موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

نيويورك تايمز: الإصلاح الحقيقي بالسعودية هو التوقف عن قتل المعارضين ودفع الدية للتستر على الجريمة

0 6
ميدل ايست – الصباحية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، مقالة مطولة للكاتب مصطفى إيكول، تحت عنوان “عندما يقتل الأقوياء الضعفاء، طالما كانوا قادرين على الدية ”، قال فيه” إن القرآن الكريم تحدث عن الدية “كرحمة” ووسيلة لإنهاء النزاعات المسلحة لا ليتخذها الأغنياء ذريعة وحصنا لهم.

وذكر الكاتب مصطفى إيكول، جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي المعارض لولي العهد السعودي الطامح محمد بن سلمان، التي صدم العالم فيها، حيث كان يعيش بمنفى اختياري خوفا على حياته، ولكنه جر إلى قنصلية بلاده من أجل الحصول على وثائق تتعلق بخطط زواجه، وبدلا من ذلك فقد ذبح وقطعت جثته. وأحدثت الجريمة هزات في الغرب زادتها محاولة السعودية التغطية على الجريمة.

ونفت السلطات بالمملكة قتل خاشقجي داخل القنصلية، ثم أجبرت على الاعتراف أن خاشقجي قتل على يد فرقة قتل دون معرفة ولي العهد.

وفي الشهر الماضي أعلن صلاح نجل جمال الأكبر أنه وإخوته قرروا “العفو” عن قتلة والدهم، كتحرك يكفي لإغلاق قضية والدهم في ظل القانون السعودي. إلا أن صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت في شهر نيسان/إبريل تقريرا قالت فيه إن صلاح وأشقاءه حصلوا على عشرات الآلاف من الدولارات وعقارات تقدر بالملايين من حكام السعودية كتعويض عن مقتل والدهم.

المزيد : “لا عفو بقتل الغيلة”.. هكذا رد النشطاء على البيان المنسوب لعائلة خاشقجي العفو عن قاتل ابيهم

وتساءل أيكول: “كيف يمكن إغلاق جريمة قتل من خلال عفو فرد من العائلة؟ وكيف يمكن أن يكون منح العائلة أموالا سخية للعفو مقبولا من الناحية القانونية والثقافية؟”، والجواب كامن في فكرة “الدية” والتي استخدمت في السعودية على مدى عقود للتستر على جرائم خطيرة.

وتقوم الدية على فكرة أن القتل ليس دائما جريمة – موضوعا للمحاكمة ولكن يمكن التعامل معها كضرر يمكن التعويض عنه بطريقة خاصة. وبعبارات أخرى “لو قتلت ابنتك فأنا مدين لك بشيء، فإما أن تطالب بقتلي أو يتم التفاوض على الدية أو مال الدم مني، ولو دفعت المبلغ المطلوب مني فنحن متساويان وأخرج حرا”.

وفي الوقت الذي يرى المدافعون عن هذه الممارسة المتجذرة في القدم بأنها تحقق نوعا من العدالة، ولكنها في الوقت نفسه تسمح بإهانة لا يمكن لأي قانون عدلي تقنينها وهي: من السهل على الأقوياء قتل الضعفاء لو دفعوا مقابل القتل.

ويقول أيكول إن المشهد العادي في السعودية هو قيام القاتل الغني بإنقاذ نفسه عبر عرض مبالغ ضخمة لعائلة الضحية، وهي أموال يتم جمعها كتبرعات من أقارب القاتل كـ”صدقة” بشكل يخلق تجارة رابحة للوسطاء. والنتيجة الكلية لكل هذا هي “تخفيف السلوك الوحشي للقتلة والمجرمين” كما قال الصحافي السعودي هاني الحضري العام الماضي.

ويرى أيكول أن السعودية اليوم تمثل المشاكل العميقة للتقاليد الإسلامية القديمة التي تجاوزت الكثير من هذه الإصلاحات الحديثة. وربما حاول ولي عهدها جسر الفجوة من خلال السماح وبشكل تجميلي للمرأة بقيادة السيارة أو الرقص، وهو أمر جيد، إلا أن الإصلاح الحقيقي للمملكة يأتي من خلال القبول بحكم القانون وحرية التعبير، ويشمل هذا عدم قتل الصحافيين الناقدين والتستر على قتلهم من خلال دفع الدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.