تحذيرات من سيطرة الأنظمة الديكتاتورية على الإنتربول الدولي

143
ميدل ايست – الصباحية 

نشر موقع “ذي إنترسيبت” تقريرا أعدته أليس سبيري ومارا هيفستندال عن الانتخابات المقبلة للشرطة الدولية (إنتربول) وقالتا إن منظمة فرض النظام ومكافحة الجريمة باتت عرضة لمخاطر تأثير الأنظمة الديكتاتورية.

وقالتا إن مسؤولا إماراتيا متهما بالإشراف على التعذيب يأمل برئاسة إنتربول فيما يحاول مسؤول صيني نيل عضوية في اللجنة التنفيذية للمنظمة. وجاء فيه أن تينا يوهانين تعرف طرق الإمارات جيدا.

ففي 2018 ساعدت يوهانين صديقتها الشيخة لطيفة بنت محمد راشد آل مكتوم على الهرب من دبي متهمة والدها حاكم الإمارة بتقييد حريتها الأساسية وسجن شقيقتها. وهربتا على متن يخت اعترضته قوة كوماندو هندية في المياه الدولية وأعيدتا إلى دبي.

وعادت لطيفة إلى عائلتها أما يوهانين فقد اعتقلت لعدة أسابيع. وبعد أشهر من عودتها إلى بلدها فنلندا، تقدمت بطلب تأشيرة لأستراليا لزيارة صديقة هناك. ورفضت السفارة منحها التأشيرة بحجة أنها محل لتحقيق جنائي. وعلمت لاحقا أن اسمها ورد في “منشور أحمر” طلبته الإمارات من إنتربول، ولم يتم سحب المنشور إلا بعد تدخل محاميها.

وقالت يوهانين للموقع “يظهر هذا السهولة التي يمكنهم فيها إساءة استخدام النظام”. وتراقب يوهانين وغيرها ممن اعتقلوا في الإمارات الانتخابات المقبلة للإنتربول.

ورشح اللواء أحمد إبراهيم الريسي، المسؤول البارز في وزارة الداخلية والمسؤول عن إدارة قوات الأمن في السجون نفسه لرئاسة المنظمة. وسيتم تقرير مصير الريسي في الاجتماع السنوي للمنظمة في إسطنبول. ويقوم الناشطون في حقوق الإنسان بحملة من أجل منع انتخابه وانتخاب مسؤول صيني الذي رشح نفسه أيضا.

وتعرضت إنتربول ومقرها في ليون، فرنسا، لانتقادات في الماضي بأنها عرضة للتسييس، لأن عددا من الدول الأعضاء فيها، 194 دولة، لديها سجل غير جيد في حقوق الإنسان وملاحقة المعارضين. ومع أن المنظمة تؤكد على الحيادية السياسية وأن نظامها يشترط عملها بناء على “روح” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أنها كانت عرضة للتمحيص في السنوات الماضية بسبب استغلال الدول الديكتاتورية حول العالم نظامها، وبخاصة المنشورات الحمراء التي تصدرها المنظمة لتحذير الدول الأعضاء عن المطلوبين، وكطريقة لاستهداف الناشطين والمعارضين السياسيين.

وتعود الكثير من انتهاكات المنشورات الحمراء إلى الفترة التي أعقبت هجمات 9/11 وعندما أشرف الأمين العام الأمريكي رونالد نوبل على توسيع مدى صلاحية إنتربول وقاد حملة رقمنة أدت لزيادة واضحة في المنشورات. وهناك عدد من المقاعد التي سيتم التنافس عليها في اجتماع الجمعية العامة للمنظمة ما بين 23-25 تشرين الثاني/نوفمبر والذي ألغي مؤتمرها العام الماضي بسبب انتشار فيروس كورونا. وسينتخب الأعضاء رئيسا للمنظمة ويستبدلون معظم أعضاء اللجنة التنفيذية وكذا كل أعضاء المفوضية الموكل إليها التحكم بملفات إنتربول، وهي المفوضية التي تتعامل مع طلبات النشرات الحمراء.

