الفن السوري في ألمانيا “نورس” نموذجا

443

ازدادت الحركة الثقافية السورية في ألمانيا نشاطاً في الفترة الأخيرة، وذلك بعدما بدأ الفنانون السوريون ممن لجأوا إلى ألمانيا بإنشاء مشاريع فنية طويلة الأمد، كمشروع “نورس” الذي بدأ في نهاية العام الماضي.

وتحدث المخرج المسرحي بسام داود، الذي يشغل منصب المدير الفني في “نورس”، والكاتب المسرحي مضر الحجي، الذي يشغل منصب المدير الإداري، عن المشروع الفني الذي تشاركا في تأسيسه العام الماضي.

وبدأ داود بالتعريف عن مؤسسة “نورس”: “نورس هي مؤسسة ثقافية سورية ألمانية، تأسست في برلين نهاية عام 2017، هدفها الأساسي تقديم الدعم للفنانين المحترفين السوريين والعرب المقيمين في ألمانيا، بهدف مساعدتهم لمتابعة مسيرتهم الفنية، وخلق فرصة للتعارف بينهم وبين فنانين آخرين ووجهات الإنتاج الألمانية”.

يضيف: “بدأت فكرة المشروع أثناء إحدى جلساتنا مع الأصدقاء في أحد مقاهي برلين، وخلال الحديث لمسنا الحاجة إلى إيجاد تجمع للفنانين السوريين، يتيح لهم أن يلتقوا مع بعضهم كأصدقاء وزملاء مهنة، ويتعاونوا بمشاريع فنية يتبادلون عبرها خبراتهم في ما بينهم، خصوصاً طرق العمل في ألمانيا وتأمين التمويل، التي تختلف تماماً عن طرق العمل في سورية، وغيرها من الحاجات التي يتشارك فيها الفنانون مهما اختلفت اختصاصاتهم”.

يتابع داود: “تتالت الجلسات والنقاشات، وشعرنا بالحاجة إلى تطوير هذه الفكرة لتكون منصة تؤمن مساحة لتقديم الفنانين السوريين والعرب لزملائهم من الفنانين الألمان والفاعلين الثقافيين الألمان، بالإضافة إلى تقديم الدعم الضروري لهم، وورشات عمل اختصاصية”

يوضح: “الآن نحن لدينا أربعة برامج نعمل عليها تباعاً: البرنامج الأول تم إطلاقه هو مشروع (مشبّك)، الذي يهدف إلى التشبيك بين الفنانين السوريين والعرب والألمان، وكذلك التشبيك مع المؤسسات الثقافية والمانحة. البرنامج الثاني هو (خريطة)، ويهدف إلى تأسيس بنك معلومات لكل ما يخص الفنانين السوريين في ألمانيا، تشمل هذه المعلومات أماكن انتشار الفنانين والمجالات التي يعملون بها، خبراتهم، مؤهلاتهم، بالإضافة إلى دراسة الاحتياجات والتطلعات. البرنامج الثالث: هو (أدوات)، الذي يهدف إلى تمكين الفنانين السوريين في ألمانيا من المهارات التي تساعدهم على متابعة عملهم الفني، وذلك من خلال تنظيم ورشات عمل لبناء القدرات. أما البرنامج الرابع: فهو (بلبل)، ويهدف إلى تنشيط حركة الترجمة بين اللغتين العربية والألمانية”.

بدوره، استفاض الحجي بالحديث عن فعالية “ليالي مشبك”: “يهدف مشروع ليالي مشبّك إلى تنظيم لقاءات دورية وفعاليات اجتماعية، ثقافية، وفنية، تهدف إلى خلق فرصة لقاء وحوار بين الفنان السوري والفنان الألماني من جهة، وبينه وبين الشريك الألماني الممول، المنتج، والمتلقي من جهة أخرى، وذلك من خلال أمسية فنية ولقاء شهري يكون منصة لتقديم مواهب فنية سورية/ عربية/ ألمانية، وفي الوقت ذاته فرصة لقاء الفنان السوري بالمجتمع المضيف”.

ولخص الحجي الأسباب التي تعطي مؤسسة “نورس” مكانتها الخاصة: “ثمة الكثير من المؤسسات التي تعنى بتقديم خدمات للفنانين في المهجر وخاصة في ألمانيا، إلا أن خصوصية (نورس) تأتي من أنها سورية في تكوينها، وبالتالي هي أكثر قرباً من الفنان السوري تحديداً، وأكثر قدرة على فهمه وفهم احتياجاته وتطلعاته، وبالتالي تستطيع (نورس) أن تكون صلة وصل بين الفنان السوري ومحيطه الجديد”.

وعن الأسباب التي أدت إلى خلق منظمات ثقافية داعمة للفن السوري في نطاق جغرافي محدود، يقول داود: “ليس المقصود أن تنقسم حسب البلدان وتعمل كل منظمة على حدة، التنسيق والعمل المشترك مهم جداً. لكن بالطبع يجب وجود منظمات محلية بكل بلد من البلدان التي بات فيها الوجود السوري واضحاً، والآن هذه المنظمات ستكون على معرفة أكثر بحاجات الفنانين في ذلك البلد، قوانينه، طرق الدعم الممكن تقديمها… كما أن هذا التنوع في المؤسسات والمنظمات سيصب في النهاية في مصلحة تنوع وغنى الفن السوري”.

وعن أهمية الفن للسوريين في ألمانيا، ودور “نورس” في هذه المعادلة، يقول الحجي: “يمكننا القول إن الثقافة والفنون من أكثر طرق التواصل فعالية إذا ما تعلق الأمر بالاندماج وعلاقة اللاجئين بمجتمعاتهم الجديدة، إلا أننا لا نستطيع القول إن دعم الاندماج هو هدف من أهداف (نورس). يتوجّه المشروع بشكل أساسي لخدمة الفنان وتلبية احتياجاته، ليكون قادراً على متابعة عمله الفني، وبالتالي يكون قادراً على التواصل مع مجتمعه الجديد ضمن مناخ حر وعادل، ولكن بالنهاية هو من سيقرر كيف سيكون شكل هذا التواصل”.

وأما داود، فيقول بما يتعلق بمعادلة الفن والاندماج: “الاندماج بالمجتمع يأتي من قدرة الإنسان على الإحساس بكيانه واستقلاله وحريته وقدرته على أن يكون فاعلاً في هذا المجتمع، وأن يشعر بأنه جزء منه. وفي الوقت نفسه، على المجتمع المستضيف أن يحترم خصوصية الفرد وثقافته وأن يأخذ منه ويعطيه، هي عملية متبادلة بين الطرفين.

وربما يكون العمل الثقافي هو أحد أهم أشكال هذا التبادل الفكري والثقافي والأخلاقي. الفن هو بوابة لتقديم ثقافة وفكر السوريين، ومساحة عمل مشتركة بين السوريين والألمان لتبادل الأفكار والخبرات، نحو إيجاد مُنتَج فني يرتقي لمستوى الحضارتين الثقافيتين للمجتَمَعين، ومن هنا ربما يكون لـ(نورس) دور بدعمها للفنان على متابعة عمله الفني، وخلق شراكات فنية مع غيره. (نورس) هي ليست مؤسسة تعمل على الاندماج، هي مؤسسة تعمل مع الفنان فقط، وللفنان حرية القرار بالشكل الذي يرغب العمل فيه ومن خلاله والشكل الذي يرغب بتقديم نفسه به”.

قد يعجبك ايضا