موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

بلومبيرغ: قرارات السعودية التقشفيّة الأخيرة ستدمر القطاع الخاص

0 43
ميدل ايست – الصباحية 

دفع التدهور الاقتصادي الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، بعد هبوط أسعار النفط وحالة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، إلى اتخاذ السعودية جملة من القرارات المالية والتي من بينها زيادة الضريبة وتقليل الإنفاق الحكومي ووقف غلاء المعيشة، الأمر الذي سينعكس على القطاع الخاص الذي يمثل أساس رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

وقالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إلى أنَّ زيادة ضريبة قيمة المضافة لثلاثة أضعافها وخفض بدلات وعلاوات الموظفين الحكوميين سيقوض الاستهلاك وبالتالي يضر القطاع الخاص الذي يمثل أساس رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. 

وأشارت إلى أن شأن زيادة ضريبة القيمة المضافة أن يساعد في السيطرة على عجز الموازنة، غير أنه سيقلل تنافسية المملكة مقارنة بدول الخليج الأخرى في محاولات اجتذاب المزيد من الاستثمار الأجنبي.

وتنقل بلومبيرغ عن جيمس ريف، كبير الاقتصاديين في مجموعة Samba Financial السعودية: “هذه الإجراءات جذرية وتؤكد خطورة التحديات التي تواجه المملكة. وترسل هذه الإجراءات رسالة إلى الأسواق مفادها بأنَّ السلطات مستعدة لاتخاذ خيارات صعبة لإبقاء العجز ضمن الحدود. لكن الجانب السلبي هو أنَّ هذا يمثل ضربة أخرى لقطاع البيع بالتجزئة المنكوب بالفعل”.

خيارات محدودة
ومن المتوقع أن تسجل السعودية أكبر عجز في الموازنة بين دول الخليج، وخفض المحللين توقعاتهم عن معدل نمو أكبر اقتصاد في العالم العربي للمرة الثانية في غضون أسابيع قليلة فقط. 

فمن جانبه، خفّض جيمس ريف من مجموعة Samba توقعاته لعام 2020 ويتوقع أن ينخفض ​​النمو بنسبة 3.7%، في حين بات جياس غوكنت من بنك JPMorgan Chase & Co.’s الأمريكي يعتقد أنَّ توقعاته بانكماش عام بنسبة 3% متفائلة للغاية. وبالمثل، عدّل بلال خان من شركة Standard Chartered Plc البريطانية تقديراته إلى انخفاض بنسبة 5%.

وتعرض الاقتصاد السعودي لخسائر كبيرة بعد أن فقد أكثر الـ50% في أسعار النفط الخام خلال العام الجاري.حيث يعد النفط يمثل النسبة الأكبر من العائدات الحكومية، بالإضافة إلى حظر تجول مشدد لاحتواء فيروس كورونا المستجد، مما يدفع المملكة نحو أكبر أزمة مالية تواجهها منذ عقود.

وسجّلت الاحتياطيات الأجنبية، وهي مهمة لحماية تبعية الريال للدولار، تراجعاً قياسياً بقيمة 27 مليار دولار في مارس/آذار، عندما سرّعت السعودية تراجع أسعار النفط من خلال الدخول في حرب أسعار مع روسيا.

كما توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى نحو 13% هذا العام، تقف المملكة أمام خيارات محدودة. وقد جمعت السعودية بالفعل 20 مليار دولار من أسواق الدين المحلية والعالمية منذ نهاية 2019. وقال الجدعان إنَّ الحكومة لا تعتزم استدانة أكثر من 220 مليار ريال لعام 2020، كما أعلنت سابقاً، في إشارة إلى أنَّ تركيزها سينصب على احتواء الفجوة في الميزانية.

الرهان الجديد
تمثل هذه القرارات الجديدة رهاناً سياسياً لولي العهد الأمير محمد، الذي عكس مساره بعد محاولات سابقة لخفض المرتبات الحكومية، بسبب تذمر بين المواطنين. فلطالما استخدمت المملكة ثروتها النفطية للحفاظ على منافع الدولة السخية، مثل أسعار الوقود المدعومة والمنح الدراسية.

وستراقب الحكومة على الأرجح ردود فعل السعوديين عن كثب، وقد تتراجع عن قراراتها إذا وجدت رد فعل سلبياً. ففي أثناء آخر هبوط لأسعار النفط وبعده، في الفترة ما بين 2014 وحتى 2016، ألغت الحكومة أو خففت العديد من تدابير التقشف بعد حدوث رد فعل سلبي من الشعب.

من جانبه، قال راتشنا أوبال، محلل قديم في شركة Castlereagh Associates لاستشارات المخاطر السياسية: “على الرغم من عدم شعبيتها، ستحرص الحكومة على التأكيد للسكان أنَّ هذه الإجراءات ضرورية لنموذج اقتصادي أكثر استدامة. وهذه الإجراءات موسعة وستعصف بالسعوديين في وقت تعاني فيه العديد من الشركات بالفعل وسط نشاط اقتصادي مقيّد بشدة”.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.