موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

ما هي خيارات الرد الإيراني على اغتيال قاسم سليماني ؟

0 54
ميدل ايست – الصباحية

ثمة أسئلة تدور وتثار عقب عملية اغتيال قاسم سليماني أهم رجل عسكري إيراني وقيادات وازنه من الحشد الشعبي العراقي، ماهي خيارات وطبيعة الرد الإيراني على هذه الضربة وكيف وأين ومتى يمكن أن يكون توقيت ومكان “الانتقام” الإيراني.

عملية اغتيال سليماني التي جاءت بأوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم الجمعة، مما يعني صدور القرار من أعلى جهة في الولايات المتحدة وهذا يشير إلى أن واشنطن الرسمية تتحمل تبعات هذه الخطوة.

ما هي خيارات إيران للرد على مقتل سليماني ؟
الاجابة على هذا السؤال جاءت من قبل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانين. إذ هدد  خامنئي، الولايات المتحدة بـ«انتقام عنيف» رداً اغتيال سليماني، في العاصمة العراقية بغداد، في حين سيعقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماعاً طارئاً لبحث مقتل سليماني ..

ونقلت وكالة رويترز عن خامنئي قوله إن «انتقاماً عنيفاً ينتظر قتلة سليماني المجرمين»، مشيراً إلى أن إيران ستدخل في حداد 3 أيام بعد مقتل سليماني، كما هدد وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، الولايات المتحدة، وقال إن طهران «ستنتقم انتقاماً ساحقاً لاغتيال سليماني».

واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن قتل الولايات المتحدة لسليماني «تصعيد خطير للغاية ويتسم بالحماقة»، قال في تغريدة كتبها على موقع تويتر إن «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن كل تبعات مغامرتها المارقة».

كما نقل التلفزيون الإيراني عن ظريف قوله إن «اغتيال سليماني سيعزز المقاومة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة والعالم»، وأضاف أن «وحشية وغباء القوات الإرهابية الأمريكية في اغتيال القائد سليماني (…) ستجعل شجرة المقاومة في المنطقة والعالم أكثر ازدهاراً دون أدنى شك»، وفق قوله.

كيف من الممكن أن ترد إيران؟.

 

  • ضرب القواعد الأمريكية

قد تلجأ إيران إلى توجيه ضربة للقواعد الأمريكية المنتشرة بالقرب من إيران سواءً في العراق أو في عدد من دول الخليج مثل البحرين أو الكويت أو السعودية، لكن هذا الأمر قد يتسبب في حرب شاملة وكبيرة ضد إيران لا يمكن أن تتحمله المنطقة برمتها، خاصة وأن اغتيال سليماني ومن معه بحسب ما تقول واشنطن كان أمراً وقائياً بمعنى أن واشنطن قامت بهذا الأمر خوفاً من كارثة كبرى كان قائد فيلق القدس ينوي فعلها وهي اغتيال عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين في العراق.

هذا التصور قد يكون إلى حد كبير مستبعداً، خاصة وأن إيران يمكن بالفعل أن توجه ضربات موجعة لواشنطن إلا أن الرد الأمريكي قد يكون مزلزلاً وقد ينتهي بتدخل قوات أميركية إلى قلب طهران، وهذا الأمر قد يشعل حرباً عالمية لا يمكن لأحد أن يتحملها.

  • استهداف المصالح الأمريكية

قد تجد الفصائل الشيعية في استهداف مصالح واشنطن في الشرق الأوسط حلاً يشفي غليلها باغتيال سليماني وفي نفس الوقت لا يتسبب في اندلاع حرب شاملة مثل استهداف ناقلات نفط أمريكية في الخليج العربي أو ضرب بعض المصالح الأمريكية المتواجدة في العراق أو في الدول المحيطة بإيران، أو شخصيات أمريكية او دبلوماسية.

ولعل هذا الطرح يتفق مع ما قاله إيلان غولدنبرغ، الذي عمل على قضايا الشرق الأوسط في إدارة أوباما، والذي قال إن تلك الخطوة تعد «تغييراً هائلاً في اللعبة» في المنطقة.

وقال غولدنبرغ، الذي يعمل الآن باحثاً في مركز الأمن الأمريكي الجديد: «سوف تسعى إيران للانتقام. قد يكون ذلك من خلال التصعيد في العراق أو لبنان أو الخليج أو أي مكان آخر. وقد تكون هناك محاولات لاستهداف مسؤولين أمريكيين كبار. وللأسف، أشك بشدة في أن تكون إدارة ترامب قد فكرت في الخطوة التالية أو تعرف ما الذي تفعله الآن لكي تتجنب حرباً إقليمية».

  • الرد عبر وكلائها

ثمة احتمال آخر أن تلجأ إيران إلى الرد عبر وكلائها في سوريا أو في اليمن أو حتى بعض حركات المقاومة في فلسطين أو حزب الله من أجل الرد على اغتيال سليماني، فقد يقدم الحوثيون على توجيه ضربة قوية للسعودية أو للمصالح الأمريكية القريبة في إطار «الانتقام»، كما يمكن أن يقوم حزب الله اللبناني هو الآخر باستهداف بعض المناطق في إسرائيل رداً على هذه الواقعة، أو بعض الميليشيات التابعة لإيران في سوريا قد تقدم على هذه الخطوة.

ولعل ما يعزز هذا الطرح هو حالة الهلع والقلق التي تعيشها إسرائيل عقب استهداف سليماني إذ قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته الخارجية إلى اليونان، فور الإعلان عن اغتيال قاسم سليماني.

المزيد : ماذا علقت إسرائيل على مقتل قاسم سليماني
وذكرت الإذاعة العبرية أنه بعد اغتيال سليماني أعلنت قوات الجيش حالة التأهب في شمال البلاد على الحدود مع لبنان، وأُغلق متنزه جبل الشيخ أمام السياح اليوم، وطلب من الجمهور عدم الاقتراب من المكان.

الأمر نفسه قد يكون في السعودية التي لم يدل أي مسؤول بها تصريحاً حول اغتيال سليماني، إذ توقن الرياض أن الحوثيين قد يعبرون عن غضبهم من رحيل قائد فيلق القدس عبر استهداف بعض المصالح السعودية مثل مخازن النفط على غرار أرامكو التي استهدفت من قبل وتسبب ذلك في شل سوق النفط العالمي.

هذا التصور قد يكون واقعياً إلى حد كبير لكنه رغم ذلك قد لا يكون متناسباً مع التهديدات الايرانية بـ»القصاص» لقتل سليماني بمعنى أن ما حدث هو أمر ليس سهلاً أو هيناً بالنسبة لطهران فلابد أن يكون الرد عبر طهران نفسها وليس وكلائها.

في النهاية كسر الخطوط الحمر من قبل واشنطن وطهران قد يتسبب في توتر المنطقة برمتها وقد يشعل حرباً إقليمية كبيرة، والأيام القادمة هي التي ستحدد كيف سينعكس رحيل سليماني على الشرق الأوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.