هل يتجه السيسي للحل مع الإخوان المسلمين ؟

360

قال القيادي الإخواني السابق وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، كمال الهلباوي، إن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، وافق ضمنيا وبشكل غير مباشر على مبادرته التي تهدف لمحاولة إنهاء الأزمة المصرية.

 

وأكد الهلباوي لموقع عربي21 أن “خطاب الرئيس السيسي أمس أمام البرلمان تضمن كثير من البنود والنقاط الهامة، بل ونفس المصطلحات، التي ذكرت بعضها في مبادرة السلم الاجتماعي، ومنها عدم الانزلاق في الصراع، والسلام الاجتماعي، ومنها دور مصر الكبير، وأن مصر لكل المصريين باستثناء أهل العنف والإرهاب والتكفير”.

 

وكان السيسي قد قال، السبت، إن “قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلي الأكبر، لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته، وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اختلف معي ومن اتفق”.

 

وتعد هذه المرة الثانية خلال شهرين التي يتطرق فيها “السيسي” في أجندته للولاية الثانية إلى التوافق السياسي بشكل علني، حيث تعهد في خطاب متلفز بمناسبة فوزه في نيسان/ ابريل الماضي، بأن تكون “زيادة المساحات المشتركة بين المصريين ستكون على أجندة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، وأعدكم بأن أعمل لكل المصريين دون تمييز من أي نوع، فمصر تسع كل المصريين، والمساحات المشتركة بيننا أوسع وأرحب”.

 

وأضاف “الهلباوي”:” أتمنى أن يتم تنفيذ ما قاله السيسي، وأن يتم وضع الخطط اللازمة لذلك؛ فقضية مثل بناء الإنسان المصري التي أشار إليها الرئيس تحتاج إلى علماء مخلصين بعيدا عن النفاق والارتزاق، وتحتاج إلى برامج جادة في المدارس والتعليم والثقافة والإعلام والمؤسسات الدينية، وكل هذه المتطلبات لا يعرفها المنافقون”، منوها إلى أنه كتب عن ضرورة بناء الإنسان كأولوية أولى منذ عدة سنوات في مصر.

 

وقال: “التحدي أمام الرئيس السيسي الآن هو تحويل هذا الكلام الجميل إلى خطط عمل، وحشد الرجال المخلصين والنساء المخلصات، وهم كثر في الوطن والأمة لكي يضعوا البرامج والمعايير والخطط اللازمة للتنفيذ، حتى لا تلقى هذه الأمنيات مصير الثورة الدينية، وتعديل الخطاب الديني، وغيرها من الموضوعات المهمة التي نادى بها الرئيس منذ مدة وظلت حبيسة الأدراج أو الصدور”.

 

واستدرك “الهلباوي” قائلا:” أنا لا أزعم هنا أن الرئيس السيسي قد أخذ حديثه من المبادرة، ولكنني أقول بكل تأكيد أن المبادئ المهمة التي نادى بها السيسي في كلمته هي مبادئ أساسية للتقدم والتطور وتوفير الطاقات البشرية والمادية، بدلا من إهدارها فيما لا يفيد”.

 

وتابع:” أنا متأكد أن أصحاب القرار داخل النظام المصري وعلى رأسهم الرئيس السيسي إذا ما فهموا أن هذه المبادرة في صالح مصر وفي صالح السلم المجتمعي، وتهدف لبناء المستقبل، ومواجهة التحديات، وتوفير الطاقات المُستنزفة يوميا، وتحديد من هو العدو الحقيقي، لعل يكون لديهم من العقل والحكمة التي تدفعهم لقبول هذه المصالحة الشاملة والمأمولة بين الجميع”.

 

وأردف:” هاجمني بعض الإعلاميين والبرلمانيين وبعض الخبراء الأمنيين والاستراتيجيين وبعض السياسيين، ظنا منهم أن المسؤولين في الدولة لن يقرأوا المبادرة، وهي مبادرة لا يرفضها عاقل على الإطلاق، ولا يرفضها إلا جاهل بمصلحة الوطن والأمة، ولا يرفضها إلا منافق. أقول هذا رغم حبي للحوار، وتقديري للتعددية، واحترامي لحرية الرأي، ورغبتي الخالصة أن يسود الحوار بدلا من الصراع كما أشار الرئيس في خطابه”.

