محمد بن زايد رئيسا للإمارات … من رئيس ظل إلى حاكم فعلي

4
ميدل ايست – الصباحية

انتخب المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيسا للإمارات السبت، خلفاً لأخيه غير الشقيق الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي توفي أمس الجمعة.

قالت الوكالة إنه “تم بموجب المادة 51 من الدستور انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالإجماع رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة خلفاً للمغفور له فقيد الوطن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان”.

ونقلت الوكالة عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان “تقديره للثقة الغالية التي أولاه إياها إخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات”.

 

وُلد الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان يشغل منصب ولي عهد أبوظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بتاريخ 11 مارس/آذار عام 1961، في ما كان يُسمّى آنذاك “الإمارات المتصالحة”، وتلقى تعليمه النظامي في مسقط رأسه العين وفي أبوظبي، ثم التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية وتخرج منها عام 1979.

واجتاز خلال فترة دراسته في أكاديمية ساندهيرست، دورة مدرعات تأسيسية، ودورة طيران تأسيسية، ودورة مظليين، وتدريباً على الطائرات التعبوية والعمودية. متزوج بسلامة بنت حمدان بن محمد آل نهيان، وقد تزوّجا في عام 1981، ولديهما أربعة أولاد وخمس بنات.

أحكم محمد بن زايد قبضته على السلطة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد غياب شقيقه عن السلطة، بسبب المرض، فتباينت سياسات دولة الإمارات الخارجية والداخلية منذ عام 2011، خصوصاً بعد “الربيع العربي”، حيث اتخذت أبوظبي سلسلة مواقف معادية له، وساندت مناوئيه في اليمن وليبيا وسورية ومصر، كذلك ردّ على عريضة قدّمها عدد من مفكري وناشطي حقوق الإنسان، للمطالبة  بالإصلاحات السياسية، باعتقال الموقعين عليها، ومحاكمتهم وسجنهم لسنوات طويلة، حيث ما زال العشرات منهم في السجون الإماراتية، ومنع أي معارضة في البلاد خشية من امتداد الربيع العربي إليها. كذلك شهد عهده محاكمة عشرات الإسلاميين، وبينهم أجانب، على صلة بجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنّفها دولة الإمارات “جماعة إرهابية”.

فايننشال تايمز: أوهام محمد بن زايد الخارجية انهارت وفشل في تحقيق طموحاته

وشهد عام 2017 أسوأ أزمة خليجية، حين قطعت الإمارات، إلى جانب كلّ من السعودية والبحرين، بالإضافة إلى مصر، العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرضت عليها حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً، وطردت مواطني قطر، وصادرت ممتلكاتهم في الإمارات، ومنعت التعاطف مع قطر تحت طائلة العقوبات، وانتهت الأزمة بالمصالحة في قمة العلا بالسعودية في يناير/كانون ثاني 2021. وفي تكريس للمصالحة التي جرت، التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وليّ عهد أبوظبي في بكين في الصين لأول مرة في شهر فبراير/شباط الماضي، على هامش الألعاب الأولمبية الشتوية، ومن الملاحظ أن أبوظبي لم تستأنف علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة منذ إعلان المصالحة في يناير 2021.

ومضت أبوظبي، في السنوات الأخيرة، باتخاذ سياسات مثيرة للجدل، ومناوئة للشعب العربي، ولحقوق الشعب الفلسطيني العادلة، فعززت علاقاتها بدولة الاحتلال الإسرائيلي، وفتحت سفارة لتل أبيب في أبوظبي، وسفارة لها لدى دولة الاحتلال، ودعت إلى ما يُسمّى “السلام الإبراهيمي” بين أتباع الديانات الثلاث، الإسلام، والمسيحية، واليهودية، كذلك احتفلت أخيراً، وفق الإعلام الإسرائيلي، بما يُسمّى “شهداء الجيش الإسرائيلي” في معارك الاستقلال.

وقد أثار الترويج الإماراتي لما يُعرف بالدين “الإبراهيمي” حالة من الغضب، لم تتوقف عند رد الفعل الشعبي فقط، بل وصلت إلى الأزهر في مصر، حين وجَّه إمامه الأكبر الشيخ أحمد الطيب، انتقادات لاذعة للدعوة الجديدة، من دون أن يسمّي الإمارات تحديداً. وعلى الرغم من أن الحديث عن “توحيد الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية” في دين جديد يُنسب إلى النبي إبراهيم، أبي الأنبياء، ليس دعوة حديثة، بل يرجع إلى سنوات مضت، ومصدرها الأصلي واشنطن، فإن إطلاق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وصف “اتفاقيات أبراهام” على صفقات التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، أعاد “الدين الإبراهيمي” للواجهة مرة أخرى.

واستقبل بن زايد في مارس/آذار الماضي، رئيس النظام السوري بشار الأسد في أبوظبي، في أول زيارة لدولة عربية منذ بدء الثورة على النظام قبل نحو 11 عاماً، وهي أحدث حلقة في سلسلة مبادرات دبلوماسية تقودها الإمارات، لإحياء عدد من الدول العربية علاقاتها بنظام الأسد.

وعمل بن زايد على التقارب أخيراً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وطيّ ملفات الخلاف والصراع مع أنقرة الذي استمرّ لسنوت طويلة، بعد اتهام أنقرة لأبوظبي بدعم المحاولة الانقلابية التي شهدتها البلاد عام 2016.

وخاضت تركيا والإمارات حروباً بالوكالة في ليبيا وسورية وشرق البحر المتوسط وفرنسا، حيث كانتا على طرفي نقيض. علاوة على ذلك، دعمت تركيا قطر، خلال الثلاث سنوات ونصف السنة من الحصار الذي قادته الإمارات على الدوحة، وانتهى بالمصالحة الخليجية.

واللافت أن العام الماضي شهد ما يمكن اعتباره تحولاً كبيراً في وجه الإمارات كدولة عربية مسلمة ومحافظة، وتمثل ذلك بإدخالها حزمةً من التعديلات على القوانين المنظمة للمجتمع، فألغت عقوبة الحمل خارج الزواج، والمجاهرة بإفطار رمضان، وغيرت العطلة الأسبوعية من الجمعة إلى الأحد.

وفي قوانين الآداب العامة، نصّت التغييرات الجديدة على أن عقوبة من ارتكب أفعالاً مخلة بالآداب العامة ستكون غرامة مالية بدلاً من السجن. وأجاز القانون مبدأ المساكنة المشتركة بين غير المتزوجين. كذلك لن يعاقب القانون، وفقاً للتغييرات الجديدة، على ممارسة الجنس بالتراضي، وألغت الرقابة على أفلام السينما، وشملت التعديلات تحديث أكثر من 40 قانوناً بدأ العمل بها بداية مطلع العام الجاري، وبحسب السلطة التشريعية في الإمارات، تأتي تلك التغييرات في القوانين انطلاقاً من مبدأ التعايش والتسامح وتقبُّل ثقافات الآخرين بما يعكس روح الانفتاح.

قد يعجبك ايضا