موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

واشنطن بوست: السعودية تحتفظ بجثامين ناشطين شيعة أعدمتهم وترفض تسليمهم لعائلاتهم

0 60
ميدل ايست – الصباحية

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمراسلتها في بيروت سارة دعدوش، عن رفض السلطات السعودية إعادة جثث السجناء الذين أعدمتهم ومعظمهم من الأقلية الشيعية بالمنطقة الشرقية إلى أهاليهم لدفنها.

وأجرت الصحيفة زكية البخيت زوجة عباس الحسن، الذي أعدمته السلطات السعودية منذ أكثر من عام بتهمة الخيانة، التي تصر يومياً على المطالبة بدفن جثمان زوجها .

وأشار التقرير إلى أن زكية تكاد لا تمل مع عدم الرد على طلبها بالحصول على جثة زوجة، وترسل رسالة يومياً عبر جهاز الفاكس، موجهة للمخابرات السعودية تطالب فيها بتسليمها ما تبقى من أشياء تعود لزوجها، وتضم كل ما امتلكه في فترة سجنه وهي ألف كتاب ووثائق بنكية أخذتها السلطات من البيت، وأكثر من هذا، فهي تريد جثته أو ما تبقى منها لكي تدفنها.

وقالت زكية في مقابلة مع الصحيفة وفي مقابلة قبل تفشي وباء كورونا، : “لا يهمني ولو اقتضى هذا مليار سنة” و”أريد دفنه بطريقة تناسبه وليس كشخص تظل هويته مجهولة أو من ارتكب جريمة بشعة”

التهم التعاطف مع ايران 

يذكر أن السعودية أعدمت عباس الحسن شنقاً قبل عام، بعد إدانته بالخيانة إلى جانب تهم أخرى في محاكمة وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها معيبة إلى حدٍّ كبير. حيث قُتل عباس في إطار عملية إعدام جماعي لسبعة وثلاثين سجيناً، ورفضت الحكومة تسليم جثامين 33 منهم على الأقل إلى ذويهم، وتجاهلت الالتماسات المتكررة من عائلاتهم وأصرت على دفنهم  بطريقتها الخاصة.

التقرير يقول إن الحكومة لم توضح وبشكل علني سبب رفضها تسليم الجثامين. ولم تعلق السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق على الأمر، سوى بالقول إنها تدرس الطلبات المقدمة.

إلا أن ناشطين في منظمات حقوق الإنسان، وأعضاء في عائلات الأشخاص، يربطون رفض الحكومة بأن معظم الأشخاص الـ33 الذين أعدموا ينتمون للطائفة الشيعية التي تظل علاقتها مع الحكومة متوترة.

وتخشى الحكومة من تحول الجنازات التي ستقام لهم إلى احتجاجات، وتحول قبورهم إلى مزارات. وقال علي الدبيسي، مؤسس المنظمة الأوروبية – السعودية لحقوق الإنسان: “عدم تسليم الجثث هو جزء من دائرة اضطهاد المجتمع”.

وأعدت المنظمة قائمة بمن لم يتم تسليم جثثهم في الفترة ما بين 2016 وحتى نهاية 2019، حيث أعدمت وقتلت السلطات السعودية في مداهمات 84 شخصا.

وقالت هارييت ماكلوليك، نائبة منظمة “ريبريف” في لندن المهتمة بشؤون السجناء إن “رفض تسليم جثث الأشخاص الذين أعدموا، تظهر احتقار حكام السعودية لأبسط مبادئ الإنسانية وحكم القانون”. وتضيف أنهم “لا يخرقون القانون الدولي بل والإسلامي ويعتقدون أنهم يستطيعون عمل هذا بدون خوف من العقاب”. واحتجت الأمم المتحدة على قرار السلطات السعودية إعدام الحسن، وهو رجل أعمال في مجال الاستيراد والتصدير، وقالت إن إدانته قامت على محاكمات يقال إنها ليست عادلة ولا تتوفر فيها الإجراءات القانونية بما في ذلك مزاعم الحصول على اعترافات منه خلال التعذيب.

وحتى الشهر الماضي ظلت البخيت تزور وتتصل بمؤسسات الدولة والسجن، وترسل الفاكسات مطالبة بتسليمها جثة زوجها. وفي مكالمة أجرتها قبل أربعة أشهر، قيل لها إنه من الصعب إعادة جثة زوجها لأنها تحللت.

وقالت: “افتحوا كفنه وسنتولى مسؤولية فتح وحفر القبر ونقله إلى مكان يناسبه وننظم له جنازة يستحقها”، وأضافت: “كل ما أريد معرفته أين دفنوه”.

وتشير الصحيفة إلى شكوى الشيعة المستمرة من التهميش رغم ما يقوله السعوديون إنهم تحركوا في السنوات الأخيرة لتخفيف حدة السخط وتواصلت مع قادة الشيعة ومراجعهم الدينية. إلا أن الحكومة والكثير من السكان السنة ينظرون إلى الشيعة نظرة ريبة ويتهمونهم بالتجسس لصالح إيران.

ويدعم البلدان المتنافسان أطرافا مختلفة في الحرب الأهلية في سوريا واليمن، ويتنافسان على التأثير في العراق ولبنان، بشكل يغذي التوتر الطائفي في الشرق الأوسط. وتوسع شق الخلافات بين البلدين عندما أعدمت السعودية عددا من الشيعة بمن فيهم الشيخ نمر النمر، والذي كان شخصية بارزة في التظاهرات المضادة للحكومة بالمنطقة الشرقية.

وأدى إعدامه لاحتجاجات غاضبة في إيران والعراق ولبنان والبحرين، وكغيره لم تسلم جثة النمر إلى أهله. ويعلق الدبيسي: “لو سلموا جثة النمر، لخرج كل الشيعة من كل مناطقهم” إلى الشوارع. وأضاف الدبيسي أن “القبور” تتحول عادة إلى أماكن للزيارة وتلهم السكان على المقاومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.