 

واستنكر هجوم الإعلامي أحمد موسى عليه عقب حديث السيسي، قائلا:” لا أجد مبررا لمثل هذا الهجوم، فقد نادي السيسي – الذي أشاد به أحمد موسى كثيرا- بنفس ما أنادي به تقريبا، لكن يبدو أنه إذا جاء الحديث عن السلام المجتمعي، والحوار بدلا من الصراع، والتأكيد على دور مصر الكبير في الأمة باعتبارها أكبر دولة عربية، وأن مصر للجميع كل المصريين ماعدا من تلوثت أيديهم بالدماء، من كمال الهلباوي يكون هذا مرفوضا عند أحمد موسى ومن على شاكلته”.

 

وشن الإعلامي أحمد موسى المقرب من نظام السيسي، خلال برنامجه المذاع على فضائية “صدى البلد”، هجوما على “الهلباوي” قائلا :” مش عايزين نسمع صوتك يا هلباوي رأي الدولة من مصالحة الإخوان كان في كلمة الرئيس السيسي، وهي لا مصالحة مع من يدعم ويمول الإرهاب”، على حد قوله.

 

وأوضح أنه قد يسافر إلى تركيا بعد عيد الفطر لزيارة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي السابق، أكمل الدين إحسان أوغلو، لمناقشة المبادرة وطرحها عليه، كخطوة أولى لطرحها على منظمة التعاون الإسلامي التي يأمل أن تتبنى تصوره الشخصي وتتفاعل معه بشكل إيجابي.

 

ونوه عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن “المؤتمر القومي الإسلامي يدرس حاليا المبادرة، خاصة أنه طرح عليهم مؤخرا مذكرة شاملة توضح كافة أهداف وجوانب وآليات المبادرة”.

 

وكان “الهلباوي” قد أعلن، في تصريح سابق لـ”عربي21″، عن دخول مبادرته المرحلة الثانية من العمل لإنجاحها، وهي مرحلة الاتصال بالحكماء، وتحديد جدول الأعمال الأول والتحديات والأولويات، لافتا إلى أن جدول أعمال اللقاء الأول سيكون بعد عيد الفطر المبارك.

 

وعبّر “الهلباوي” عن أمله في موافقة جميع الأسماء المقترحة لعضوية مجلس الحكماء الذي كشف أنه سيضم 50 شخصية وفق مواصفات بعينها، لافتا إلى أن “بعض هذه الشخصيات التي لديها الخبرة والحكمة قد تصلح لإنجاح قضية دون أخرى”.

 

ويضم مجلس الحكماء المُقترح، بحسب تصور “الهلباوي”، كلا من عبد الرحمن سوار الذهب (الرئيس السابق للجمهورية السودانية)، ومرزوق الغانم (رئيس مجلس الأمة الكويتي)، وعبد العزيز بلخادم (رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق)، والصادق المهدي (رئيس حزب الأمة القومي المعارض في السودان)، ومنير شفيق (مفكر فلسطيني)، وحسان عبد الله (رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين)، وخالد السفياني (المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي)، ومعن بشور (مفكر قومي وكاتب سياسي لبناني)، وعبد الباري عطوان (كاتب فلسطيني).

 

كما يضم مجلس الحكماء – الذي قال “الهلباوي” إنه سيقود وساطة تاريخية لإنهاء أكبر أزمة داخلية تشهدها مصر في تاريخها الحديث وسيؤسس لمصالحة وطنية حقيقية وشاملة- محمد فايق (رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان)، وعمرو موسى (الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية)، بالإضافة إلى شخصية يختارها الأزهر، وأخرى تمثل الأقباط، وشخصيات أخرى مطروحة للنقاش حاليا.

 

وطالب جميع الأطراف المعنية بسرعة الاستجابة لهذا المقترح، والتعاطي معه بشكل إيجابي، وإعلاء المصالح العليا للوطن فوق أي مصالح أخرى ضيقة، داعيا لتقديم “تنازلات – حتى لو مؤلمة لأصحابها- من أجل محاولة رأب الصدع وحقن الدماء، خاصة أن المصلحة العليا مقدمة فوق أي اعتبار آخر”.

قد يعجبك ايضا