الدوحة : اختتام أعمال المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإفلات من العقاب

خلص المشاركون إلى تقديم مجموعة من التوصيات إلى الدول والمجتمع المدني والآليات الوطنية والإقليمية والدولية.

447

ميدل ايست –

اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة أمس الاثنين، أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة، والذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وبمشاركة دولية وحقوقية من المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان الحكومية وغير الحكومية، بجانب خبراء دوليين في ذات المجال.

المؤتمر الذي افتتحه رئيس الوزراء ووزير الداخلية القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، شهد في يومه الأول جلستين، أولاهما بعنوان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والثانية بعنوان حماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العمل من أجل مكافحة الإفلات من العقاب.

وأوصى المؤتمرون على ضرورة تنفيذ الجهات ذات الصلة وأصحاب المصلحة، وأكدوا على نجاح قطر بتنظيم المؤتمر بشكل لائق، وتحقيق الهدف من المؤتمر وهو تعزيز آليات مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية باعتبارها جرائم خطيرة وفقا للقانون الدولي.

وهدف المؤتمر لتعزيز آليات مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية باعتبارها جرائم خطيرة وفقا للقانون الدولي.

ولتحقيق تلك الغاية اعتمد المشاركون في المؤتمر على عدد من مبادئ حقوق الانسان باعتبار أن هذه الجرائم تشكل جرائم ضد حقوق الإنسان وضد القانوني الدولي الإنساني.

المزيد تواصل فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب بالدوحة

توصيات للدول

وخلص المشاركون إلى تقديم مجموعة من التوصيات إلى الدول والمجتمع المدني والآليات الوطنية والإقليمية والدولية.

وتضمنت التوصيات الموجهة للدول ضرورة الالتحاق بالنظام الأساسي لميثاق روما وكل معاهدات حقوق الانسان، بما فيها المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، باعتبارها البرتوكول المنظم للتواصل في هذا الصدد.

وبالإضافة إلى ذلك، تضمين الجرائم المصنفة في اتفاق ميثاق روما في القوانين المحلية، والالتزام بالقوانين التي تركز على الجرائم الدولية، بغض النظر عن مكان وجود المتهم.

كما دعت التوصيات إلى تشجيع التحالفات للدول المتقاربة ومنظومات المجتمع المدني لإثارة قضية المسائلة في محافل الجمعية العامة.

وكذلك تشجيع المساءلة السياسية من خلال منع بيع السلاح، خصوصاً في إطار الصراعات الوطنية.

كما أوصى المشاركون بمساندة المؤسسات العاملة لتعزيز الحق في الحماية على المستويات المحلية، وخلق فرق تحقيقات مشتركة من مختلف الدول وتطوير مستوى التعاون في مجال المساعدات القانونية، وتبادل الأدلة وعمليات التسليم في حال ارتكاب جرائم.
ودعوا لضرورة التأكد من أن التحقيقات في الجرائم الإنسانية يجب أن تكون مستقلة وبعيدة عن التأثيرات السياسية.
وأوصى المشاركون بتأسيس مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) لتبادل الخبرات والاستفادة من الدروس المستقاة في مجال عدم الإفلات من العقاب.

ودعوا للاستفادة من المعرفة التي وفرتها المفوضية العليا لحقوق الانسان والخبراء الدوليين لتشكيل توصيات عملية وفنية في هذا المجال.

واتفقوا على تطوير القائمة الوطنية للتعويضات لفائدة الضحايا، ونشر هذه القائمة وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

وأكدوا على الشفافية في الوصول للمعلومات، وخلق أجواء ملائمة للإعلام المجتمعي لتدعيم وتسهيل الوصول للمعلومة.

وشددت التوصيات على ضرورة توفير منصات عالمية وإقليمية ومحلية للضحايا ليسردوا قصصهم على نحو يعزز رفع الوعي العام بهذه القضايا.

