انهيار تاريخي لليرة السورية.. هل اقترب نظام الأسد من نهايته

266
ميدل ايست – الصباحية

سجلت الليرة السورية أكبر انخفاض في تاريخها، الأمر الذي ادى الى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وعلى وقع التظاهرات الغير مسبوقة ضد نظام الأسد في المناطق الموالية، ما دفع رئيس بشار الأسد الى اقالة رئيس الوزاء عماد خميس، وتعين وزير الموارد المالية حسين عرنونس خلفاً في محاولة لاحتواء الازمة المتفاقمة.

وفي احدث تقرير نشرت مجلة “بولتيكيو” الأميركية حول الانهيار التاريخي لليرة السورية وبات بشار الأسد في أضعف حالاته على الإطلاق ويثير سخط حتى الموالين له.

وهبطت الليرة السورية إلى مستوى قياسي حيث سجلت في سقوط حر سريع 3000 ليرة مقابل الدولار في وقت سابق من الأسبوع. وكان يتم تداول الليرة عند 47 مقابل الدولار في بداية الأزمة السورية، الأمر الذي زاد من معاناة السوريين.

قال التقرير إن الاحتجاجات التي ظهرت في السويداء ليست سوى عرض لأزمة أكبر بكثير تضرب قلب نظام الأسد ومقومات بقائه.

وللمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد من الزمن، بدأ ملايين السوريين الذين يدعمون الأسد ظاهرياً أو الذين ظلوا موالين له بهدوء يتهامسون بسخطهم، وبالنسبة لمعظمهم فإن الحياة في عام 2020 أسوأ بكثير من الحياة في ذروة الصراع المسلح على مستوى البلاد في 2014-2015.

وحسب المجلة، تتوفر لأميركا الآن فرصة، يجب أن تستغلها رفقة حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط في جهد دبلوماسي للبدء في تغييرات حقيقية وإلا فإن البلد قد يشتعل من جديد.

بينما تقول السلطات السورية إن العقوبات الغربية هي سبب المتاعب الواسعة النطاق التي تواجه السكان، حيث أدى انهيار العملة إلى ارتفاع الأسعار ومعاناة الناس لتوفير ثمن الطعام واحتياجاتهم الأساسية.

ويعيش الجزء الأكبر من السوريين اليوم تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل 133% منذ مايو/أيار 2019، بحسب برنامج الغذاء العالمي.

سيناريوهات الأسد 

وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة سيناريوهات، أولها أن الأسد يمكن أن يحول سوريا إلى كوريا شمالية وأن يعزل البلاد عن الاقتصاد العالمي، وأن يعزز مكانتها كمنبوذ عالمي، ويحاول توحيد الموالين له تحت شعور بأنهم جميعا ضحايا للعالم، وقد أعد الأسد لهذا السيناريو بالذات على مدى السنوات التسع الماضية من الصراع.

كما يمكن لسوريا أن تأخذ منعطفاً غير مسبوق نحو الأسوأ، وأزمة تمزق البلاد و تنتج مستويات أكبر من العوز والمجاعة، وهذا السيناريو قد ينتج عنه دولة فاشلة من نوع الصومال تشكل كارثة لحقوق الإنسان وأرضاً خصبة للمتطرفين وعدم الاستقرار الإقليمي.

أما السيناريو الثالث، فقد تؤدي هذه الأزمة الداخلية الاستثنائية إلى تغيير في القمة، لذلك يرى حتى بعض الموالين للأسد أن هذه اللحظة تمثل بالفعل تهديداً لبقائه في السلطة أكبر من تلك التي شكلتها المعارضة في ذروتها في السنوات الماضية.

سيناريو آخر يمكن للولايات المتحدة أن تلعب فيه دوراً ذا مغزى إلى جانب حلفائها الكثيرين في أوروبا والشرق الأوسط نفسه.

وخلص التقرير إلى أن انحدار سوريا السريع إلى انهيار إقتصادي إلى جانب سياسة مستمرة للإنعزال عن المجتمع الدولي، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة شعور بعدم الارتياح في روسيا وإيران، مما يجعلهم عرضة للخطر وربما منفتحين لبحث  شكل من أشكال التسوية الدولية.

قد يعجبك ايضا