موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

رويترز : سليماني خطط لضرب القوات الأمريكية في العراق .. الخطة التي انهت حياته

0 38
ميدل ايست – الصباحية

نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر متعددة، أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس سعى قبل اغتياله، إلى شن هجوم واسع ضد أهداف أمريكية في العراق، وضع خطة مع قيادات في الحشد الشعبي وهي الخطة التي أتاحت لواشنطن القيام باغتياله أمس الجمعة.

وتحدثت “رويترز” أن سليماني خطط مع حلفائه من قادة المليشيات الشيعية في منتصف أكتوبر الماضي خلال اجتماع بينهم في فيلا على ضفاف نهر الفرات وتطل على مجمع السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد.

ضرب أهداف أمريكية

ونقلت رويترز عن مصدران أمنيان “لم تذكر اسميهما” وعلى علم بتفاصيل الاجتماع بتفاصيل ، إنَّ قائد فيلق القدس وجَّه خلاله أكبر حلفائه في العراق أبومهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي (الذي قُتل أيضاً في الضربة الأمريكية) وغيره من قادة الميليشيات الأقوياء، بتصعيد الهجمات ضد أهداف أمريكية في العراق، باستخدام أسلحة جديدة متطورة زودتهم بها إيران.

جاءت جلسة تحديد الاستراتيجيات هذه، التي لم ترد أية تقارير عنها من قبل، في الوقت الذي بدأت الاحتجاجات الحاشدة في العراق ضد النفوذ الإيراني هناك تكتسب زخماً، والتي بدورها وضعت الحرس الثوري الإيراني في موقف لا يُحسَد عليه.

يقول المصدران الأمنيان وساسة شيعيون عراقيون ومسؤولون بالحكومة العراقية مقربون من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، إن خطط سليماني لمهاجمة القوات الأمريكية كانت تهدف إلى إثارة رد عسكري من شأنه أن يعيد توجيه هذا الغضب العراقي المتزايد ضد الولايات المتحدة.

لكن جهود سليماني لم تُسفِر سوى عن استفزاز هجوم أمريكي، حيث قُتِل الرجلان بغارة جوية استهدفت موكبهما في مطار بغداد، بينما كانا في طريقهما إلى العاصمة العراقية؛ وهو ما شكَّل ضربة قوية لإيران، والجماعات شبه العسكرية العراقية التي تدعمها، بحسب وكالة رويترز.

أشارت الوكالة إلى أن اللقاءات مع قادة ميليشيات، ومصادر أمنية عراقية، توفر لمحة نادرة عن كيف أدار سليماني عملياته في العراق، البلد الذي قال عنه مرة إنه يعرفه مثل كفي يديه.

نقل أسلحة متطورة 

كشف المصدران الأمنيان وقادة الميليشيات العراقيون أنه قبل أسبوعين من اجتماع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أمر سليماني الحرس الثوري الإيراني بنقل أسلحة أكثر تطوراً -مثل قاذفات الصواريخ المتعددة كاتيوشا والصواريخ المحمولة على الكتف- إلى العراق عبر معبرين حدوديين.

في الفيلا التي التقوا فيها، وجَّه سليماني القادة المجتمعين بتشكيل ميليشيا جديدة من الجماعات شبه العسكرية الأقل شهرة -غير المعروفة لدى الولايات المتحدة- التي يمكنها تنفيذ هجمات صاروخية ضد الأمريكيين المتمركزين في قواعد عسكرية عراقية.

ذكرت المصادر التي أحيطت بالاجتماع أنَّ سليماني أمر ميليشيا «كتائب حزب الله» -وهي الجماعة التي أسسها المهندس ودربها في إيران- بمباشرة تنفيذ الخطة الجديدة.

أحد قادة الميليشيات، قال لوكالة رويترز، إنَّ سليماني أخبرهم أنَّ مثل هذه المجموعة «سيصعُب على الأمريكيين رصدها».

خطر سليماني 

في حديث لوكالة رويترز أيضاً أمس الجمعة، قال مسؤولون أمريكيون -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم- إنَّ الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية، قبل الهجوم، كان لديها أسبابها للاعتقاد بأنَّ سليماني منخرط في «المراحل الأخيرة» من التخطيط لاستهداف الأمريكيين في عدة دول، منها العراق وسوريا ولبنان. وقال مسؤول أمريكي كبير إنَّ سليماني زوَّد «كتائب حزب الله» بأسلحة متطورة.

من جانبه، قال مستشار البيت الأبيض للأمن القومي روبرت أوبراين، في تصريح لصحفيين أمس، إنَّ سليماني كان عائداً لتوّه من دمشق؛ حيث «كان يخطط لهجمات ضد قوات المارينز (مشاة البحرية)، وطيارين، وبحارة، وجنود أمريكيين، وكذلك ضد دبلوماسيينا».

طائرات بدون طيار

سبق استهداف سليماني زيادة في مخاوف الولايات المتحدة بشأن النفوذ الإيراني على النخبة الحاكمة في العراق، الذي تعصف به من أشهر من الاحتجاجات تتهم الحكومة بكنز ثروات لنفسها وخدمة مصالح قوى أجنبية، وتحديداً إيران، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي من الفقر والبطالة وتردي الخدمات الأساسية.

كان لسليماني دورٌ بارز في توسيع النفوذ العسكري الإيراني في الشرق الأوسط، باعتباره العميل الذي أشرف على تنفيذ العمليات السرية خارج إيران، وكان الجنرال، الذي توفي عن عمر يناهز 62 عاماً، يُعَد ثاني أقوى شخصية في إيران بعد المرشد الأعلى آية الله خامنئي.

أما أبومهدي المهندس، وهو مُشرِّع عراقي سابق، فكان يُشرف على قوات الحشد الشعبي العراقي، وهي المظلة الجامعة للقوات شبه العسكرية التي تتألف في معظمها من ميليشيات شيعية مدعومة من إيران، ودُمِجَت رسمياً في القوات المسلحة العراقية.

كان المهندس، على غرار سليماني، تحت أنظار الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، التي صنفته شخصيةً إرهابية، وفي عام 2007، أصدرت محكمة كويتية حكم الإعدام بحقه غيابياً لتورطه في تفجيرات عام 1983 التي استهدفت سفارتي فرنسا والولايات المتحدة في الكويت.

وقع اختيار سليماني على «كتائب حزب الله» لتقود الهجمات ضد القوات الأمريكية في المنطقة؛ لأنها لديها القدرة على استخدام الطائرات بدون طيار لاستكشاف أهداف محتملة لهجمات بصواريخ كاتيوشا.

من بين الأسلحة التي أرسلها سليماني الخريف الماضي، طائرة من دون طيار طورتها إيران تستطيع الإفلات من أنظمة الرادار، وقد استخدمت «كتائب حزب الله» هذه الطائرات المسيرة لالتقاط صور جوية لمواقع تواجد القوات الأمريكية.

 

المزيد : ما هي خيارات الرد الإيراني على اغتيال قاسم سليماني ؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.