تحقيق استقصائي .. شركة إسرائيلية تلاعبت بنتائج انتخابات 33 بلد

175
ميدل ايست – الصباحية 

كشف تحقيق استقصائي دولي نفَّذه الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين ونشرته صحيفة “غارديان” البريطانية أن وحدة من المتعاقدين الإسرائيليين تسللت وتلاعبت بنتائج عمليات انتخابية.

هذا التلاعب طال انتخابات في مختلف دول العالم في إفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى والولايات المتحدة وحتى أوروبا على مدى أعوام، مستخدمين القرصنة والتلاعب وبث المعلومات المضللة على وسائل التواصل.

كما عملت هذه الوحدة على غرس المواد المشوهة وتضخيمها بواسطة وسائط التأثير المتقدمة لإداراة الروبوتات ماحولها إلى سلاح فتاك يؤثر في الرأي العام ليقدم هدية لوكالات المخابرات والحملات السياسية وغيرها من جماعات الضغط دون أي أثر يتيح تتبعها.

التحقيق الاستقصائي الذي أداره صحفيون من 30 مؤسسة ووكالة صحافية عالمية كشف تفاصيل دقيقة ترتبط بوحدة تجسس واختراق إلكتروني إسرائيلية تستخدم تقنيات وبرمجيات تجسس واختراق وتأثير تفرض تحديات جديدة على قطاع التكنولوجيا في العالم.

 

 

هذه الوحدة التي سماها الصحفيون “فريق خورخي” يديرها أحد متقاعدي القوات الخاصة الإسرائيلية يطلق عليه اسم تل حنان.

ويعتمد “فريق خورخي” على جيش ضخم من آلاف الحسابات الإلكترونية المزيفة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى بعض الحسابات المزيفة أيضًا على موقع أمازون وغيره.

 

هذه المعلومات تشكل دليلًا دامغًا على تكوين سوق خاص عالمي في المعلومات المضللة تترصد الانتخابات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

 

“تضليل إعلامي وتغيير آراء الجمهور”

 

وفي هذا الإطار، شرحت المديرة التنفيذية لشركة المخاطر الدولية للإنترنت جودي ويستباي أن المجموعات التي تقوم بمثل هذا النشاط تحاول عادة الحصول على مجموعات من البيانات لمساعدتها على استهداف الأفراد وقياس ردود الفعل.

 

وأوضحت في حديث إلى “العربي” من واشنطن أن هذه المجموعات تسعى لنشر التضليل الإعلامي، مؤكدة أن ذلك يتم من خلال أساليب تقنية متعددة.

وأوضحت أن هكذا مجموعات تسعى للوصول إلى الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة وغيرها بهدف تغيير آرائهم.

 

“تصدير برامج تساعد أنظمة غير ديمقراطية”

 

بدوره، يقول المدير العام لمركز الكرمل للأبحاث في حيفا مهند مصطفى ردًا على سؤال حول إنتاج إسرائيل معظم برامج التجسس على غرار بيغاسوس، إن “إسرائيل دولة تكنولوجية وفيها قطاع خاص متطور لناحية أبحاث التقنيات العالية على المستوى المدني وخصوصًا على المستوى العسكري”.

مصطفى أشار في حديث إلى “العربي” من أم الفحم إلى أن في إسرائيل سوق كبير جدًا من مئات الشركات الإسرائيلية التي تعمل في مجال التقنيات العالية وخصوصًا في المجالين العسكري والاستخباراتي.

وأكد أن هذه الشركات لها علاقات واسعة مع دول في العالم حيث تزودها ببرامج وتقنيات ومنظومات تكنولوجية عسكرية وأمنية، معتبرًا أن هذا الأمر جزء من تطور البنية التحتية الإسرائيلية.

 

وأوضح أن كل شركة إسرائيلية تقوم بتصدير أي منتج عسكري أو أمني أو استخباراتي عليها الحصول على ترخيص من وزارة الدفاع وهذا ما حصل مع شركة “إن إس أو” التي أنتجت برنامج التجسس بيغاسوس سابقًا.

ورأى أن من الصعوبة حاليًا القول إن إسرائيل الرسمية لها علاقة مباشرة بعمل هذه الشركات، لكنه قال إنها “لا بد وأنها تعلم أن هذه الشركات تصدر تقنيات قد تخل بالأنظمة الديمقراطية وقد تساعد أنظمة غير ديمقراطية على ملاحقة معارضيها، ورغم ذلك تعطيها التصاريح”.

 

“تورط رسمي إسرائيلي”

أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات إبراهيم فريحات رأى أن ما تكشّف من معلومات جديدة لا يقتصر فقط على تهديد العملية الديمقراطية بل يمتد تأثيره إلى أمور أخرى منها ما يتعلق بالحقوق الفردية والخصوصية.

ولفت لـ”العربي” من الدوحة إلى أن الاعترافات أظهرات أنه تم الاستيلاء أيضًا على بطاقات ائتمان ومعلومات من شركة أمازون وعلى حسابات البريد الإلكتروني للأفراد.

فريحات اعتبر أن التهاون في الرد على فضيحة بيغاسوس شجع مثل هذه الشركات على التمادي وتقويض أسس العملية الديمقراطية والانتخابية.

وخلص إلى أن هناك تورطًا رسميًا إسرائيليًا بشكل مباشر في هذه الفضيحة وخصوصًا أن الشركة المعنية مسجلة لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.