تونس : مسودة الدستور الجديد .. صلاحيات للبرلمان أقل وهيمنة للرئيس

29
ميدل ايست – الصباحية

 

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد في وقت متأخر من مساء الخميس قرارا بنشر مشروع الدستور الجديد للجمهورية التونسية الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في ميادين شتى، ويعيد إرساء النظام الرئاسي الذي كان قائما قبل الثورة، ومن المقرر أن تعرض هذه المسودة على الاستفتاء في 25 يوليو/تموز.

 

مسودة الدستور الجديدة فيها صلاحيات أقل للبرلمان التونسي عما كان عليه الوضع في دستور عام 2014، واحتكار لمعظم الصلاحيات بيد الرئيس، في تغيير لشكل النظام في البلاد، الذي كان برلمانيا رئاسيا.

 

احتكار الرئيس لمعظم السلطات

 

ووفق ما جاء في مسودة الدستور الجديد، فإنها تركز معظم السلطات السياسية في قبضة سعيد وتمنحه سلطة مطلقة على الحكومة والقضاء، ويسمح له بطرح مشاريع قوانين، وبأن يكون مسؤولا دون غيره عن اقتراح المعاهدات، ووضع ميزانيات الدولة.

 

وجاء فيها أن رئيس البلاد هو “القائد الأعلى للقوات المسلحة”، و”يضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية”، و”ينفذ القوانين ويمارس السلطة الترتيبية العامة”، و”يُسند، بإقتراح من رئيس الحكومة، الوظائف العليا المدنية والعسكرية”.

 

مشروع الدستور التونسي الجديد لن يتضمن ذكر الإسلام دين الدولة

 

ويتمتع كذلك رئيس البلاد بحق “عرض مشاريع القوانين” على البرلمان، الذي يتعين عليه أن يوليها “أولوية النظر” فيها على سائر مشاريع القوانين.

 

وفي الدستور الجديد، ستكون الحكومة مسؤولة أمام الرئيس، وليس البرلمان. لكن سيظل البرلمان قادرا على سحب الثقة من الحكومة بأغلبية الثلثين.

 

تقليص صلاحيات البرلمان

في المقابل، يقلّص مشروع الدستور الجديد إلى حدّ بعيد صلاحيات البرلمان الذي ستُستحدث فيه غرفة ثانية، هي “المجلس الوطني للجهات والأقاليم”.

 

وكان البرلمان في السابق صاحب أكبر قدر من السلطة السياسية، إذ كان يضطلع بالدور الرئيسي في تعيين الحكومة وإقرار التشريعات.

 

كما سينشئ الدستور هيئة جديدة تسمى “المجلس الوطني للجهات والأقاليم”، ستكون بمنزلة غرفة ثانية للبرلمان. لكنه لا يذكر أي تفاصيل بخصوص كيفية انتخابها أو السلطات التي ستملكها.

وبحسب مسودة الدستور ذاتها، فإن سعيد سيواصل الحكم بمراسيم لحين تشكيل برلمان جديد من خلال انتخابات من المتوقع أن تُجرى في كانون الأول/ ديسمبر.

 

“رئيس للأبد”

وطبقا للمسودة أيضا، فإنه يمكن للرئيس حكم البلاد فترتين، مدة الواحدة منها خمسة أعوام، لكنه يملك حق تمديد فترة حكمه، “إذا استشعر خطرا يهدد البلاد”.

 

بإمكانه حل البرلمان ولا عزل للرئيس

 

ومن بين أبرز ما جاء في المسودة أيضا، أنه سيكون لرئيس البلاد حق حل البرلمان.

 

في حين تخلو مسودة الدستور المقترح من أي فقرة تتيح عزل الرئيس.

وتعهد سعيد بصياغة قانون جديد للانتخابات، وعلى الرغم من أنه لم يُنشر حتى الآن، فإن سعيد أشار إلى أن الناخبين سيختارون مرشحين أفرادا فحسب، وليس كأعضاء في أحزاب سياسية.

 

منع الإضراب لهذه الأجهزة

ولن يملك القضاة والشرطة والجيش ومسؤولو الجمارك حق الإضراب. وكان القضاة قد نظموا إضرابا في الآونة الأخيرة على مدى أسابيع؛ احتجاجا على تحركات سعيد للحد من استقلال القضاء.

وتتّهم المعارضة ومنظمات حقوقية سعيّد بالسعي إلى إقرار دستور مفصّل على قياسه.

وسيجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في الذكرى السنوية الأولى للإجراءات الاستثنائية التي استحوذ بموجبها سعيّد على السلطات، واعتبرتها المعارضة انقلابا.

قد يعجبك ايضا