موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

محاربة الفساد في السعودية كذبة كبيرة أطلقها ابن سلمان

0 47

في حين أشاد البعض بولاية ابن سلمان وتوليه ملف محاربة الفساد في السعودية بـ “التقدم” في العام الماضي خاصة بعد أن أصدر قراراً بالسماح للنساء في المملكة العربية السعودية بقيادة السيارات، فإن الوضع الراهن اليوم يشير إلى أن هذه الحملة الطويلة من أجل “الإصلاح” لم تبلغ قيمتها الحبر الذي كتبت به، حيث تبقى السعودية بعد كل شيء، مكاناً يتم فيه تقييد الحقوق الأساسية للمرأة بالكامل بسبب الكثير من الممارسات المجحفة، والمعروفة مجتمعة باسم نظام “الوصاية الذكورية”. تعني هذه النظم القضائية والثقافية للاضطهاد الأبوي أنه بالنسبة للنساء، لا يمكن القيام بالأنشطة اليومية مثل السفر أو تلقي العلاج في المستشفى أو العمل أو حتى فتح حساب مصرفي إلا بموافقة ولي أمرها الذكر.

الكذبة الكبيرة في محاربة الفساد في السعودية وقضية المرأة والوصاية الذكورية

كان رفع حظر القيادة في سبتمبر بموجب مرسوم ملكي نصرًا نادرًا للغاية للنشاط على الدولة، ولا سيما انتصارًا للنشاط الذي تقوده النساء. القصة وراء رفع الحظر هي إحدى البطولات المحضرة التي تعود إلى عقود، ولكن اندلعت حملة جديدة في عام 2011، أطلق عليها اسم Women2Drive.

من الواضح أن هذه الحملة تركزت على قيادة النساء، حيث يستخدم ناشطون بارزون مثل لوجين الهذلول أساليب عمل مباشرة، مثل تصوير نفسها وهي تقود السيارة وتنتهك الحظر. حصلت مقاطع الفيديو التابعة لها على YouTube على أكثر من مليون مشاهدة.

لكنها كانت مرتبطة أيضًا بحملة أوسع ضد نظام الوصاية الشمولية في المملكة العربية السعودية والوصاية العامة للمملكة على حقوق الإنسان الأساسية.

محاربة الفساد في السعودية تبدأ من اعتقال النساء في نظر النظام السعودي

في الماضي، كان النظام السعودي قد استجاب على الفور لحركة كهذه بوحشية، لكنهم لم يكونوا مستعدين للحملة لنشرها كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تتساوى دائمًا مع نشاط “العالم الحقيقي”، إلا أن الشعبية المحلية والاهتمام العالمي الذي تلقاه النشطاء على تويتر أعطى النظام السعودي سببًا للاعتقاد بأن العناد الخالص في مثل هذا الموقف قد يؤدي إلى تصعيد.

ولكن كما حدث من قبل، فإن رد الفعل الذي يصاحب التغيير في كثير من الأحيان يتبع التغيير.

فور إعلان رفع الحظر، تم إلقاء القبض على النشطاء الأساسيين، بمن فيهم العديد من أبرز الناشطات في مجال حقوق المرأة مثل الهذلول، الذين شاركوا في حملة Women2Drive وحملة مكافحة الوصاية، من قبل النظام.

التهمة الموجهة إليهم هي ” الإضرار بالمصالح السعودية”، إضافة إلى الاتهامات السخيفة “بالتجسس”. ظلوا في السجن حتى هذا اليوم بالذات، وتم تأجيل الجلسة الرابعة لقضيتهم إلى أجل غير مسمى “لأسباب شخصية” لم يعلن عنها القاضي.

دون الخوض في المكائد المعقدة للنظام القضائي السعودي المستبد، فإن التأجيلات مثل هذه وسيلة لاعتقال الأشخاص لأجل غير مسمى دون إدانة، أو أي نوع من الإجراءات القانونية الواجبة تتعارض مع محاربة الفساد في السعودية وهي بعيدة كل البعد عن محاربة الفساد في السعودية.

نُقلت بعض النساء إلى “مرافق احتجاز سرية” حيث تعرضن لتقنيات التعذيب مثل الإغراق بالليزر والصعق بالكهرباء، وكذلك الاعتداء الجنسي. المسؤول الذي يشرف على تعذيبهم هو سعود القحطاني، وهو أحد المقربين من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي أشرف أيضًا على التعذيب الوحشي وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق حملات تشويه ضد النساء، حيث أوضح شقيق الهذلول للبي بي سي أن أخته ستتعرض للأذى إذا تم إطلاق سراحها.

وهذا الأمر في صميم الموضوع: على الرغم من أن ابن سلمان مسجل كحركة معارضة للسيدات، إلا أنه يريد من العالم أن يعتقد – وخاصة أصدقائه “الليبراليين” في الأماكن العليا – أن انتصار النساء كان بسببه وأنه يسعى إلى محاربة الفساد في السعودية وهو إصلاحي كبير يحمل في يده أجندة الإصلاح التي تم ترويجه على نطاق واسع. “ابن سلمان”، كما يصور نفسه، هو قاطرة مصممة على جر المملكة العربية السعودية إلى الحضارة والإصلاح في القرن الحادي والعشرين.

كيف يمكن محاربة الفساد في السعودية والمفسدون ما يزالون خارج القضبان

لكن الإصلاح الوحيد الذي تم القيام به هو من قبل المصلحين الحقيقيين الذين حبسهم  ابن سلمان في الأبراج المحصنة السعودية، والذي يسعى إلى محوه من التاريخ.

رافق “أجندة الإصلاح” الخاصة بـ ابن سلمان ما وصفته هيومن رايتس ووتش بـ “جنون الخوف من الإصلاحيين السعوديين الحقيقيين

ليس هذا هو السبب الوحيد، ولكنه عنصر مهم في الدوافع الحقيقية وراء “أجندة إصلاح ابن سلمان”، وهو المشاركة في الحد من الإصلاح الحقيقي والحد منه لخدمة أجندته الاستبدادية الخاصة بزيادة قوته وأمنه وثروته، وذلك من حلفائه من النخبة الإقليمية والعالمية.

يرى ابن سلمان أن فتات “الإصلاح” هذه أداة لاسترضاء الغرب، بينما لا تزال الحقوق المدنية الأساسية للمرأة تنتهك.

كانت الجريمة الحقيقية التي ارتكبتها النساء اللائي قامن بحملة لرفع حظر القيادة هي مهاجمة النظام ككل – النظام ذاته الذي تحصل منه ابن سلمان على قوته وثروته.

لقد تجرأ البعض على الأمل في أن الطبيعة العالمية لهذه القضية، بالإضافة إلى سحق مبس لمقتل خاشقجي، قد وفرت زخمًا كافيًا لمساعدة مصير النساء في المملكة العربية السعودية.

لكن لا يوجد سبب حقيقي للشك في التساهل من النظام. في الشهر الماضي، تم اعتقال 14 مصلحًا آخر، من بينهم نشطاء يقومون بحملات دعائية للنساء.

يبدو أن “جنون الخوف” الذي يسلكه ابن سلمان” سوف يزداد سوءًا، لأن هذا العمل المزيف في محاربة الفساد في السعودية و الإصلاح يصطدم مع أولئك الذين يتحدون أسس طاغية وأسرته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.