 ولا تجبر الدول الأعضاء بالتحرك بناء على هذه النشرات إلا أن من ترد أسماؤهم عليها عادة ما يواجهون الاعتقال والاحتجاز، ولفترات طويلة أحيانا، وكذا الترحيل بالإضافة لتجميد حساباتهم أو إلغاء تأشيرات السفر. وزادت الدعوات لشفافية أوسع حول آليات الحماية بالمنظمة وتحذيرات حول انتهاك أنظمتها مع اقتراب المؤتمر السنوي. ولا يتمتع رئيس المنظمة إلا بدور شرفي، لكن الصين حاولت في الفترة الأخيرة توسيع تأثيرها. ويرى النقاد أن غياب المعايير والشفافية حول من يحق له ترشيح نفسه للرئاسة هي علامة عن مشاكل أعمق داخل إنتربول.

شكوى لمكتب المدعي العام في إسطنبول تطالب باعتقال أحمد الريسي مرشح الإمارات لرئاسة الانتربول

ويعارض مسؤولون أوروبيون ترشح الريسي. وأشار النقاد إلى سجل الإمارات في استخدام إنتربول لإصدار نشرات حمراء في شيكات مرفوضة، وهي ممارسة معروفة في الخليج، مما يحول إنتربول “إلى وكالة دولية لجمع الديون” حسب برونو مين. ولم يرد المسؤولون الإماراتيون على أسئلة الموقع للتعليق.

وفي السنوات الأخيرة حاولت الإمارات لعب دور أوسع في المنظمة الدولية، وفي 2017 تبرعت بـ 50 مليون يورو لصندوق إنتربول لعالم آمن، وهي منظمة غير ربحية مقرها في سويسرا وتدعم نشاطات المنظمة. ورغم سمعتها الواسعة إلا أن إنتربول هي منظمة صغيرة وبميزانية سنوية لا تتجاوز 150 مليون دولار سنويا. وتقوم المساهمة في الميزانية بناء على حجم اقتصاديات الدول الأعضاء. ومساهمة الإمارات هي أكبر من المبلغ الذي يجب عليها تقديمه وهو 26.000 دولار. وبحسب تقرير أعده المدعي العام البريطاني السابق هذا العام، ديفيد كالفيرت سميث، فتبرع الإمارات “هو أعلى تبرع قدم لإنتربول”.

وتساءل التقرير إن كانت الإمارات تمارس “تأثيرا لا مبرر له” على إنتربول. واستضافت الإمارات اجتماع الجمعية العامة للمنظمة في 2018 وكان من المتوقع أن تستضيفه العام الماضي قبل إلغائه، وأثار قرار عقده في تركيا هذا العام انتقادات نظرا لسجل البلد في ملاحقة المعارضين السياسيين. .

نواب ألمان يرفضون مرشح الإمارات لرئاسة الإنتربول.. بسبب ملفه السيء في حقوق الإنسان

وشن في الأسبوع الماضي تحالف برلماني دولي ضد ترشيح بنشين. وأشار “التحالف البرلماني الدولي عن الصين” إلى اعتقال الناشط الإيغوري إدريس حسن في المغرب بعد إصدار الصين منشورا أحمر.

ورغم إلغاء المنشور إلا أنه لا يزال معتقلا في المغرب وهناك مخاوف من ترحيله وتعرضه للتعذيب. واعتقل رئيس المجلس العالمي للإيغور دولغان عيسى لفترة قصيرة في إيطاليا عام  2017 حيث سافر إلى هناك لمخاطبة مجلس الشيوخ الإيطالي، وتم إلغاء المنشور الأحمر ضده عام 2018. وقال المدير التنفيذي للاتحاد البرلماني الدولي لوك دي بلفورد إن الصين حاولت تقوية آلياتها القانونية وتوسيع ملاحقاتها في الخارج.

وأضاف “أعتقد، ومن ناحية عامة، إن التحرك استراتيجي من الصين والأنظمة الديكتاتورية الأخرى للسيطرة على المنظمات في وقت فقدت فيه الدول الغربية الاهتمام أو حرفت نظرها”، مضيفا أن الاهتمام الرئيسي هو في المنفيين والأفراد والناشطين الذين يعتقلون ويهددون بالترحيل أو الطرد.

قد يعجبك ايضا