الأورومتوسطي .. ينبغي فتح تحقيق مستقل في غرق مركب لمهاجرين قبالة طرابلس

49

ميدل ايست – الصباحية

دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في حادثة غرق مركب للمهاجرين وطالبي اللجوء قبالة سواحل طرابلس شمالي لبنان، والتي أسفرت عن وفاة وفقدان عدد منهم.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي الأحد، إنّ قاربًا كان يحمل على متنه نحو 75 مهاجرًا وطالب لجوء بينهم عائلات بأكملها انطلق في حوالي الساعة 7:30 مساءً بالتوقيت المحلي من منطقة القلمون تجاه السواحل الإيطالية، لكنّه سرعان ما تعرّض للغرق بعد أقل من نصف ساعة على إبحاره، وسط إفادات مُقلقة تشير على ما يبدو إلى تورّط زوارق تابعة للجيش أو الأمن اللبناني في الحادثة.

واطلع المرصد الأورومتوسطي على إفادات منفصلة لأربعة ناجين (3 رجال وامرأة) من الحادثة، إذ قالوا إنّ زورقًا حربيًا اقترب منهم بشكل كبير ونادى عليهم بضرورة العودة وعدم الاستمرار في الإبحار، إلّا أنّهم لم يستجيبوا وواصلوا طريقهم. بعدها بوقف قصير، صدم الزورق الحربي قارب المهاجرين وأحدث به تلفًا أدى إلى تسّرب كميات كبيرة من المياه بداخله وغرق من كانوا على متنه، وبعد وقت وجيز قدمت زوارق حربية وبدأت بعمليات الإنقاذ.

وصباح الأحد، أعلن مدير مرفأ طرابلس العثور على 5 جثث -لأشخاص كانوا على متن القارب- ليرتفع إجمالي عدد الضحايا إلى 9 أشخاص.

وفي وقت متأخر من مساء أمس السبت، قال الجيش اللبناني في تصريح صحافي إنّ قواته البحرية تمكنت “حتى الساعة من إنقاذ 48 شخصًا بينهم طفلة متوفية كانوا على متن مركب تعرّض للغرق أثناء محاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية، قبالة شاطئ القلمون – الشمال”.

وأرجع الجيش اللبناني غرق المركب إلى “تسرّب المياه بسبب ارتفاع الموج وحمولة المركب ‏الزائدة”، مؤكدًا أنّ “القوات البحرية […] عملت على سحب ‏المركب وإنقاذ معظم من كان على متنه حيث قُدمت لهم الإسعافات الأولية ونُقل المصابون منهم إلى مستشفيات المنطقة، فيما تواصل القوى عملياتها براً وبحراً وجوًا لإنقاذ آخرين ما زالوا في عداد المفقودين”.

    مثلّت الحادثة تذكيرًا مأساويًا بحالة اليأس التي يعيشها اللبنانيون نتيجة التدهور غير المسبوق في الأوضاع المعيشية، إذ باتوا مستعدين أكثر من أي وقت مضى للمغامرة بأرواحهم في رحلات خطيرة هربًا من الواقع الصعب الذين يعيشونه منذ سنوات

أنس جرجاوي، مدير العمليات في المرصد الأورومتوسطي

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة أن تركّز السلطات اللبنانية جهودها في الوقت الحالي على عمليات البحث والإنقاذ في محيط موقع غرق القارب، على أمل العثور عن ناجين من المفقودين الذين يُقدّر عددهم بنحو 10 على الأقل.

وقال مدير العمليات في المرصد الأورومتوسطي “أنس جرجاوي”: “من الضروري فتح تحقيق مستقل ومحايد لتحديد وكشف ملابسات غرق أو إغراق المركب، واتخاذ جميع المقتضيات القانونية التي قد تسهم في عدم تكرار هذه الحادثة الخطيرة”.

وأضاف “مثلّت الحادثة تذكيرًا مأساويًا بحالة اليأس التي يعيشها اللبنانيون نتيجة التدهور غير المسبوق في الأوضاع المعيشية، إذ باتوا مستعدين أكثر من أي وقت مضى للمغامرة بأرواحهم في رحلات خطيرة هربًا من الواقع الصعب الذين يعيشونه منذ سنوات”.

وفي سياق مشابه، قال مسؤول أمني تونسي مساء أمس إنّ 12 مهاجرًا أفريقيًا على الأقل قضوا غرقًا، فيما فُقد 10 آخرون بعد غرق أربعة زوارق تقل مهاجرين قبالة سواحل صفاقس أثناء محاولة الوصول إلى إيطاليا. وأكّد المسؤول الأمني أنّ قوات خفر السواحل في صفاقس أنقذت 98 شخصًا كانوا على متن القوارب الأربعة.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّه وثق وفاة أو فقدان نحو 220 مهاجرًا وطالب لجوء في 10 حوادث منفصلة في مياه البحر المتوسط منذ بداية أبريل/ نيسان الجاري، ليرتفع العدد منذ بداية العام الجاري إلى نحو 590 شخصًا، قضى معظمهم عقب انطلاقهم من تونس وليبيا نحو السواحل الإيطالية.

 وكان المرصد الأورومتوسطي وثّق في تقرير سابق تصاعد أعداد الغرقى من المهاجرين وطالبي اللجوء وكذلك الواصلين إلى أوروبا خلال العام الماضي، إذ تشير الأرقام إلى وصول نحو 116,573 مهاجر وطالب لجوء إلى أوروبا عبر البحر المتوسط خلال عام 2021، أي بزيادة أكثر من 20% عن عام 2020، والذي شهد وصول 88,143 مهاجر وطالب لجوء. وبالمثل شهد ذات العام تصاعدًا في أعداد الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط، إذ سُجّل وفاة وفقدان نحو 1,864 شخصًا منهم 64 طفلًا، بزيادة تقدر بنحو 21% عن عام 2020 الذي قضى فيه 1,401 شخصًا.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات اللبنانية إلى التعامل على نحو مسؤول وجاد مع مزاعم ضحايا غرق القارب حول ملابسات الحادثة، وإطلاق تحقيق معمّق لتحديد التفاصيل الدقيقة للحادثة، ومحاسبة جميع الأشخاص الذين يُحتمل تورطهم على نحو مباشر أو غير مباشر في غرق القارب، في حال أثُبتت تلك الادعاءات.

 وطالب المرصد الأورومتوسطي دول المقصد الأوروبية بالكف عن تجريم وملاحقة جهود الإنقاذ غير الرسمية، والعمل بدلًا من ذلك على تفعيل مهام الإنقاذ الرسمية بشكل دائم لضمان الاستجابة السريعة لحوادث الغرق، على النحو الذي قد يساعد في الحد من الأعداد المتصاعدة للغرقى في مياه المتوسط.

وحث المرصد الأورومتوسطي الاتحاد الأوروبي على إنشاء آلية جديدة يُمكن من خلالها استحداث ممرات آمنة للهجرة، بما يؤدي إلى حماية المهاجرين وطالبي اللجوء من استغلال تجار البشر، بالإضافة إلى تطوير آليات وظروف الاستقبال، وعدم التعسف في رفض طلبات اللجوء، والعمل على نحو إيجابي لإدماج المهاجرين واللاجئين في مجتمعاتهم الجديدة.

قد يعجبك ايضا