موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

قطر تنظم مؤتمر دولي حول “آليات مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي”

يشارك فيه أكثر من 250 شخصية من ممثلي الدول، بالإضافة الى العديد من المنظمات الحكومية والغير حكومية، إلى جانب رؤساء وخبراء ولجان التحقيق الدولية

46
ميدل ايست – الدوحة

أعلن د. علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، عن إكمال الترتيبات لعقد المؤتمر الدولي حول “الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي ” وذلك يومي 14 -15 من الشهر الجاري في الدوحة، بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي.

ويعد هذا المؤتمر الأكبر من نوعه في المنطقة، والذي يشارك فيه أكثر من 250 شخصية من ممثلي الدول، بالإضافة الى العديد من المنظمات الحكومية والغير حكومية، إلى جانب رؤساء وخبراء ولجان التحقيق الدولية، ورؤساء اللجان التعاقديّة في الأمم المتحدة، وخبراء وقضاة المحاكم الدولية المتخصصة، والمحكمة الجنائية الدولية، ورؤساء اللجان في البرلمان الأوروبي، ومؤسسات وطنية حقوقية ومراكز البحوث والعديد من الهيئات والمنظمات المعنية.

وقال د.المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، في بيان صحفي :” أن هذا المؤتمر الدولي يأتي في إطار شراكة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي، لأجل البحث في تطوير الآليات التي تعنى بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، خاصة في ظل الانتهاكات التي بات يشهدها العالم والمتعلقة بالمحاولات المستمرة للإفلات من العقاب، وإهدار حقوق الضحايا و الوصول إلى العدالة”.

وأضاف: “إن مشاركة البرلمان الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان في المؤتمر يمثّل داعماً حقيقياً لوضع آليات فاعلة والخروج بتوصيات مهمة، وتنفيذها على أرض الواقع. ونحن في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان نعتز بهذا التعاون الثلاثي، علماً بأن اللجنة الوطنية وقعت خلال السنة الماضية مذكرة تفاهم مع البرلمان الأوروبي. ومن تمّ، فإن تنظيم هذا المؤتمر يدخل في إطار محاور تلك المذكرة وبنودها”.

وتابع قائلاً: “لقينا اهتماما كبيرا من كافة المنظمات الدولية بموضوع المؤتمر، وبخاصة البرلمان الأوروبي والمفوضية السامية. ونتطلع لأن يخرج المؤتمر بآليات فعالة وقوية لتنفيذ التوصيات ومتابعتها”.

أهمية المؤتمر وأهدافه

وأشار رئيس اللجنة الوطنية “هذا المؤتمر سيشكل حدثاً دولياً هاماً لتعزيز مبدأ حماية الضحايا، وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا المنصوص عليه في المواثيق الإقليمية والدولية، وكيفية تطبيق هذه المبادئ من خلال تبادل الخبرات الخاصة بالآليات الدولية والإقليمية والوطنية. ومن تمّ، النهوض بهذه المبادئ وتعزيز المساءلة”.

وأضاف: “كما هو معلوم، فإن القانون يتطور طبقاً للأحداث؛ وإنّ توالي الأزمات وما تخلفه من مآسي وانتهاكات يفرض علينا في هذه المرحلة التاريخية أن نعمل جاهدين على إحقاق العدالة وإنصاف الضحايا وتخفيف معاناتهم. لذلك؛ فإن هذا المؤتمر يبحث في أهمية وضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.

ونوّه إلى أن “المؤتمر الذي ستستضيفه الدوحة قانوني حقوقي بحت، ولا يرتبط بقضايا دولية بعينها ولايتعرض لدولة محددة؛ إنما يبحث في الإطار العام لدعم وتعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب عن طريق تطوير آليات المحاسبة والمساءلة وتحديد مسؤوليات الأفراد والجماعات”.

وشدّد قائلاً: “من دون إحقاق مبدأ التحقيق و المقاضاة، وإنصاف الضحايا، سيظلّ الكثير من المسؤولين في منأى عن المساءلة عن مثل هذه الانتهاكات ويتمادون في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. لذا؛ يجب علينا من خلال هذا المؤتمر أن نخرج بتوصيات تؤمن للضحايا حق الوصول للمحاكم، سواء كانت وطنية أو دولية وجبر ضررهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تطالهم”.

محاور المؤتمر

وسيناقش المؤتمر الذي يعقد على مدار يومين، الآليات الدولية والإقليمية والوطنية لمكافحة الإفلات من العقاب في حالات الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. حيث يستعرض المؤتمر مبادئ القانون الدولي ذات الصلة؛ خاصة المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الإنصاف وجبر الضرر لفائدة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

حيث سيتناول اليوم الأول جلستين عامتين؛ تناقش الأولى المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وواجب التحقيق ومقاضاة مرتكبي الانتهاكات علاوة على حق الضحايا في الانتصاف.

بينما تناقش الجلسة الثانية جانب حماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العمل على مكافحة الإفلات من العقاب والحق في المعرفة والعدالة والتعويض، بما في ذلك توفير ضمانات لعدم تكرار الانتهاكات لحقوق الإنسان.

وضع حدّ للإفلات من العقاب لتحقيق السلم والأمن

أكد د. المري على أهمية تحرك العالم لوضع حدٍّ للإفلات عن من العقاب، قائلاً: إن “الأحداث الأخيرة والنزاعات والأزمات والصراعات التي يعيشها العالم ومنطقتنا العربية أثبتت ضرورة تطوير آليات المساءلة الدولية للحكومات والجماعات والأفراد. وقد حان الوقت لاستعراض كافة الآليات الوطنية والإقليمية والدولية، وتقييمها وتطويرها، بما يضمن مبدأ هام في الاتفاقيات الدولية، يتمثل في عدم الإفلات من العقاب”.

وأضاف: “إن وضع حدٍّ لعدم الإفلات من العقاب هو السبيل الوحيد لتحقيق السلم والأمن في العالم، وإنصاف الضحايا حيث يعدّ ذلك أهم أسباب نجاح العدالة الانتقالية”.

ولفت إلى أنه “حان الوقت لأن تُحدًّد المسؤوليات الدولية والجنائية في مسألة الأفلات من العقاب، وفقاً لما ورد في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”، منوهاً بأن “مشاركة خبراء ومنظمات تعمل في هذه المجالات القانونية سيوفر منبراً مهماً يشارك في تنظيمه مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إثنان من أهم آليات إنفاذ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وهما البرلمان الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة”.

وختم قائلاً: “إن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا حلم راود العالم منذ الحرب العالمية الأولى. ورغم الإخفاقات تارة، والنجاحات تارة أخرى، إلا أننا بحاجة ماسة في هذه الأوقات العصيبة للعمل سوياً لإيجاد منظومة متكاملة من القوانين والآليات للوقاية والرقابة والمساءلة في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي للإنسان”.

قد يعجبك ايضا