موقع إخباري تفاعلي يهتم بشئوون الشرق الأوسط اليومية

مجزرة الغوطة لا تزال مستمرة في ظل عجز وصمت دولي

0 13

واصلت قوات النظام السوري وحلفائه قصف منطقة الغوطة الشرقية، آخر معقل للمعارضة في ريف دمشق، الثلاثاء، في تصعيد لأعمال العنف؛ ما أودى بحياة ما لا يقل عن 250 شخصاً منذ ليل الأحد.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره في بريطانيا)، فإن هذا أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ هجوم الكيماوي في عام 2013 على المنطقة المحاصرة.

1

ويُبدي المجتمع الدولي قلقاً بالغاً إزاء تعرُّض الغوطة الشرقية لوابل من قنابل النظام، إلا أنه يعجز عن تبنِّي موقف موحد يضع حداً للقصف الذي يطول المدنيين.

وأدانت العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، والتي لا تتمتع بسلطات سياسية، العملية العسكرية التي بدأها النظام السوري في 5 فبراير، ويبدو أنها مقدِّمة لهجوم بري ضد فصائل المعارضة. في حين تقف القوى الكبرى عاجزة بسبب انقساماتها.

3

– إدانات وقلق وعجز

ستافان دي مستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، قال إن تصعيد القتال بالغوطة الشرقية قد يجعلها “حلب ثانية”، في إشارة إلى ثاني كبرى مدن البلاد، التي هجر أهلها في نهاية عام 2016 بسبب الغارات الروسية الداعمة لنظام بشار الأسد.

التصعيد العنيف جاء عقب حديث لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن أن تجربة مدينة حلب، التي جرى فيها إخلاء المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة لمصلحة النظام السوري، يمكن أن تُستخدم في الغوطة الشرقية.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن لافروف قوله: “إن تجربة حلب قابلة للتطبيق في الغوطة الشرقية”.

وبعد هذا القصف، اكتفى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، بالتعبير عن انزعاجه، قائلاً إنه “يشعر بانزعاج عميق إزاء تصاعد الحالة في الغوطة الشرقية وآثارها المدمرة على المدنيين”.

أما وزارة الخارجية الأمريكية، فقد أعربت عن قلقها “البالغ”، وذلك على لسان هيذر نويرت الناطقة باسمها.

من جهتها، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بياناً “بلا كلمات”، جاء فيه: “لا توجد كلمات يمكنها أن تنصف الأطفال القتلى وأمهاتهم وآباءهم وأحباءهم”.

ونسب البيان، الأول من نوعه، التعليق إلى “غيرت كابالاري” مدير المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع ترك بقية صفحة البيان فارغة من دون أية كلمات.

بريطانيا، وصفت الغوطة الشرقية بأنها أصبحت “منطقة للموت والدمار، وليس للتهدئة”. وفي تصريحات أدلى بها القائم بأعمال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير جوناثان آلين، للصحفيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، وصف الأوضاع الإنسانية بـ”المروعة”.

وأعربت فرنسا عن إدانتها الهجمات؛ لانتهاكها حقوق الإنسان بشكل خطير، على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أغنيس فون دير مول، التي أشارت إلى أن النظام السوري وروسيا وإيران مسؤولة عنها.

وفي السياق ذاته، دعا المجلس الإسلامي السوري، في بيان له، إلى “غضبة شعبية تُبرز للعالم عمق المأساة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، والتي تتعرض لهجمات عنيفة من النظام وحلفائه”.

وتأسس المجلس الإسلامي السوري في 2014 بمدينة إسطنبول التركية، ويضم نحو 40 هيئة شرعية ورابطة إسلامية وعلماء دين ينتمون إلى المعارضة.

ونشر الصحفي والناشط هادي العبد الله مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه أحد مقاتلي المعارضة السورية وهو يقدِّم حلولاً لنصر الغوطة الشرقية بدلاً من كلمات الإدانة، داعياً المناطق المحررة لنصرة المدينة المحاصَرة.

وتقع الغوطة الشرقية ضمن مناطق “خفض التوتر” التي تم الاتفاق عليها في مباحثات أستانة عام 2017، بضمانةٍ من تركيا وروسيا وإيران، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة، وتحاصرها قوات النظام منذ 2012.

وتتعرض لقصف متواصل، جوي وبري، من قِبل قوات النظام منذ أشهر؛ ما أسفر عن مئات من القتلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.