تحذيرات إسرائيلية من مواجهة بعد نشر صور القاعدة الإيرانية

72

القدس –  في الوقت الذي أكّدت فيه محافل عسكرية في تل أبيب أن القاعدة الإيرانية التي كشف النقاب عنها من قبل شبكة “فوكس نيوز”، أمس الأربعاء، مجرد مجموعة من مبان قديمة في موقع عسكري سوري بالقرب من دمشق ولم يتم تدشينها حديثاً، رأى معلقون إسرائيليون أن تسريب صور القاعدة يمثل مقدمة لتوجيه ضربة عسكرية لهذه القاعدة.

وبخلاف الانطباع الذي تولّد في أعقاب بث صور القاعدة، فقد أكدت محافل عسكرية إسرائيلية أن الإيرانيين لم يدشنوا قاعدة جديدة بل قاموا بالتمركز في مبانٍ قديمة داخل قاعدة سورية قائمة.

ونقل موقع “وللا” الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن المحافل قولها إنّ القاعدة التي توجد في محيط الجبل الشرقي على بعد 13 كيلومتراً شمال غرب دمشق يتواجد فيها حالياً عناصر من “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري الإيراني”.

ورفضت المحافل الكشف عمّا إذا كانت إيران تحتفظ بالمزيد من القواعد المماثلة داخل سورية حالياً.

بدوره، قال معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، إن نشر الصور يعني أن “الصواريخ في طريقها لهذه القاعدة”.

وفي تحليل نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم، الخميس، أعاد المعلق الإسرائيلي للأذهان حقيقة أنه في أعقاب تسريب صور لقاعدة إيرانية أخرى لـشبكة “بي بي سي” في ديسمبر/كانون الأول 2016، أقدمت إسرائيل على تدميرها بعد أسابيع من نشر صوره

وأشار إلى أن التصريحات التي أدلى بها كل من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان منذ التصعيد الأخير على الحدود السورية “لا تترك مجالاً للشك بأن إسرائيل عازمة على منع إيران من بناء قواعد لها في سورية أو لبنان”.

وأشار إلى أن نشر هذه الصور يحمل رسالة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي فقد جيشه الكثير من مقوماته جراء المواجهة الإسرائيلية الإيرانية على الأرض السورية.

واستدرك ليمور قائلاً إن اعتماد نظام الأسد على الدعم الإيراني سيقلص من استعداده للاستجابة للضغوط التي تمارسها إسرائيل عليه.

ولفت إلى أن نشر الصور يمثل رسالة واضحة أيضاً لروسيا مفادها أن عدم التحرك للجم إيران يعني فتح الباب على مصراعيه للتصعيد وتقليص فرص حل الصراع بشكل يؤثر سلباً على فرص استفادة موسكو من المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في سورية. لكن ليمور يرجح ألا تتدخل روسيا طالما أن المواجهة الإيرانية الإسرائيلية لا تهدد قواتها العاملة هناك.

وبحسب المعلق الإسرائيلي، فإن عرض الصور من قبل “فوكس نيوز” الأكثر ارتباطاً بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يحمل رسائل لواشنطن لأنه يمثل إثباتاً للدور “الخطير” الذي تقوم به إيران في المنطقة.

وعلى الرغم من أن ليمور لا يتوقع أن تتحرك واشنطن عسكرياً ضد إيران في سورية، إلا أنه يرى، في المقابل، أن نشر الصور يمكن أن يساعد في إضفاء شرعية على المطالبة بإعادة النظر في الاتفاق النووي مع طهران.

وأشار ليمور إلى أن التحدي الذي يواجه إسرائيل حالياً يتمثل في أن التهديدات وما يعقبها من تصعيد محدود في الجبهة السورية يمكن أن يتحول إلى مواجهة شاملة يشارك فيها “حزب الله”، مشدداً على أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، حذّرت من تداعياتها.

وأشار إلى أن دخول “حزب الله” المواجهة يمثل تحدياً كبيراً لصناع القرار في تل أبيب على اعتبار أن الجمهور الإسرائيلي لن يقبل بأقل من أن تنتهي المواجهة المقبلة بإلحاق هزيمة مدوية بـ”حزب الله”.

واستخف ليمور بتهديد قائد ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي كوبي براك، بتصفية أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، قائلاً “من المؤكد أن نصر الله رد بالضحك على هذا التهديد”.

وأعاد ليمور للأذهان حقيقة أن إنجازات سلاح المشاة الإسرائيلي تحديداً في حرب 2006 كانت متواضعة للغاية.

وفي السياق، جزم المعلق العسكري عاموس هارئيل، في تحليل نشرته صحيفة “هارتس”، في عددها الصادر اليوم، بأن الكشف عن صور القاعدة يمثل مقدمة لتوجيه ضربة عسكرية لها.

ا.

قد يعجبك ايضا