كما دعت لتوفير الدعم والمعلومات للضحايا فيما يخصّ الحصول على العدالة والتعويضات من خلال استعمال لغة يفهمونها، بما في ذلك استخدام اللغات المحلية، وتلك اللغات المستعملة في بلدهم الأصلي.

وطالبت بتعزيز الوصول للمعلومة من خلال العدالة التصالحية، ومن خلال تشكيل لجان الحقيقة والمصالحة، والتأكيد على أهمية التعلم من العدالة التقليدية.

وكذلك دعت لضرورة التأقلم مع الظروف المحلية، بمشاركة كل الأطراف المعنية.

كما أوصى المشاركون بتوفير الدعم والمساندة للضحايا بغض النظر عن خلفياتهم، والتأكيد على أن آليات تحقيق العدالة مستقلة وغير خاضعة للضغوط السياسية، إلى جانب إنشاء أرشيف لحفظ المعلومات والأدلة.

ولفتوا إلى ضرورة تذليل العقبات أمام تقديم الدعاوى المدنية والمتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية، والتأكيد على ضرورة دعم المنظمات الداعمة للضحايا، وإشراك ناشطي حقوق الإنسان في إجراءات المحاكمات.

توصيات للمجتمع المدني

وعلى الجانب الآخر، أوصى المشاركون بضرورة التأكيد على أهمية مناقشة الجرائم الدولية، وممارسة الضغوط على الدول المنتهكة لحقوق الإنسان من خلال سياسة متعددة الأطراف.

وأوصوا بزيادة الوعي لدى الدول بأن تعويض الضحايا لا يشمل فقط التعويض المادي، وأن الانتصاف للضحايا لا يقتصر على العدالة الجنائية.

وطالبوا باستثمار نسبة مهمة من الجهود المبذولة في إطار العدالة الانتقالية، باتجاه تمويل المنظمات التي تعنى بالضحايا وتوفير المساعدات المباشرة لهم.

توصيات للآليات الوطنية والإقليمية والدولية

وفي السياق، أوصى المشاركون بضرورة التأكيد على مركزية قضية الضحايا في كل التحقيقات والتحريات، والاهتمام بجبر الضرر الذي يشتمل تقديم حزمة مساعدات.

وطالبوا بالعمل على إنشاء مرصد دولي لمنع وقوع الجرائم في المقام الأول، وتحقيق المساءلة ومحاربة الإفلات من العقاب، من خلال توفير الاستشارة والدعم للمنظمات الحكومية وغير الحكومية.

وتضمنت التوصيات بحث إمكانية تأسيس مجموعة عمل حول الممارسات الجيدة، وتقديم تقييم حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الإفلات من العقاب، وتأسيس المساءلة.

وأكد المشاركون ضرورة التشديد على أن حقوق الانسان تشمل أوجه عديدة من بينها.

ومن تلك الأوجه منح الضحايا حق الوصول للمعلومات والآليات المتاحة، وتقدير احتياجاتهم بالتشاور معهم، والسعي للحصول على موافقتهم بكل المراحل، وضمان مشاركتهم بآليات المساءلة، وحمايتهم وذويهم.

كما تضمنت التوصيات أيضًا التأكيد على مشاركة المرأة والأقليات في جلسات المصالحة وجبر الضرر، وتجاوز استخدام مصطلح الضحايا، واستبداله بالناجين لتقويتهم.

وشددوا على أن جبر الضرر متعدد الأوجه، ويشمل أجيال متعاقبة في أسر الضحايا، ويكون متناسبًا مع حجم الضرر وميسرًا للمستحقين.

وطالب المشاركون بتقوية ولاية المقرر الخاص في مجال تعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، بما يمكن الضحايا من الحديث عن معاناتهم دون أي ضغوط.

ولفتوا لضرورة التعرف على ضحايا الجرائم الدولية الإنسانية الذين عانوا كثيرًا، والعمل على مساعدتهم لتجاوز آلامهم، عبر المساعدات المالية والمعنوية، بغض النظر عن مسار الإجراءات الجنائية.

قد يعجبك ايضا