موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

فورين بوليسي: الإمارات أمام منعطف دراماتيكي بعد فشل سياساتها وتشويه صورتها

0 25
ميدل ايست – الصباحية

قالت فورين بوليسي الأمريكية إن سياسة الإمارات التي انتهجهتا منذ 6 سنوات تفوق قدراتها، وهي أصبحت أمام منعطف دراماتيكي بعد فشل سياساتها وتشوه صورتها أمام شعوب المنطقة ولدي الولايات المتحدة ، الأمر الذي دفعها إلى التراجع والسير في طريق مغايرة .

وتناول المجلة الأمريكية في مقال كتبه حسن حسن، مدير برنامج الجهات الفعالة غير الحكومية في برنامج البيئات الهشة في مركز السياسة العالمية، سياسة الإمارات وبعد 9 أعوام على بداية الربيع العربي، والتي برزت فيها كعنصر فاعل على المستوى العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط.

وأتاح لها الانقلاب العسكري في مصر على جماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس مدني منتخب في يوليو/تموز عام 2013 فرصة للاضطلاع بدور قيادي حاسم في تشكيل الأحداث في جميع أنحاء المنطقة.

عقبة إيران

وأضاف  كاتب المقال “في شهر يوليو من هذا العام، واجهت استراتيجية الإماراتيين جدارًا حاسمًا. أولاً أعلنت البلاد انسحابها من حرب اليمن، التي شنتها مع المملكة العربية السعودية في عام 2015 ، بدعوة التركيز على قضايا الاستقرار ومكافحة الارهاب، بروز نبرة تصالحية مع إيران، عقب حادثة الهجوم على أربع ناقلات قبالة سواحل الإمارات، بعد أن كانت الإمارات تشكل العدو اللدود لكل من السعودية والإمارات، وبدأ المسؤولين الإماراتيين أيضًا في إطلاق نغمات تصالحية تجاهها.

ولم توجه الإمارات أصابع الاتهام إلى إيران بالوقوف وراء الهجوم على ناقلات النفط الأربعة، كما هو الحال مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية الذين وجهوا اللوم والإتهام إلى إيران بالمسؤولية عن الهجوم.

  • وكشفت إيران عن عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين إماراتيين لمناقشة ترسيم الحدود البحرية. وحدث كل هذا في وقت كانت فيه واشنطن تضاعف من ضغوطها على طهران وتحشد حلفاءها لفعل الشيء نفسه، وتتعارض هذه التغييرات أيضًا مع أولويات أقرب حليف لإمارة أبوظبي ، الرياض ، والتي تُركت لخوض حرب ليس لديها القدرة على تحقيقها بمفردها.

وبحسب الكاتب، فلم تقدم الإمارات تفسيراً واضحاً لتحولاتها الجيوسياسية المفاجئة، لكن من المحتمل أنها تنبع من تقييمها لاستراتيجيتها على مدى السنوات الست الماضية والتي تقوم على:

أولاً، كان لبروز الإمارات تأثير في تقليص مكانتها السياسية وتدهور سمعتها في الولايات المتحدة. 

ثانياً، أصبحت هذه الاستراتيجية، حتى بالاستناد إلى معاييرها هي، صعبة التنفيذ بدرجة أكبر بكثير مما تخيل الإماراتيون.

ويبدو أن هذا التغيير في السياسة قد نجم عن تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي بإنهاء مشاركة أمريكا في حرب اليمن هذا الربيع. ومُرِّر القرار بنتيجة 54 صوتاً مقابل 46 بدعم من الحزبين، رغم معارضة البيت الأبيض. وعززت الانتكاسات الإقليمية الأخيرة للإمارات من خلال العديد من الانتكاسات الإقليمية الأخيرة.

خطوة الكونغرس

وبحسب المجلة الأمريكية فإن أي شخص يفهم الإماراتيين ولو قليلاً كان يعلم أن أبو ظبي لن تستخف بخطوة الكونغرس، التي كانت دائمًا تعطي الأولوية دائما لنيل رضى واستحسان واشنطن. على سبيل المثال ، كان السبب الإمارات الرسمي عن دعمها لقوات المعارضة السوريين في خريف عام 2016 هو مشروع قانون للكونغرس سمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الحكومات الأجنبية بسبب أعمال الإرهاب التي قد يرتكبها حلفاؤها من قوات المعارضة السورية.

