موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

مصر .. الصراع الخفي بين السيسي وشيخ الأزهر .. على قيادة الحياة الروحية المصرية

0 95
ميدل ايست – الصباحية

صراع وخلاف متجدد بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبين الدكتور أحمد الطيب شيخ مشيخة الأزهر ( الإمام الأكبر)، يظهر أحياناً ويختفي عن العلن احياناً اخرى، على قيادة الحياة الروحية المصرية، ولماذا لم يعزل السيسي الطيب كما فعل مع مسؤولين آخرين.

واستعرض موقع ( عربي بوست) محطات الخلاف التى ظهرت على السطح بين السيسي و شيخ الأزهر وأسباب تجدد الخلافات بينهم، من انتصر في الخلاف، ولماذا لا يستخدم الجنرال عصاه الغليظة مع الإمام كما فعل مع بعض مخالفيه الكبار؟

محطة الخلاف الأولى

على الرغم من أن شيخ الأزهر كان أحد المشاركين في الجلسة الشهيرة التي أعدّها قادة الجيش المصري، في 3 يوليو/تموز 2013، عقب مظاهرات 30 يونيو/حزيران، وهي الجلسة التي صدر فيها بيان الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور رئيساً مؤقتاً للبلاد

ولكن الخلاف نشب جراء موقف شيخ الأزهر الذي ادان فيه مذبحة رابعة، التي  راح ضحيتها اكثر من الف قتيل من أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي.

وكان لافتاً حدة خطاب الطيب، الذي لم يساوِ بين الجلّاد والضحية، كما تبرّأ من هذه الدماء وأكد أن الأزهر ليس لديه علم بما حدث، ثم إعلانه الاعتصام إلى أن تزول الغمة.

انتقادات الرئيس العلنية

فقد وجّه السيسي سهام انتقادات إلى الأزهر عموماً على خلفية ما يعتبره البعض تقصيراً من طَرَفه في تطبيق إصلاحات بنّاءة للمناهج التعليمية، بل إن السيسي وجّه بعض كلماته إلى الطيب شخصيّاً.

فقد سبق أن قال السيسي للطيب «تعبتني يا فضيلة الإمام»، وهي كلمات  ظنّ الناس بعدها أن الإمام سيصمت، أو أن الجنرال سيعزله على طريقته، وقد يضعه في غياهب السجون كما فعل مع قائده السابق سامي عنان، رئيس الأركان المصري السابق، ولكن كلمات الرئيس أعادت للأذهان السؤال القديم عن سر تجدد الخلافات بين السيسي وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب دوماً.

في المقابل لم يتوانَ الأخير عن الرد على هذه الانتقادات مراراً وتكراراً، مشدّداً على أن الأزهر يتابع هذه القضية كما ينبغي بطريقته الخاصة، ومُلمحاً ضمنياً أنه لا يحتاج إلى تعليمات من شخصية تفتقر إلى أوراق اعتماد أزهرية، حسب وصف تقرير لمركز كارنيغي.

النزاع حول الطلاق الشفوي

كان النزاع حول ما يُعرف بالطلاق الشفوي أحد المحطات الرئيسية للخلافات بين السيسي وشيخ الأزهر.

واللافت أنه عند اندلاع الخلاف بين الرئيس والإمام حول الطلاق الشفوي ظهرت مطالبات إعلامية باستقالة الطيب، بسبب إصراره على وقوع الطلاق الشفوي، ورفضه مطلب السيسي بعدم اعتبار الطلاق نافذاً إلا في حال توثيقه.

ولا يمكن افتراض أن دعوة عمرو أديب لاستقالة شيخ الأزهر عام 2017 بسبب الطلاق الشفوي مجرد حماسة من الإعلامي المحسوب على الدولة، أو موقف تقدّمي من الرجل الذي سبق أن دافع عن مبارك، ثم عاد وانتقده فور سقوط حكمه.

ورغم الهجمة الإعلامية الكبيرة التي تعرّض لها شيخ الأزهر، وتجديد الرئيس للحديث في الموضوع خلال احتفالية عيد الشرطة، في 25 يناير/كانون الثاني 2017، وضرورة تقنين الطلاق الشفهي «لإعطاء الناس فرصة لمراجعة أنفسهم بدلاً من أن يتم الطلاق بكلمة يقولها الزوج، هكذا في أي لحظة»، على حد تعبير السيسي، فقد أصرّ الشيخ على موقفه.

