بلومبرغ: مصر بين رفع سعر الفائدة وخفض التضخم القياسي القادم

166
ميدل ايست – الصباحية 

تواجه الحكومة المصرية خيارات صعبة مع بداية شهر أغسطس الحالي، لمواجهة التضخم القياسي الذي وصلت له البلاد، ورفع سعر الفائدة الذي سيؤدي إلى خفض قيمة الجنية مرة أخرى الأمر الذي سيعقد أزمة الاقتصاد المصري.

قالت وكالة Bloomberg الأمريكية، الخميس، في تقرير، إن الحكومة المصرية تلجأ إلى حلول أخرى بديلة في جعبتها من أجل خفض التضخم القياسي في البلاد، بدلاً من رفع سعر الفائدة، والذي بموجبه سيؤدي إلى خفض آخر لقيمة الجنيه المصري الذي يعاني بالفعل، بالإضافة إلى البحث عن حلول لأزمة شح العملات الأجنبية.

إذ توقع 10 من أصل 11 من خبراء الاقتصاد الذين تحدثت إليهم بلومبرغ الأمريكية أن لجنة السياسة النقدية لن تغير سعر الفائدة الرئيسي اليوم الخميس 3 أغسطس/آب، وستبقيه عند 18.25% للاجتماع الثالث على التوالي.

من جهته، قال غيرغيلي أرموسي، خبير الأسواق الناشئة الاستراتيجي في مصرف Societe Generale بلندن: “من المستبعد أن يرفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة الرئيسي، لكننا نعتقد أنه سيفكر في رفع معدل الاحتياطي الإلزامي. ومع ذلك، سيكون رفع الفائدة الأساسية أمراً لا مفر منه بنهاية المطاف، كما هو الحال مع خفض قيمة الجنيه”.

الجنيه المصري/ getty images
الجنيه المصري/ getty images

حلول بديلة

بينما قالت شركة نعيم للوساطة في القاهرة خلال مذكرة لها، الأسبوع الجاري، إن المركزي المصري لديه عدة خيارات، ويبدو أنه “يفضل استخدام أدوات السياسة الأخرى بدلاً من رفع سعر الفائدة الأساسي لاحتواء السيولة”.

واستشهدت الشركة بسحب البنك المركزي لـ226 مليار جنيه مصري (7.3 مليار دولار) من السيولة الفائضة في المصارف خلال يوليو/تموز، وذلك عبر مجموعة متنوعة من الأدوات.

فيما قال البنك المركزي، بعد قرار رفع سعر الفائدة في يونيو/حزيران، إنه منفتح على فكرة استخدام الأدوات المماثلة لضمان “فرض سياسة نقدية مُشددة”، وبلوغ معدل التضخم المستهدف في الربع الأخير من 2024 بين 5% و9%.

وقد تتراجع توقعات التضخم أيضاً خلال الأشهر المقبلة؛ فرغم الارتفاع الحاد في أسعار المستهلك بنسبة 35.7% على أساسٍ سنوي في يونيو/حزيران، كتب محللو سي آي كابيتال من القاهرة إننا ربما تجاوزنا ذروة عام 2023.

وأردف المحللون أن “هناك حالة استقرار واسعة في أسعار صرف العملات الأجنبية، سواء داخل السوق الرسمية أم الأسواق الموازية، وذلك على مدار الأشهر الماضية”.

أشخاص يشترون فاكهة من سوق لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة في محافظة الجيزة بمصر/رويترز
أشخاص يشترون فاكهة من سوق لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة في محافظة الجيزة بمصر/رويترز

“رفع الفائدة لا يسيطر على زيادة الأسعار”

ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ صرّح محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، في أبريل/نيسان، بأن رفع أسعار الفائدة لن يحقق الكثير على صعيد احتواء زيادة الأسعار. ويزيد هذا التصريح من رجحان ألا يسارع المركزي إلى رفع سعر الفائدة مرة أخرى في اجتماع الخميس، بعد أن رفعها 10 نقاط مئوية منذ مارس/آذار 2022، عندما بدأت الأزمة الاقتصادية في مصر.

وتتمحور التساؤلات الآن حول موعد اتخاذ السلطات لخطوتها التالية من أجل تخفيف سيطرتها على العملة. يُذكر أن سعر العملة ظل مستقراً عند 30.9 جنيه مقابل الدولار في المصارف، بينما يجري تداوله في السوق الموازية المحلية بنحو 38 جنيهاً.

لكن اتباع هذا النهج له ثمنه الذي يتمثل في استنزاف اقتصاد العملات الأجنبية داخل البلاد. فيما بلغ صافي التزامات النقد الأجنبي للبنوك التجارية أعلى مستوياته على الإطلاق في يونيو/حزيران.

توفير العملة الصعبة

ولا شك أن توفير العملة الصعبة هو الأولوية الأولى لدى الحكومة؛ إذ وافقت في الشهر الماضي على بيع أصول حكومية بقيمة 1.9 مليار دولار للشركات المحلية، وكذلك صندوق القابضة إيه دي كيو الإماراتي، في خطوة كبيرة من الخطة الأوسع التي جرى الإعلان عنها في فبراير/شباط لإنقاذ الاقتصاد.

وذكرت شبكة CNN الأمريكية في الأسبوع الماضي أن السلطات تستهدف إتمام الصفقات خلال الشهر الجاري، حتى تبدأ في استلام العائدات بحلول سبتمبر/أيلول، وفقاً لمسؤول لم تُكشف هويته.

وصرح خبراء اقتصاديون لدى Morgan Stanley، وبينهم ألينا سليوسارشوك، في تقرير للمصرف: “يبدو أن الحكومة تفضل مراكمة احتياطي أكبر من النقد الأجنبي قبل السماح بتعويم العملة، من أجل احتواء التأثير المحتمل على تكاليف المعيشة والحسابات المالية”.

وأردف المحللون: “نتوقع بشكلٍ أساسي أن يظل برنامج صندوق النقد الدولي على حاله، مع أرجحية إتمام المراجعتين الأولى والثانية بين شهري سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول، وهو الأمر الذي سيتطلب إجراء المزيد من التعديلات على أسعار صرف العملات الأجنبية ومعدلات الفائدة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.