كانت الإمارات العربية المتحدة متجاوبة دائما للرأي العام الأمريكي والنقد المؤسسي، لكن هناك عاملًا آخر منعها من اتخاذ موقف مبكر وهو تحالفها مع المملكة العربية السعودية.

في وقت سابق من هذا العام، كان بعض كبار المسؤولين الإماراتيين والمصادر المقربة منهم لا يزالون يعتقدون أنهم قادرون على تخطي العاصفة المرتبطة بحرب اليمن وغيرها من التصرفات السعودية المشينة، التي من بينها اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقعت الإمارات في حيرة بين التخلي عن السعوديين، خوفاً من مواصلة عملهم على تحقيق مصالحهم الوطنية بطرق تضر بالإماراتيين، مثل إصلاح العلاقات مع خصومها مثل تركيا وقطر. ويظل هذا هو أسوأ سيناريو دبلوماسي من منظور الإمارات.

مكاسب الإمارات الاستراتيجية

ويعتبر الإماراتيون تحالفهم مع السعودية منذ عام 2015، ضد جماعة الإخوان المسلمين ودول مثل تركيا وقطر، أكبر مكاسبهم الاستراتيجية في السنوات الأخيرة.

وبحسب كاتب المقال فإن أبو ظبي لم تعتمد جميع مواقف الرياض؛ ففي سوريا، على سبيل المثال، كانت الإمارات أول  مؤيدة سابقة للمعارضة تُعيد إقامة علاقات دبلوماسية مع النظام، حتى في ظل دعم السعودية لسياسة الولايات المتحدة المتمثلة في زيادة الضغط الاقتصادي على دمشق لمنعها من السيطرة على شرق سوريا.

ورغم هذه الاختلافات في وجهات النظر إلا أن أبو ظبي حافظت على علاقة وثيقة مع الرياض، وعملا معًا على إعادة رسم الخريطة السياسية والعسكرية في المنطقة، وتجنب أي عرض علني للاحتكاك.

  • ويضيف الكاتب :” واليوم تحاول الإمارات استعادة سمعتها لدي واشنطن وغيرها من العواصم الغربية من خلال ابراز نفسها كدولة صغيرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والإزدهار في المنطقة من خلال القوة الناعمة والشراكات الاقتصادية القوية ، التي تتعارض وتتنافى مع الحروب في الشرق الأوسط.

هذه الرواية التي تحاول أن تبرزه الإمارات يناقض تصرفاتها على مدى السنوات السابقة، وتأتي بعد أن فشلوا في عكس آثار الربيع العربي بأي وسيلة ضرورية، وبهذا المعنى، فإن تحوّل سياسة الإماراتيين ليس مدفوعًا فقط بجهد لاستعادة سمعتها بل إنه يغذيها أيضًا فشل السياسات الذي فرض نفسه.

ويتحدث الكاتب أن الإماراتيين يبدو أنهم شعروا بالاحباط  بسبب عدم قدرتهم على تكرار دعمهم الناجح للانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطياً في مصر في عام 2013، والتي شكلت ضربة قوية للاخوان المسلمين وللإسلام السياسي في المنطقة .

وأشار كاتب المقال إلى دعم الإمارات إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يعد أحد أمراء الحرب في ليبيا ، وقام بشن هجوم على العاصمة طرابلس في محاولة منه للسيطرة عليها في ظل حكومة معترف بها دولياً، الأمر الذي اعتبر مغامرة غير محسوبة من قبل أبو ظبي حليف حفتر، لطرد الإسلاميين من العاصمة ، وهي مغامرة أتت بنتائج عكسية في ظل اخفاق حفتر في انجاز المهمة حتى الآن.

وفي اليمن حاول السعوديون إقناع الإماراتيين بالعمل مع حزب الإصلاح اليمني، وهو الجهد الذي أدى إلى لقاءات بين قادة الحزب وحاكم الأمر الواقع في الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد الذي جعل مهمة حياته سحق الإخوان المسلمين في كل مكان.

ا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.