زعيم حركة أمل، إن حركته متمسكة بالمبادرة الفرنسية بعد اعتذار أديب، 

وقال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إن “اعتذار الرئيس المكلف أكد المؤكد، بأنه لا يمكن التفكير بأي إنقاذ إلا بحكومة مستقلة فعلا. إن تسمية الوزراء من قبل أفرقاء المجموعة الحاكمة الحالية قد أثبت فشله وأدى بالبلاد إلى ما أدى إليه”.

وأضاف: “لا يمكن التفكير من الآن فصاعدا بتشكيل أي حكومة إلا انطلاقا من الأسس التي اعتذر الرئيس أديب بسببها. تهاني الحارة للرئيس أديب، ولو لم نكن قد سميناه، لأنه أول مسؤول لبناني يستقيل عندما لا يتمكن من أن يترجم قناعاته”.

 

من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري: “مرة جديدة، يقدم أهل السياسة في لبنان لأصدقائنا في العالم نموذجا صارخا عن الفشل في إدارة الشأن العام ومقاربة المصلحة الوطنية”.

ومن شأن اعتذار أديب أن يزيد المشهد اللبناني صعوبة وتعقيد وترك الباب مفتوحاً أمام الاحتمالات للانزلاق نحو المجهول، أو إلى جهنم كما توقع الرئيس ميشال عون .