محنة التكفير

إحدى المعارك الرئيسية بين الأزهر وشيخه وبين الجنرال ومؤسساته هي قضية تكفير الإرهابيين، وهي قضية لها بُعد خارجي في ظل انتشار آفة الإرهاب في العالم كله.

فعقب المجزرة الإرهابية التي وقعت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018، في مسجد قرية الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، عادت سهام الأذرع الإعلامية، بما في ذلك ما يُوصف بالكتائب الإلكترونية للأجهزة الأمنية المصرية لتنتقد الأزهر وشيخَه بصورة أشدّ من ذي قبل، لعدم تكفيره «داعش»، رغم إدانته للجريمة، وتأييده لما يقوم به الجيش والشرطة.

 

السُّنة النبوية خط أحمر

كان الموقف من السنة النبوية واحداً من أهم الخلافات بين السيسي وشيخ الأزهر.

طالب الرئيس السيسي بإصلاح الخطاب الديني، ورغم أن السيسي لم يدخل في التفاصيل، ولكن ما فُهم من تصرفات النظام أن لديه موقفاً من السنة النبوية.

قد يكون هذا الموقف لأسباب ليست دينية في الأساس، خاصة أن السيسي في الأصل يقال إنه شخص متدين، ولكن قد يكون للأمر بُعد أمني وسياسي، باعتبار أن كثيراً من المرجعيات الدينية للجماعات المعارضة، سواء معتدلة أو متطرفة نابعة إلى حد ما من تفسيرات للسنة النبوية.

فُهم موقف النظام من هذه القضية من خلال سماحه بتلميع خطاب معادٍ للسنة النبوية وتصرفات مثل العفو عن إسلام البحيري، أشهر منتقدي صحيح البخاري بعد الحكم بالسجن عليه، وأحاديث وزير الأوقاف المقرب للسيسي، المطالبة بتجديد السنة النبوية وفقاً لمتطلبات العصر.

 

رد شيخ الأزهر مدوي

ولكن رد شيخ الأزهر كان مدوياً، فقد وقف الرجل في أحد الاحتفالات بذكرى المولد النبوي موجهاً نقداً شديداً للمنكرين للسنة النبوية، بينما يجلس الرئيس وحاشيته مضطرين لسماع هذا الكلام كالتلاميذ المشاغبين في حضرة شيخهم.

وكان نقد الطيب لمنكري السنة النبوية الذي استمر أكثر من عشر دقائق لاذعاً وربط بينهم وبين الاستعمار.

إذ قال إن الدعوة لتهميش وإنكار السنة النبوية، والاعتماد على أخذ الدين من القرآن فقط بدأت في الهند في القرن التاسع عشر، من قِبل عدد من المفكرين المرتبطين بالاستعمار، ومنهم من ادّعى النبوة.

لماذا لا يقيل السيسي شيخ الأزهر؟

بالنظر إلى أن المحاذير القانونية والدستورية، وحتى المعنوية لم تقف يوماً حائلاً أمام الرئيس السيسي في تنفيذ أي رؤية أو رغبة له، يبدو مشروعاً التساؤل: لماذا لم يُقل السيسي الطيب بطريقة ما، أو يُجبره على الاستقالة، أو يعدل الدستور كما لوّح بما يسمح بعزله أو تحديد مدة توليه للمنصب؟

من الصعب معرفة ما يدور في عقل الرئيس المصري، الذي عاتب شيخ الأزهر علناً، ولكن الملاحظ أن الشيخ في النهاية يعرف حدوده مع الجنرال، كما أن الجنرال يعرف قامة الشيخ.

فالرجل لم يعد فقط شخصية ذات شعبية في الداخل الأزهري والمصري، ولكنه نجح في استعادة رونق المنصب إسلامياً وعربياً ودولياً.

قد يبدو أن السيسي الذي فرض حصاراً إعلامياً على أحمد الطيب وعزل أبرز مستشاريه قد انتصر على شيخ الأزهر، ولكن الواقع أن الطيب لا يبحث عن معركة مع الرئيس ولا يريد أن يكون معارضاً، بل إن معركته هي الحفاظ أن يكون الأزهر مستقلاً ولو جزئيا، ، في زمن ذاب تماما استقلال كل المؤسسات المصرية وهي معركة لم يهزم فيها شيخ الأزهر حتى لو تراجع قليلاً.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.